الدوحة – رؤية
يحمل إكسبو قطر للبستنة 2023 أهمية كبرى في تسليط الضوء على قضايا الزراعة والبستنة والاستدامة، ويوفر المعرض منصة للبلدان المشاركة لعرض التقنيات والابتكارات في مجال الزراعة المستدامة وتوفير الغذاء والموارد الطبيعية، كذلك يعزز التعاون الدولي في هذا المجال ويشجع على تبادل المعرفة والتجارب بين الدول المشاركة.
تهدف دولة قطر باستضافتها المعرض الذي يستمر لمدة ستة أشهر إلى تعزيز التعاون الدولي في القضايا البيئية والثقافية والتصدي للتحدي العالمي المشترك لقضايا المناخ، من خلال تمهيد الطريق لهذا التبادل الدولي للابتكار والتكنولوجيا الحديثة لتسهيل التحول العالمي إلى مدن أكثر خضرة.
وتشارك في المعرض الذي يقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط نحو 80 دولة وهيئة ومنظمة غير حكومية وخبراء دوليين، بالإضافة إلى شركات من القطاع الخاص وجامعات ومختبرات بحث بهدف تطوير آليات ووسائل تدعم القطاع الزراعي في المناطق الصحراوية وتكرّس استخدام التقنيات الحديثة لاستدامة الموارد. ومن المتوقع أن يستقبل 3 ملايين زائر خلال هذه المدة.
كما يتضمن فعاليات وتظاهرات كبرى وورشات لابتكار حلول على الصعيد العالمي لمشاكل التصحر والتغير المناخي وتحديات الاستدامة.
ويعمل المعرض الدولي على الدمج بين التقاليد والتكنولوجيا الحديثة في الزراعة للوصول إلى استخدام متوازن للموارد لإنتاج غذاء مستدام لسكان العالم.

نسخة فريدة
أكد سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية رئيس اللجنة الوطنية لاستضافة معرض (إكسبو 2023 الدوحة للبستنة) أن هذه النسخة الفريدة من المعرض تسعى إلى ترسيخ مفهوم تخضير الصحراء كمحور رئيسي لتسليط الضوء عليه خلال السنوات القادمة، وهو ما يشكل فرصة لبحث حلول مبتكرة تعالج نقص المياه ومشاكل التصحر، والتعامل مع متغيرات المناخ، وخلق منصة تجمع الأشخاص والأفكار لتسريع وتيرة الابتكار والإبداع والبحث والتقدم العلمي في مجال الزراعة الحديثة لإنتاج غذاء آمن ومستدام لسكان العالم.
ويساهم هذا الحدث العالمي الكبير في تحديث الخطط المتبعة للوزارة على ضوء الاستفادة من آخر ما تم التوصل إليه في مجال التقنيات والأساليب الزراعية، وبخاصة في مجال التحول الرقمي الزراعي، بما يحقق الكفاءة في الإنتاج ويضمن الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق رؤية قطر 2030.
تطوير المرافق الزراعية
كما يساعد إكسبو في تطوير الخدمات وتوطين المرافق الزراعية، وتعزيز الإنتاج المحلي من خلال التوسع في استخدام تقنيات إنتاج المحاصيل المتطورة والمناسبة للظروف المناخية المحلية لزيادة المساحات المزروعة ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية، وتنفيذ مشاريع لتحسين كفاءة استخدام مياه الري في الزراعة، من خلال استخدام نظم الري الحديثة، كما من شأنه أن يساهم في إنشاء مشاريع جديدة في مجال الاستزراع السمكي وتحسين الإنتاج المحلي من الأسماك الطازجة، وتحقيق طفرة إنتاجية تسهم في تحسين نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية إلى معدلات متقدمة عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، وبالتالي زيادة المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية والضرورية في وقت الأزمات والكوارث.
أربعة محاور رئيسية
وتابع سعادة وزير البلدية أن إكسبو 2023 الدوحة يتناول أربعة محاور رئيسية هي: الزراعة الحديثة: ويتم من خلاله تسخير التقدم العلمي في إنتاج أغذية آمنة ومستدامة وميسورة التكلفة خاصة في المناطق الصحراوية، والتكنولوجيا والابتكار: ويتناول إدارة التقنيات الجديدة لتعزيز الإنتاجية الزراعية وتحقيق توازن الاستدامة البيئية، والوعي البيئي: ويركز على رفع الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على البيئة، والاستدامة: ويركز على تحقيق التوازن بين مختلف الاحتياجات، إلى جانب تعزيز الوعي الاقتصادي والتكنولوجي والبيئي.. مشيرا إلى أن معرض إكسبو يعزز جسور التواصل بين القطاع الخاص القطري ونظرائه دولياً، من خلال مشاركتهم بهذا الحدث العالمي وعقد لقاءات واجتماعات ثنائية وجماعية لتبادل الخبرات والتجارب وعقد الاتفاقيات وتوقيع مذكرات التفاهم لتوطيد علاقات التعاون في المجال الزراعي.
ويعتبر معرض إكسبو 2023 الدوحة، فرصة لخلق نقطة التقاء بين جميع المسؤولين والخبراء والمختصين في مجال الزراعة والبستنة، لتبادل الأفكار والخبرات والتجارب، والاستفادة من الابتكار والإبداع والبحث والتقدم العلمي في مجال الزراعة الحديثة، لإنتاج غذاء آمن ومستدام وبأسعار معقولة لسكان العالم، مع مضاعفة الجهود المبذولة للحد من تأثيرات التغير المناخي.

حلول لمشاكل التصحر
وعن أهمية استضافة قطر لإكسبو البستنة رغم أنها ذات مناخ صحراوي، أوضح سعادة وزير البلدية أن استضافة دولة قطر لمعرض إكسبو 2023 الدوحة للبستنة تعد بمثابة فرصة لبحث حلول مبتكرة تعالج نقص المياه ومشاكل التصحر وسبل التعامل مع تحديات التغير المناخي، ويعكس تنظيم هذا الحدث الثقة التي حازت عليها انطلاقاً من جهودها المستمرة لدعم جهود الحفاظ على البيئة واستدامتها واستكمالاً للإنجازات التي حققتها الدولة في هذا المجال، حيث يشكل هذا المعرض الدولي الهام، الذي يقام على أرض حديقة البدع بمنطقة كورنيش الدوحة لمدة 179 يوماً، منصة هامة لتحقيق الاستدامة في الزراعة والبستنة، وفرصة لصياغة حلول مبتكرة بمشاركة حوالي 80 دولة، إلى جانب المنظمات الدولية وممثلي قطاعات الدولة المختلفة.
ويجمع المعرض أصحاب الشركات الزراعية والمزارع والأكاديميين والمراكز البحثية لتبادل الخبرات الزراعية، والتعرف على أحدث الابتكارات في مجال الري والبستنة وكبرى الشركات والمصانع الريادية في مجال التكنولوجيا الزراعية والبستنة، مما يسهم في تطوير تجربتنا الوطنية لتحقيق طموحاتنا في مجال الأمن الغذائي والاستغلال الأمثل لمواردنا، من خلال الاستفادة من تجاربهم وإطلاع الآخرين على تجربتنا في زيادة الرقعة الخضراء وتقليل استهلاك المياه، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية المتاحة واستخدام الأساليب الحديثة.
جولة في المعرض
يوفر مركز المعرض الذي تبلغ مساحته 7500 متر مربع، الفرص للمشاركين في المعرض لتنظيم فعاليات مختلفة، فضلا عن أنه خيار مثالي للمعارض القصيرة وطويلة الأجل، بالإضافة إلى أنه بمثابة منصة استثنائية للعارضين ومخططي الأحداث.
ويتميز الجناح الدولي الزوار بأشكاله الهندسية المختلفة والمتناسقة للدول الـ80 المشاركين في المعرض، حيث أبرزت كل دولة جمال بيئتها النباتية عبر أزهار ونباتات متناسقة ونادرة.
وتعد أجنحة العارضين الدوليين بتصاميمها الفريدة، والتي تقدر مساحتها بحوالي 150 ألف متر، بمثابة فرصة تسمح للزوار بالتعرف على النباتات من دول مختلفة والمنتخبات الزراعية، وكذلك فن المأكولات وثقافات من العالم أجمع.
وبرز الجناح القطري في المعرض بتصميمه الفريد الذي جذب أنظار الزوار، والمستوحى من البيئة القطرية الصحراوية، والذي يؤكد أنه رغم أن قطر بلد صحراوي، فإنها تقدم أفضل نموذج للدولة الخضراء.
وفي الجهة الأمامية تجد الجناح السعودي بمساحته الضخمة وتصميمه المميز ولونه الأخضر الذي يجسد علم المملكة، فضلا عن الجناح التركي الذي يعرض نباتات مناطق البحر المتوسط، وكذلك الجناح الإيطالي بنباته الفريدة.
الوعي الزراعي والبيئي
وقال الأمين العام للمعرض محمد علي الخوري إن إكسبو قطر 2023 يهدف إلى تعزيز الوعي بالزراعة وحماية البيئة، وتوسيع التعاون مع الشركاء بقضايا الاستدامة ومشاكل المياه والري.
ولفت الخوري إلى سعي قطر لتكون دولة مستدامة من خلال زيادة الرقعة الخضراء واستخدام أساليب الري الحديثة.
الفعاليات المصاحبة
وبعيدا عن الأجنحة الدولية، ستكون المدرجات العائلية ملجأ لغالبية زوار المعرض والمكان المثالي لهم مع قدرتها على استضافة ما يصل إلى ألفي مشاهد، فضلا عن كونها في الهواء الطلق، بالإضافة إلى العروض الترفيهية والتعليمية التي تقدم فيها بجانب الأنشطة المناسبة للأطفال والعائلات. وبخلاف المدرجات العائلية، يوجد ساحة المدرج الكبير والتي تستوعب نحو 5 آلاف شخص، وهي مخصصة للفعاليات الفنية المصاحبة للمعرض حيث ستستضيف فنانين عالميين وإقليميين مشهورين طوال فترة إكسبو الدوحة، فضلا عن الساحة المخصصة لأعلام الدول المشاركة في الحدث. ويمنح المعرض ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً كبيراً، حيث تمت مراعاة احتياجاتهم في تصميم المرافق من حيث اللافتات الإرشادية ودورات مياه ملائمة وممرات واسعة لسهولة الحركة، بالإضافة إلى مواقف قريبة من المداخل الرئيسية ومنحدرات بدل السلالم.

سوق المزارعين
كما يوجد سوق المزارعين المخصص لعرض منتجاتهم، حيث يعرض المشاركون الدوليون منتجاتهم الزراعية من الفواكه والخضراوات، وكذلك منطقة خاصة للرعاة، يعرض فيها موضوعات مستوحاة من أهداف المعرض.
ويوفر تصميم المعرض أكشاك للطعام في مناطق مختلفة، تتيح للزوار فرصة لتجربة الأطعمة والمشروبات المتنوعة، التي تقدم مجموعة من المأكولات المحلية والعالمية، فضلا عن بازار ثقافي يوفر للزوار رؤية المنتجات الحرفية التقليدية وخاصة الحرف اليدوية من مختلف بلدان العالم المشاركة بالمعرض.
وتتميز الحدائق الداخلية في المعرض باستخدام أحدث التقنيات فضلا عن إقامتها في قباب مع ظروف ودرجات حرارة محكمة للحفاظ عليها وصيانتها، إذ تمكن العارضين من 80 دولة لاستعراض النباتات المختلفة.
وتوفر هذه الحدائق الأجواء الملائمة للنباتات والأزهار التي تحتاج إلى درجة حرارة وإضاءة خاصة، حيث يتم استخدام نظام الري الذكي بحيث يتحكم بنسبة الرطوبة، مما يمنح النباتات نسبة المياه اللازمة التي تحتاجها.
ويبرز المركز البيئي ومتحف التنوع البيولوجي في المعرض، اللذان يوفران مساحة مخصصة لعرض العلوم البيئية وعروض وتقنيات الطاقة المتجددة ومشاركة إحصاءات ومعلومات تغير المناخ.
وكذلك الحديقة الصحراوية الكبرى التي تم فيها تصميم العديد من المنصات، مما يمنح الزوار تجربة تفاعلية مبتكرة وفريدة من نوعها، تمكن الزائر من رؤية نتائج تخضير الصحراء، فضلا عن خيم ذات طابع تراثي قطري، مما تمنح تجربة قطرية تقليدية.
كما تعد حديقة المنحوتات واحدة من المناطق المميزة في إكسبو الدوحة، حيث تعد معرضا لمنحوتات مختلفة تمنح الزوار تجربة تفاعلية مميزة في التعرف على البيئة.
وستشكل حدائق المعرض المترامية ومرافقه المختلفة بمثابة جولة استكشافية ملهمة لعرض التقنيات والابتكارات في مجال الزراعة المستدامة وتوفير الغذاء والموارد الطبيعية، وتعزيز التوعية بأهمية البيئة والاستدامة في قطاع البستنة وتبادل المعرفة والابتكارات في هذا المجال.
تجربة تفاعلية
ويصعب على الزوار اكتشاف جميع مرافق المعرض ومعايشة جميع تفاصيله في ظل مساحته الكبيرة، إذ يحتاج الزائر إلى عدة ساعات لعيش تجربة تفاعلية مثيرة في مختلف الأنحاء.
وسيكون الزوار على موعد مع أنشطة وفعاليات يومية خاصة في مركز الابتكار الذي يقدم ورش يومية، وكذلك في «عنة» (خيام) إكسبو التي تضم أنشطة وفعاليات مبتكرة، أبرزها رياضة في الطبيعة، وتلاقي الرمل، وتحدى اكولوجيا، وألعاب شعبية قطرية وعالمية، وورش ثقافية.
ويمكن للزوار أيضا المشاركة في «تحدي ديجيتل» في الحديقة الرقمية، والاستمتاع بعروض صحراء خضراء أفضل في الساحة الثقافية، بجانب الاستمتاع بألعاب الحديقة الخضراء والورش البيئية في مدرسة الإكسبو.
أما الأطفال فبجانب الألعاب الترفيهية المخصصة لهم في جنبات المعرض، فإنهم سيكونون على موعد مع حديقة القرآن النباتية، التي تعرض النباتات المذكورة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك تعرض مجسما لمنبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- مصنوع من أشجار الأثل.