حمـد بن الوليد بن يوسف بن جاسم آل درويـش / رجل الأعمال
نتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو/الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وسمو الأمير الوالد/الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، نائب الأمير، وإلى عموم الشعب القطري والمقيمين، بمناسبة النجاح الكبير والتنظيم المحكم والإدارة الناجحة التي أبهرت العالم في تنظيم بطولة كأس العالم < فيفا قطر 2022 >، والتي رسمت ملامح مرحلة جديدة من التميز والريادة لدولة قطر في تنظيم البطولات العالمية الكبرى، حيث سيبقى تنظيم بطولة كأس العالم في قطر الحدث المميز عبر تاريخ بطولات كأس العالم.
ونحن نتحدث عن نجاح دولتنا الحبيبة قطر في تنظيم هذه البطولة العالمية ولا بد من الإشادة بدور القادة والأبطال الحقيقيين لهذا النجاح، فالكل يعلم اليوم أن هذا النجاح هو نجاح سيدي حضرة صاحب السمو/الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، الذي قاد المرحلة وواجه الضغوط بحكمة وحنكة استثنائية، وسمو الأمير الوالد/ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، والذي يرجع له سابق الفضل بالفوز بهذه البطولة، وسمو الشيخة موزا بنت ناصر، حفظها الله، التي كانت رائدة العمل الإنساني والاجتماعي الموازي للنشاط الرياضي الداعم للبطولة، ولا ننسى سمو الشيخ/ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي لسمو الأمير، الذي كان يدير الأمور من وراء الكواليس منذ الفوز بالبطولة في 2 ديسمبر 2010، وسعادة الشيخ/ محمد بن حمد آل ثاني، رئيس ملف قطر لاستضافة البطولة والعضو المنتدب للجنة العليا للمشاريع والإرث، والذي قاد ملف البطولة بنجاح منقطع النظير، وسعادة الشيخ/ خليفة بن حمد آل ثاني، قائد عمليات أمن البطولة.
فقد كانت قيادتنا الرشيدة والمتكاتفة رمزاً حقيقياً لهذا الشعب، وقادت هذا النجاح بكفاءة وفخر واقتدار يدعو العرب والمسلمين جميعاً للفخر.
إن أسرة آل درويش وآل فخرو فخورون بجهود سيدي سمو أمير البلاد المفدى بنجاح هذه البطولة، ونحن سعداء أكثر كشعب قطري لأننا شاركنا كمكملين لبعضنا ولسنا منافسين لبعضنا البعض، وهذه هي طبيعة الشعب القطري، لا يتنافس فيما بينه وإنما يكمل بعضه البعض، وأنا استذكر مقولة سيدي الوجيه الوالد يوسف بن جاسم آل درويش حفظه الله، الذي دائماً يؤكد لنا في جميع أعمالنا الخاصة والعامة بأن العمل الفردي لا يفيد وإنما العمل كفريق متكامل يسوق للنهضة والتطور، ولذلك كانت الوزارات والهيئات والشركات الوطنية مكملة لبعضها البعض في التحضير لهذه البطولة.
إن هذا الإنجاز الكبير بنجاح المونديال، وخصوصاً المنشآت الرياضية والملاعب ذات التصاميم الفريدة يؤكد الدور البارز للشركات الوطنية بالشراكة مع الشركات العالمية لتقديم نماذج متميزة أثبتت كفاءتها، وأثبتت أنها إنجاز حقيقي لبطولة كأس العالم وإرث لأجيال قطر والعالم، كذلك سيستفاد منها في أنشطتها وبطولاتها القادمة، ونحن نثمِّن هنا دعم الدولة وتوجيهاتها بترسية المشاريع الكبرى على الشركات الوطنية أولاً.
وقد كانت لشركات المقاولات الوطنية وبالتعاون مع هيئة أشغال الدور الأبرز في هذا المجال، نظراً لأعمال إنشاءات البنية التحتية فيما يتعلق بالمباني والطرق والجسور والأبراج والمترو والذي كان محور تركيز الدولة لإنشائه وإنهائه قبل بطولة كأس العالم، ونحن فخورون بأن شركة هندسة الدرويـش إحدى أبرز الشركات الوطنية والتي يرأسها سيدي سعادة الوجيه الوالد يوسف بن جاسم آل درويش حفظه الله رئيس مجلس الإدارة، كانت شريكاً في مشروع المترو، كما كانت وبالتعاون مع هيئة أشغال شريكاً في إطلاق عدد من مشاريع البنية التحتية والطرق في مختلف مناطق الدولة كإحدى الشركات الرائدة وذات الخبرة العريقة في هذا المجال حيث تأسست عام 1950م.
وفي هذا الصدد لابد من التنويه إلى القيمة الاقتصادية المضافة التي حققتها قيادتنا الرشيدة لأهل قطر من خلال تنظيم بطولة كأس العالم حيث إن الجميع استفاد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من هذه البطولة، ونحن نعتبر أن أي استفادة لأحد أبناء قطر هي استفادة لنا وللشعب القطري كافة، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم «لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسِه» رواه البخاري ومسلم.
لقد وردنا تخوف في مرحلة من المراحل، فلم نكن على علم بما سيحصل وكيف ستكون ردة الفعل، ونحن كشعب قطري كنا نتابع ونراقب، ونرصد الانتقادات وننظر إلى الاتهامات الهجومية، لاسيما الصورة التي رسمتها دول الغرب لشعبها، ولكن أثلجت صدورنا القرارات التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة أمام العالم ليطلعوا على الثقافة العربية والإسلامية عن قرب، وهذا ما تحقق من خلال الرؤية الحكيمة التي أدارت بها اللجنة المنظمة موضوع التعريف بثقافة ودين أهل قطر والعرب والمسلمين بشكل عام، وهكذا رأينا من أبرز نتائج البطولة التغيير الكامل للصورة النمطية التي كانت مرسومة لدى الغرب عن العرب والمسلمين، وهكذا أبرزت قطر للعالم أن الدين الإسلامي ليس ديناً عنيفاً أو قاسياً، وأبرزت للعالم حضارة وثقافة وتاريخ العرب والمسلمين، وهذا أمر جديد يحدث لأول مرة رغم الدعوات والأحاديث التي كانت تطلق لحوار الحضارات دون جدوى، وقد رأينا كيف كانت رسالة الإسلام والحضارة العربية والإسلامية من حُسن الخُلق وإكرام الضيف اللذين حملتهما قطر إلى العالم طيلة فترة المونديال.
لقد قدمت دولة قطر للعالم درساً في الأخلاق، والعمل، والإنجاز، وقدمت قيادتنا نموذجاً لتكاتف الشعب وقيادته، ورأينا كيف أثبتت قطر الشخصية والهوية القطرية والعربية والإسلامية وأهمها عندما تم منع تداول الخمور في الملاعب وفي الأماكن الترفيهية.
كما استطاعت الشعوب العربية إظهار ثقافتها وهويتها للعالم عبر البوابة القطرية وكان سيدي حضرة صاحب السمو القائد لهذه الحشود وهذه الجموع العربية التي أبهرت العالم بصورتها الحقيقية، التي أكد عليها سيدي حضرة صاحب السمو في خطابه أمام مجلس الشورى في دور انعقاده هذا العام عندما قال سموه إنها بطولة كأس العالم مناسبة نظهر فيها «من نحن» ليس فقط من ناحية قوة اقتصادنا ومؤسساتنا، بل أيضاً على مستوى هويتنا الحضارية، ولم يحدث في أي مونديال أن تهتم الدولة بضيوف بطولة كأس العالم، عكس دولة قطر التي قدمت صورة الضيافة العربية والحضارة الإسلامية على أصولها، تماماً مثلما كان افتتاح المونديال بالآية القرآنية «يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» صدق الله العظيم.
فهذه الآية التي شاهدها أكثر من 7 مليارات شخص، وتمت ترجمتها بكل لغات العالم، قدمت قطر من خلالها للعالم الصورة الحقيقية للدين الإسلامي ورؤيته للتعايش الاجتماعي.
لقد كان مونديال قطر استثنائياً كما وعدت قطر، وليس من رأى كمن سمع، فقد غيرت قطر الصورة التاريخية للعرب والمسلمين لدى الغرب، وبالتالي يمكننا القول إن مونديال قطر نجح رياضياً وثقافياً واقتصادياً، وقد كان موقف سمو الأمير بمنح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي البشت القطري الذي هو رمز الوجاهة والمكانة الرفيعة، ورمز العرب عموماً، رسالة تاريخية، وقد حاول بعض الغربيين تشويه هذه الرسالة ناسين أو متناسين أن دول الغرب نفسهم يمنحون الخريجين في جامعاتهم العباية السوداء وهي مستقطبة من حضارة البشت العربي، مثلما المكسيك منحت للفائزين ببطولتها قبعة المكسيك كرمز لحضارة بلدهم، وجميع الدول المستضيفة تقدم رمز حضارة بلدهم، ونحن في قطر كانت لقيادتنا نظرة مختلفة، فقد اختارت البشت الذي هو رمز للوجاهة والمكانة المرموقة، ورمز للثقافة العربية بشكل عام، وهذا تأكيد لرؤية سيدي سمو الأمير حفظه الله الذي أراد أن يكون هذا المونديال عربياً بامتياز.
نجاح هذا العرس الوطني، هو الرسالة الأبرز في البطولة، وأن الفعل أبلغ من القول، وهكذا نظمنا حدثاً عالمياً وفزنا ونجحنا عالمياً، فردت قطر على كل من شكك في قدرة العرب على تنظيم مثل هذا الحدث الكبير.