المؤسّس والرّئيس لمكتب أمينة المنصوريّ للمحاماة والاستشارات القانونيّة
محامية مقيّدة أمام محكمة التّمييز القطريّة
محامية مميّزة في الدّفاع عن الحقوق وناشطة في نشر الوعي القانونيّ
أمينة أحمد حميد المنصوريّ محامية بارزة في محاكم التّمييز القطريّة. حصلت على ترخيص مزاولة مهنة المحاماة أمام محكمة التّمييز والمحاكم كافّة باختلاف أنواعها ودرجاتها، وهي عضو سابق بمجلس إدارة جمعيّة المحامين القطريّة، ومحامية سابقة بإدارة قضايا الدّولة في وزارة العدل، ولها مقالات قانونيّة بالصّحف اليوميّة والعديد من اللّقاءات التّلفزيونية. تعدّ من أبرز الوجوه النّاشطة في الفعاليّات القانونيّة وتسهم بشكل بارز في نشر الوعي القانونيّ بالمجتمع. استطاعت خلال 14 سنة منذ تأسيس مكتبها أن تترك بصمة واضحة في ساحات القضاء من خلال النّجاح في الدّفاع عن حقوق موكّليها في كثير من القضايا.
البداية من الأسرة إلى المحاماة
نشأت في بيئة أسريّة كبيرة شكّلت شخصيّتها مبكّرًا، وتوسّطت في التّرتيب بين إخوة من الذّكور اتّسموا بالجدّيّة والصّلابة، ممّا رسخ لديها الجدّيّة والاعتماد على النّفس، وأكسبها قدرًا من الصّلابة والانضباط في التّعامل مع الآخرين والأغيار، فضلًا عن قيم ومبادئ حميدة غرستها الأسرة وكان لها أثر عميق منذ الصّغر في تكوين شخصيّتها وسماتها المهنيّة الحاليّة. التحقت بكلّيّة الشّريعة والقانون بجامعة قطر، وحصلت على درجة البكالوريوس. بعد التّخرّج، التحقت بالعمل في إحدى الجهات الحكوميّة، وانتقلت بين أكثر من جهة، إلّا أنّها لم تجد نفسها في القالب الوظيفيّ كما كانت تتطلّع، وتبيّن لها أنّ بعض العوائق الواقعيّة داخل بيئة العمل الوظيفيّ قد تؤثّر بالسّلب على التّميّز المهنيّ.
من هنا اتخذت قرار امتهان المحاماة للتّطوير الذّاتيّ والانطلاق نحو البحث والتّميّز في مجال القانون من خلال مهنة المحاماة، وذلك رغم صعوبة هذا القرار وتبعاته؛ فقدّمت استقالتها من الوظيفة عام 2012م، وشرعت على الفور في تأسيس مكتب أمينة المنصوريّ للمحاماة، والحصول على ترخيص مزاولة المهنة أمام محكمة التّمييز والمحاكم كافّة، ثم شرعت ببناء فريق عمل قانونيّ متخصّص قادر وبحقّ على تقديم حلول قانونيّة واقعيّة وعمليّة.
مهارة في تجاوز التّحدّيات
واجهت أمينة المنصوريّ تحدّيات عدّة بَدءا من تحفّظ أسرتها على دراسة القانون لاعتبارات ترجع -آنذاك- إلى شيوع تقاليد ومعتقدات اجتماعيّة مغلوطة عن مهنة المحاماة، وأنّها مهنة مقصورة على الرّجال ويصعب على المرأة ممارستها. لكنّ إيمانها بضرورة دراسة القانون شجّعها على مواجهة تلك الظّروف، وتناسب ذلك التّخصّص مع ميلها الطّبيعيّ وشخصيّتها.
جاء قرار الاستقالة من الوظيفة الحكوميّة والتّخلّي عن استقرارها ومزاياها والاتجاه نحو طريق صعب ومجهول -طريق المحاماة- تحدّيًا أكبر، مع هاجس كيفيّة التّوفيق بين متطلّبات الممارسة الحرّة لمهنة المحاماة وما تحتاجه من جهد ووقت، وبين الوفاء بمسؤوليّاتها الأسريّة.
تحدّيات تأسيس المكتب وتوفير التّكاليف المادّيّة لذلك، وبناء هيكله الإداريّ بما يتوافق مع تحقيق الطّموح والآمال الّتي كانت تتطلّع إليها، إذ امتلكت خبرات قانونيّة جيّدة، لكنّها لم تملك حينها أيّ خبرات أو تجارب سابقة في مسألة تأسيس مكتب محاماة، وما يحتاجه المكتب وممارسة المهنة من جهد ووقت ومال، بالإضافة إلى حُسن اختيار المستشارين القانونيين والعاملين بالمكتب، وإدارة المكتب بصفة عامّة.

خدمات قانونيّة متنوّعة
يقدّم المكتب جميع الخدمات القانونيّة من إقامة ومباشرة الدّعاوى والإجراءات القضائيّة أمام المحاكم كلّها، وعلى اختلاف أنواعها ودرجاتها، وأمام اللّجان القضائيّة لفضّ المنازعات على اختلاف أنواعها، وأمام محكمة التّمييز وهيئات التّحكيم، فضلًا عن تقديم خدمات إسداء المشورة القانونيّة فيما يعرض على المكتب من طلبات المشورة القانونيّة، وإعداد وصياغة ومراجعة العقود، وغير ذلك من الأعمال والخدمات القانونيّة.
أبرم المكتب اتفاقيّات تعاون عدّة مع مكاتب محاماة في العديد من الدول، تتسم تلك المكاتب بالسّمعة الطّيّبة والسّيرة الحسنة، وذلك في سبيل توسّع المكتب في تقديم الخدمات القانونيّة ذات الصّلة بجهات ومحاكم أجنبيّة خارج الدّولة، وتحقيقًا لمصلحة الموكّلين والمتعاملين معه من الّذين لهم منازعات خارج الدّولة، وحفاظًا على حقوقهم، وإرساء لرؤية المكتب في أن يلحق بركب المكاتب العالميّة.
فريق عمل متنوّع ومتخصّص
منذ تأسيس المكتب -قبل نحو أربعة عشر عامًا- حرصت أمينة المنصوريّ على أن يكون متكاملًا بتنوّع خبرات العاملين فيه، وأن تكون رؤيته واضحة، وقدرته على تحقيق جميع الأهداف عالية؛ فاختارت -بمرور الوقت- فريق عمل متنوّع ومتخصّص من المحامين والمستشارين ذوي الخبرة العمليّة الرّفيعة، القادرة على إيجاد حلول قانونيّة عادلة وملائمة للمشكلات والعقبات في فروع القانون المختلفة والمتنوّعة. أصبح المكتب قادرًا على تقديم خدمات التّقاضي بشكل متكامل وتقديم الاستشارات القانونيّة وصياغة المذكّرات والعقود في مختلف مناحي التّقاضي، مع التزامه الكامل بالمعايير المهنيّة والدّقّة القانونيّة، بما يراعي خصوصيّة كلّ نزاع وطبيعته، دون حصر العمل في فرع أو مجال قانونيّ محدّد.
قضايا برعت في الدّفاع عنها
تعتزّ أمينة المنصوريّ بكلّ قضية أسندت إليها، واستطاعت فيها أن تكون صوتًا قانونيًّا لإحقاق الحقّ سواء كانت موكّلة فيها أو أسندت إليها تطوّعًا للدّفاع عمن لا يستطيعون تحمّل أتعاب المحامي، أو لمن يحتاجون دعمًا قانونيًّا وإنسانيًّا حقيقيًّا.
وتفخر بنفسها حين تدافع عن المرأة في القضايا الّتي تتعلّق بحقوقها، وكذلك القضايا الّتي أحيلت إليها من الجهات المعنيّة كمساعدات إنسانيّة أو قضائيّة وقبلتها دون أتعاب، والقضايا الّتي قبلتها مباشرة وساندت فيها المظلومين وغير القادرين من أصحاب الحقوق المسلوبة.
مستقبل مهنة المحاماة في قطر
حول مستقبل مهنة المحاماة تقول الأستاذة أمينة المنصوريّ: على الرّغم من أنّ مهنة المحاماة في قطر ما زالت في عِداد المهن الوليدة، ولم تبلغ بعد مرحلة النّضج المهنيّ الكامل، إلّا أنّ مستقبلها مشرق لأنّها مهنة ولدت في بيئة رشيدة متطوّرة يسودها النّظام والقانون، وتمتلك أدوات تشريعيّة مستقرّة وأخرى مرنة لتحقيق العدل في أبهى صوره. إنّها بيئة ذات اقتصاديّات متنوّعة ومتنامية تفتح أبوابها للمستثمرين الأجانب والمواطنين، وحكومتها واعية وتبذل قصارى جهدها لتحقيق تقدّم المجتمع في النّواحي قاطبة، وهذا التّقدّم يحتاج بالطّبع إلى محامٍ واعٍ له القدرة على مواكبة تطوّر المجتمع ونموّ اقتصاده.
وأعتقد أنّ كثيرين من المحامين القطريين لديهم تلك الملكات والقدرات، وهم يقدّمون دورًا فعّالًا في مجال القضايا وإسداء المشورة ومساهمة مشهودة في مجال التّشريع لتحقيق تقدّم المجتمع في النّواحي المختلفة، خاصة ازدهار اقتصاده.
المحامون الشّباب أوفر حظاً
تستخلص أمينة المنصوريّ من خبرتها وتجربتها رؤية خاصّة بمستقبل المحامين الجدد، تقول: لا شكّ أن شباب المحامين أكثر حظًا من المحامين القدامى؛ لأنّهم يمارسون المهنة حاليًّا بعد أن كرّست المحاكم -باختلاف أنواعها ودرجاتها- مبدأ العدالة النّاجزة، وأصبحت إجراءات الدّعوى القضائيّة أكثر انضباطًا ممّا كانت عليه تلك الإجراءات من قبل، لا سيّما بعد إنشاء محكمة الاستثمار والتّجارة المختصّة بنظر الدّعاوى ذات الصّبغة التّجاريّة بإجراءات دقيقة وميسّرة، ناهيك بالتّطوّرات الّتي طرأت على الأسلوب الإلكترونيّ لممارسة مهنة المحاماة، ممّا أدّى إلى توفير الجهد والوقت عمّا كانت عليه المهنة في السّابق.
نصيحة مفيدة ومهمّة للشّباب
تقول الأستاذة أمينة المنصوريّ: يواجه الشّباب من المحامين تحدّيات مواكبة سرعة التّقاضي ومقتضيات العدالة النّاجزة، لذلك يجب عليهم أن يستثمروا هذه الفرصة وأن يتسلّحوا بالعلم والمعرفة، وأن يبذلوا قصارى جهدهم في الدّعاوى الّتي تسند إليهم، بصرف النّظر عن المقابل المادّيّ لها، ليكونوا قادرين على سرعة تحليل واقعات كلّ دعوى، وتحديد التّشريعات واجبة التّطبيق عليها، وأن يحافظوا على مقام المحامي الرّفيع، والعمل على رفعة رسالة مهنة المحاماة، وأن يتمسّكوا دائمًا بتقاليدها وآدابها، ويتقنوا فنّها، ولا يتعجلوا العائد المادّيّ منها.

خبرة إداريّة مميّزة وأسلوب فريد
يتميّز أسلوب أمينة المنصوريّ بالشّفافية وحسن الإنصات والجدّيّة والإتقان والفنّ المهنيّ، تقول: أتعامل مع موكّلي بكلّ وضوح وشفافية، وأحسن الإنصات له وسماعه لتحصيل واقعات الدّعوى تحصيلًا سليمًا للوقوف على شتّى جوانبها بشكل صحيح، والاطّلاع على أوراق الدّعوى المتاحة ودراستها بجدّيّة، مع محاولة الحصول على الأوراق أو الأدلّة غير المتاحة لدى الموكّل، ومناقشة الحلول الواقعيّة والعمليّة القابلة للتّطبيق والخيارات الممكنة فيها، واللّازمة ابتداء في مباشرة الدّعوى، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تكييف الدّعوى بإتقان وتحديد النّصوص القانونيّة الواجبة التّطبيق عليها، ثم مرحلة فنّ إعداد المرافعات المكتوبة أو الشّفويّة أثناء مباشرة الدّعوى وصولًا إلى النّتائج المرجوّة منها.
وتضيف: في اعتقادي أنّ هذا الأسلوب في عمل المحامي هو الأمثل للقضايا كلّها، سواء اعتبرناها قضيّة بسيطة أو قضية معقّدة أو صعبة؛ لأنّه يحقّق التّوازن بين مصلحة الموكّل من النّاحية الواقعيّة والعمليّة ونصوص القانون الحاكمة لموضوعه.

مقولة تؤمن بها
تقول أمينة المنصوريّ: أؤمن بأنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وفي يقيني أنّ صور الأجر متعدّدة منها صور مادّيّة، وصور أخرى قد تكون أكثر أهمّيّة من المادّة الّتي نحتاجها فقط لتسيير المهنة وضرورات الحياة، وهو الأجر المعنويّ أو السّعادة النّفسيّة؛ فعندي أنّ كلّ كلمة شكر أو عرفان من امرأة مكلومة مهيضة الجناح ساعدتها في الحصول على حقوقها سعادة لا تقدّر بثمن، وكلّ طاقة ورد قدّمت لي من شخص ساعدته في مظلوميّته وكأنّه وسام فخر على صدري.
المسؤوليّة المجتمعيّة والوعي المجتمعيّ
تهتمّ أمينة المنصوريّ بجانب التّثقيف المجتمعيّ، تقول: بصفتي محامية قطريّة أعدّ نفسي جزءًا من نسيج مجتمعي؛ فأفرح بأفراحه وأحمل همومه وآلامه، وأتحمّل مسؤوليّات المحامي تجاهه. حملت على عاتقي أن يكون لي ولمكتبي دور فاعل في إسداء الاستشارات القانونيّة ضمن فروع القانون المختلفة، ونشر الثّقافة القانونيّة وتعزيز الوعي المجتمعيّ، من خلال إعداد وكتابة مقالات قانونيّة متخصّصة في الصّحف اليوميّة، والمشاركة في لقاءات وبرامج تلفزيونيّة تقدّم مادّة قانونيّة تهدف إلى تبسيط المفاهيم القانونيّة وشرح الحقوق والواجبات. شاركت كذلك في إعداد وتقديم أوراق عمل قانونيّة ضمن ندوات ومؤتمرات ذات طابع توعويّ، وأسهمت في مناقشة قضايا وتشريعات ذات صلة بمهنة المحاماة والمجتمع، ومثّلت جمعيّة المحامين القطريّة في عدد من النّدوات واللّقاءات الإعلاميّة.
المشاركات والاتّفاقيّات المحلّيّة والدّوليّة
تحرص أمينة المنصوريّ دائمًا على الحضور والمشاركة في الفعاليّات القانونيّة، خاصّة المحلّيّة منها، وذلك للحفاظ على التّوازن بين متطلّبات العمل وحقوق أسرتها، وتحرص على بناء جسور تعاون مهنيّ بإبرام اتّفاقيّات تعاون مع زملاء في دول مجلس التّعاون وبعض الدّول العربيّة الأخرى، وفي خططها مدّ جسور التّعاون إلى غيرها من الدّول بحسب مقتضيات العمل، وبما يعزّز جودة أداء المهنة وتوسيع نطاق خدمة المحاماة.
كتاب تاريخيّ
أودّ أن أقدّم الشّكر والتّقدير لفريق عمل مجلة رؤية على تقديم هذا العمل التّأريخيّ الرّائع الّذي يبيّن نشأة مهنة المحاماة في قطر، ومسيرتها، وتطوّرها، ويظهر دور المحامي الوطنيّ والمهنيّ في المجتمع، وشرفت بأن كنت من بين المساهمين في هذا العمل الّذي يخلّد ما هو راسخ لديّ من إيمان بأنّ مهنة المحاماة رسالة قبل أن تكون عملًا، وأنّ قيمة المحامي تقاس بأثره في نفوس الآخرين، وفي إحقاق الحقّ وخدمة العدالة.
