الشيخ أحمد بن محمد بن سعود آل ثاني


الشيخ أحمد بن محمد بن سعود آل ثاني

محامٍ بمحكمة التّمييز
مؤسّس ورئيس مكتب قطر الدّوليّ للمحاماة والاستشارات القانونيّة

تجربة ملهمة توثّق نجاح المحاماة في دعم العدالة والازدهار

رسالة المحامي الشيخ أحمد نصرة الحقّ والدّفاع عن الحقوق وترسيخ العدالة

مكانة إقليميّة ودوليّة لمكتب قطر الدولي وجوائز عالميّة في القوانين الماليّة

تجربة المحاميّ الشّيخ أحمد بن محمد آل ثاني غنيّة وثريّة وملهمة للمحامين الشّباب؛ فهي مسيرة مخضرمة ومتنوّعة تجمع بين القضاء والمحاماة، إذ دخل عالم المحاماة من بوّابة القضاء، مما أكسبه خبرة عريقة ومعمّقة في فهم القوانين والتّعامل معها.
كان شاهدًا ومواكبًا لمسيرة تطوّر القضاء، مثلما كان مساهمًا فاعلًا ومؤثّرًا في تطوّر مهنة المحاماة والدّفاع عن مصالح المحامين المهنيّة وحضورهم المؤسّسيّ.
نشط الشّيخ أحمد بن محمد آل ثاني في الدّفاع عن الحقوق لترسيخ العدالة، وحقّق رصيدًا كبيرًا من الإنجازات في القضايا الّتي أوكلت إليه، وخصوصًا في مجال البنوك والقطاع الماليّ والتّجاريّ، فحقّق مكتب قطر الدّوليّ مكانة مرموقة إقليميًّا ودوليًّا، وفاز بجواز عالميّة جعلته في الصّدارة.
تبدو تجربته أقرب إلى مدرسة قانونيّة متكاملة، فيها كثير من الحكم والعبر الّتي استخلصها من تجاربه القانونيّة على مدى عَقدين. تمرّس خلال تجربته في التّعامل مع مختلف القضايا القانونيّة، وذلك بأسلوب مميّز في إدارة فريق العمل والاهتمام بالاستماع إلى أدقّ التّفاصيل من الموكّلين والإشراف على سير التّقاضي في جميع مراحله، وصولًا إلى تحقيق أفضل النّتائج والفوز بالأحكام النّهائيّة للقضايا الّتي يترافع فيها.
اختار حذف أن يبني مسيرته المهنيّة على أساس الالتزام الصّارم بأحكام القانون، والتّمسّك بأخلاقيّات المهنة، وتحقيق النّتائج الّتي يفرضها الإخلاص وحسن الأداء والمهنيّة، فهي مسيرة بنيت على الوعي والصّبر والإيمان بأنّ العدالة لا تُنال إلّا لمن خدمها علمًا وخلقًا وعملًا، لذلك حرص على توجيه نصائح ذهبيّة لكلّ الرّاغبين في مزاولة المحاماة.

الطريق إلى دراسة القانون

مسيرة الشّيخ أحمد بن محمد آل ثاني جديرة بالاهتمام لما تختزنه من تجارب ناجحة تلهم كلّ المقبلين على مهنة المحاماة، ويستعرض مسيرته منذ البداية فيقول:
كانت بدايتي مع القانون عبر مسارٍ متدرّجٍ تشكّل في زمن التّأسيس، إذ كنت من أوائل الّذين تخرّجوا بعد إنشاء قسم القانون ضمن كلّيّة الشّريعة، في مرحلة كانت فيها اللّبنات الأولى تُوضع لدراسة القانون بصورته الأكاديميّة في البلاد.
التحقتُ بجامعة قطر في وقتٍ لم تكن فيه كلّيّة للقانون، الأمر الّذي دفعني آنذاك للتّفكير جدّيًّا في الدّراسة خارج البلاد، بحثًا عن هذا العلم الّذي وجدت فيه ما يوافق شغفي وتطلعاتي المهنيّة، غير أنَّ مطلع التّسعينيّات حمل تحوّلًا مفصليًّا، مع إنشاء قسم القانون بكلّيّة الشّريعة، فكان ذلك بمنزلة الإجابة عن تساؤلاتي، والوجهة الّتي آثرت أن أبدأ منها رحلتي العلميّة.
وجدتُ في دراسة القانون ميدانًا يتلاقى فيه العقل بالنّصّ، والعدل بالمؤسّسة؛ فكان التّفوّق ثمرة اجتهادٍ صبور، وشغفٍ صادق، ورغبةٍ راسخة في أن أكون نصيرًا للحقّ، ولسانًا لمن عجز عن التّعبير عن مظلمته، ولم يكن اختياري مهنة المحاماة اختيار مهنة أو حرفة، بل اختيار رسالة، أؤمن من خلالها بدولة القانون، القائمة على المؤسّسيّة.

مــن بوابـة القـضـاء إلــى الـمــحامـاة

تجربة التّعمّق في القضاء

انطلقت مسيرته في المحاماة والعمل القانونيّ من بوابة القضاء، بعد تخرّجه ضمن الدّفعة الأولى من قسم القانون بكلّيّة الشّريعة، في مرحلة كانت تتشكّل فيها الملامح الأولى للبناء القضائيّ الحديث.
بدأ عمله في السّلك القضائيّ، فشغلت منصب قاضٍ مساعد، ثم باشر مهامّه قاضيًّا مدنيًّا في المحاكم العدليّة، وهو موقع أتاح له أن يعاين العدالة من داخلها، وخلال تلك المرحلة، التحق ببرنامج تدريبي لدى مجلس القضاء الأعلى بجمهوريّة مصر العربيّة؛ فنهل من مدرسة قضائيّة عريقة، وأنهى التّدريب بنجاح، وحصل على تقدير امتياز، وهو ما عمّق إدراكه بالفكر القضائيّ المقارن.
آثر الانتقال من السّلك القضائيّ، ليس خروجًا على رسالته، وإنّما كان انتقالًا إلى ضفّته الأخرى، فباشر مهنة المحاماة كونها أوسع وأشمل، وافتتح مكتبه الخاصّ، مؤمنًا بأنّ الدّفاع عن الحقّ لا يقلّ شرفًا عن الحكم به.

المساهمة في تأسيس جمعية المحامين

كان لي شرف المساهمة في تأسيس جمعية المحامين عام 2006، بموجب قرار وزير شؤون الخدمة المدنيّة والإسكان رقم (8) لسنة 2006 بالموافقة على تسجيل وإشهار جمعيّة المحامين القطريّة، وكنت من أوائل أعضاء مجلس إدارتها، حيث اضطلعت الجمعيّة بدورٍ فاعل في النّهوض بالمهنة، والدّفاع عن مصالح المحامين المهنيّة والاجتماعيّة، وتعزيز حضورهم المؤسّسيّ.

صدور قانون مهنة المحاماة

عاصر صدور قانون مهنة المحاماة قبل استقلاله وبعده، والتّعديلات الّتي طرأت عليه، فكان من المقيّدين في الجدول الدّائم، ثم في جدول المحامين المشتغلين المخصّص للمحامين القطريّين. جاءت هذه التّحوّلات استجابةً لمتغيّرات الواقع المهنيّ، لا سيّما التّحوّلات المتعلّقة بتنظيم عمل المحامين غير القطريّين، وقصر افتتاح المكاتب الخاصّة على المواطنين، مع إخضاع المكاتب الدّوليّة لشروط وضوابط تحول دون الإضرار بالمنافسة المهنيّة المشروعة.

زمن العمل الشّاقّ في المحاماة

باشر الشّيخ أحمد آل ثاني المهنة في مرحلة مبكرة تشريعيًّا وميدانيًّا، إذ كانت المحاماة آنذاك شاقّة، تتطلّب جهدًا بدنيًّا وماديًّا مضاعفًا؛ فكانت إجراءات قيد الدّعاوى، واستلام الأحكام، ورفع الطّعون تتمّ يدويًا، وكان المحامون يقفون على أبواب المحاكم منذ مطلع الفجر، في مشهد يعكس صعوبة الممارسة وضغط الواقع. مع ذلك، لم تتوقّف محاولات المجلس الأعلى للقضاء عن إدخال التّيسيرات والتّطوير، حتّى جاءت جائحة كوفيد- 19، ففرضت واقعًا جديدًا، ودفعت المنظومة القضائيّة نحو الانتقال إلى القضاء الإلكترونيّ، في تحوّل نوعيّ غير مسبوق خفّف الأعباء، وبسّط الإجراءات، ووسّع من آفاق العدالة النّاجزة.

محكمة الاستثمار نقلة نوعيّة

تعزّز هذا التّحوّل بصدور القانون رقم (21) لسنة 2021 بشأن إنشاء محكمة الاستثمار والتّجارة، الّتي أسهمت في تخفيف العبء عن القضاء المدنيّ، بوصفها محكمة مستقلّة للنّظر في المنازعات والطّعون الاستثماريّة والتّجاريّة، وحدّد القانون مُدد الفصل في الدّعاوى، وجاءت المحكمة منذ نشأتها مواكبة لمنظومة التّقاضي الإلكترونيّ.

الالتزام بالقانون وأخلاقيّات المهنة

مع امتداد السّنوات واستمرار العطاء حتّى يومنا هذا، استطعت أن أبني مسيرة مهنيّة قِوامها الالتزام الصّارم بأحكام القانون، والتّمسّك بأخلاقيّات المهنة، وتحقيق النّتائج الّتي يفرضها الإخلاص وحسن الأداء والمهنيّة؛ فهي مسيرة بنيت على الوعي، والصّبر، والإيمان بأنّ العدالة لا تُنال إلّا لمن خدمها علمًا وخلقًا وعملًا.

بناء الثّقة أبرز التّحديات في المحاماة

لم تخلُ مسيرته المهنيّة في مجال المحاماة من التّحديات، ولعلّ في مقدّمتها التّعاطي مع القضايا المعقّدة الّتي تستلزم جهدًا بحثيًّا لا يعتريه خلل، كما يعدّ بناء الثّقة مع العملاء، والحفاظ على استمراريّتها من التّحديات الجوهريّة، ولا سيّما أنَّ الثّقة في هذه المهنة لا تُمنح ابتداءً، وإنّما تُكتسب بالممارسة، والالتزام بالمهنيّة والصّدق في الرّأي قبل حسن الدّفاع. يضاف إلى ذلك ما يشهده النّظام القانونيّ في دولة قطر من تطوّر تشريعيّ متسارع، الأمر الّذي يفرض على المحاميّ مواكبة تلك التّعديلات دائمًا واستيعاب مستمرّ لمستجدّات القوانين في شتّى المجالات. يبرز تحدٍّ آخر لا يقلّ شأنًا عمّا سبقه، يتمثّل في ضغوط الوقت وتعدّد القضايا، وما يترتّب عليه من ضرورة تمتّع المحاميّ بمهارة التّنظيم ودقّة الأداء، بما يضمن حسن القيام بالواجب المهنيّ دون الإخلال بحقوق الموكّلين.

قضايا لا تنسى أنجزت بنجاح كبير

من بين القضايا الّتي تركت أثرًا بالغًا في نفسه، وأشعرته بقيمته الدّور الّذي يؤدّيه بصفته محاميًّا، من ذلك قضيّة قتل اتّسمت بخصوصيّة وتعقيد شديدين، إذ شكّلت عبئًا ثقيلًا من المسؤوليّة، لكونها تمسّ نفسًا إنسانيّة وترتبط بمصير، إذ يكون الخطأ فيها غير قابل للتّدارك، ويغدو العدل فيها غاية لا تحتمل التّهاون. وكذلك من القضايا الّتي لا يقلّ أثرها في نفسه قضية شريك في إحدى الشّركات كان قد أسّسها بجهده واجتهاده، حتّى بلغت نجاحًا لافتًا وسمعة تجاريّة مشهودة، غير أنّ شريكه حاول الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة، في تجاوزٍ صارخٍ للقانون. من خلال الإيمان بأنّ الحقّ لا يضيع، وإقامة الحجّة على أسس قانونيّة راسخة، استطاع الشّيخ أحمد إعادة الحقوق كاملة إلى صاحبها.
في مثل هذه القضايا تترسّخ القناعة بأنّ المحاماة رسالة إنسانيّة قبل أن تكون مهنة، رسالة تنتصر للحقّ حين يُحاصر، وتعيد للعدل اعتباره حين يُساء إليه، وتؤكّد أنّ القانون- حين يحسن استعماله- يظلّ حصنًا للإنصاف وأصحاب الحقوق.

مستقبل مهنة المحاماة في قطر

يتّجه مستقبل مهنة المحاماة في دولة قطر بثبات نحو مزيد من الاحتراف والرّسوخ، في ظلّ دولة جعلت من القانون ركيزةً للتّنمية، ومن العدالة أساسًا للاستقرار.
ومما يعزّز هذا المسار الواعد حرص المشرّع القطريّ الدّائم على مواكبة التّطوّر، إذ تأتي الإصلاحات التّشريعيّة متّسقة مع متطلّبات العصر، مستجيبة للتّحوّلات الاقتصاديّة والاستثماريّة، ومنسجمة مع المعايير القانونيّة الحديثة.

نصائح مهمة للمحامين الشّباب

ينصح الشّيخ أحمد آل ثاني المحامين الشّباب، وهم في مطلع مشوارهم المهنيّ، أن يجعلوا أخلاقيّات المهنة أصلًا لا فرعًا، وميزانًا لا يميلون عنه مهما تبدّلت الظّروف؛ فالمحاماة لا تقوم على الحذق وحده، بل على النّزاهة، ولا تُبنى بالدّهاء، بل بالثّقة. أكد هذا المعنى حين قدّم محاضرة في كلية القانون بجامعة قطر حول أخلاقيّات المهنة، لأنّ الخُلُق في المحاماة ليس زينةً تُضاف، بل جوهرها الّذي تُقاس به السّمعة، ويُوزن به احترام النّاس قبل احترام المحاكم.

المحاماة قناعة وعدالة وليست تجارة

أقول لكل من يفكّر في دخول هذه المهنة: ادخلوها عن قناعة لا عن حسابٍ ماديٍّ عاجل؛ فالنّظر إلى المحاماة من زاوية الرّبح السّريع قد يُنهي مسيرة صاحبها في بداياتها. إنّ أخلاقيّات المهنة ينبغي أن تُستحضر من باب العدالة والإنسانيّة قبل أيّ اعتبار آخر، لأنّ المال -إن جاء- فإنّما يأتي تبعًا للثّقة، والثّقة لا تُشترى ولا تُصطنع، بل تُبنى بمرور الزّمن واستقامة السّلوك.

ويوصي الشّيخ أحمد المحامين الشّباب بالصّبر، فطريق المحاماة طويل، لا يُكافئ العجلة، ولا يمنح ثماره لمن يستعجل القطاف؛ إنّه طريق يحتاج إلى نَفَسٍ ممتدّ، واحتمالٍ واعٍ، وقدرة على التّعلّم من الإخفاق قبل النّجاح، كما أنّ القراءة المستمرّة شرط لا غنى عنه، فالقانون يتغيّر، ومن يقف عند ما تعلّمه يوم تخرّجه، يتجاوزه الزّمن ولو كان مجتهدًا.
وأخيرًا، يدعوهم إلى التّخصّص في مجال قانونيّ محدّد؛ فالتّخصّص اليوم لم يعد ترفًا فكريًّا، بل ضرورة تفرضها تعقيدات الواقع وتشعّب التّشريعات، وهو ما يمنح المحاميّ ميزةً تنافسيّة حقيقيّة، ويجعله أقدر على الإحاطة، وأقرب إلى الإتقان، وأثبت حضورًا في ميدان الممارسة، حيث لا مكان إلّا لمن جمع بين العلم والخلق والصّبر.

إنجازات نوعيّة وعقود استثماريّة كبرى

من الإنجازات الّتي يعتزّ بها الشّيخ أحمد في مسيرته المهنيّة ما تحقّق على مستوى الأثر القانونيّ وفوزه بعدد من القضايا الّتي أسهمت في تطوير الفقه القضائيّ، وأرست مبادئ قانونيّة كان لها انعكاسها على التّطبيق العمليّ واستقرار الأحكام.
ويعتزّ كذلك بمشاركته في صياغة عقود استثماريّة كبرى داخل دولة قطر، كانت جزءًا من مشاريع اقتصاديّة مهمّة، تطلّبت دقّة قانونيّة عالية، وتوازنًا واعيًا بين حماية الحقوق وتحقيق المصالح، بما ينسجم مع البيئة التّشريعيّة والاستثماريّة في الدّولة.

إرساء قواعد قانونيّة

أعتزّ بقيام مكتب قطر الدّوليّ للمحاماة بدورٍ فاعل في إرساء قواعد قانونيّة جديدة، من خلال الطّعون الّتي تقدّمت بها أمام محكمة التّمييز، وأسهمت تلك الطّعون في تصحيح مسارات قانونيّة، وتكريس مبادئ قضائيّة مستقرّة، وهو إنجاز أعدّه من أصدق ما يخلّفه العمل القانونيّ من أثرٍ باقٍ يتجاوز حدود القضيّة إلى خدمة العدالة والقانون.

دور وزارة العدل من تنظيم المحاماة

تشهد مهنة المحاماة في دولة قطر تطوّرًا ملموسًا يعكس وعي الدّولة بأهمّيّة الدّور الّذي تضطلع به هذه المهنة في إرساء العدالة وسيادة القانون. يعود هذا التطور، في جانب منه، إلى الدّعم المؤسّسيّ الّذي توليه الدّولة للقطاع القانونيّ، لا سيّما ما أنجزته وزارة العدل من تنظيم مزاولة المهنة، عبر فرض دورة تدريبيّة إلزاميّة تمتدّ ستّة أشهر قبل منح التّرخيص، بما يتيح للمقبلين على المهنة فرصة تكوين تصوّر متكامل عن طبيعة العمل المهنيّ وأخلاقيّاته ومسؤوليّاته.
وإلى جانب ذلك، يسهم التّطوّر التّشريعيّ المستمرّ -لا سيّما ما يتّصل بقانون تنظيم مهنة المحاماة- في تعزيز مكانة المهنة وتحديث أدواتها بما يتلاءم مع متطلّبات الواقع العمليّ وتطوّر المعاملات، الأمر الّذي يؤكد أنّ المحاماة في قطر تسير في مسار تصاعديّ يجمع بين التّأهيل العلميّ، والانضباط المهنيّ، والتّحديث التّشريعيّ المستدام.

التّشريعات القضائيّة تخدم عمل المحاماة

تؤدّي التّشريعات القضائيّة دورًا محوريًّا في تيسير عمل المحاماة، إذ إنّ وضوح القواعد القانونيّة وحداثتها يوفّران للمحاميّ إطارًا مستقرًّا يمكّنه من بناء دفوعه وصياغة مرافعاته على أسس قانونيّة سليمة، بعيدًا عن الغموض أو التّضارب في النّصوص، كما أنّ التّشريع المتوازن لا يخدم المحاميّ وحده، بل يعزّز ثقة المتقاضين في عدالة الإجراءات وشفافيّة الأحكام وإنصافها.

تفعيل مبدأ العدالة النّاجزة

إنّ تفعيل مبدأ العدالة النّاجزة، بوصفه غاية لا تنفصل عن حسن التّنظيم التّشريعيّ والقضائيّ، يسهم في ترسيخ مصداقيّة النّظام القانونيّ برمته، ويجعل من المحاماة أداة فاعلة في إحقاق الحقّ، لا مجرّد وسيلة إجرائيّة تطول بها الخصومة.

سرعة التّقاضي والتّطوّر التّكنولوجيّ

يرى الشّيخ أحمد آل ثاني أنّ سرعة التّقاضي تمثّل إحدى الدّعائم الأساسيّة لتحقيق العدالة النّاجزة، ذلك أنّ العدالة إذا طال أمدها فقدت شيئًا من معناها، وتراجع أثرها في نفوس المتقاضين، فليس المقصود بالعدل أن يصدر الحكم فحسب، بل أن يصدر في وقتٍ معقول، تتوازن فيه السّرعة مع سلامة الإجراءات وضمانات التّقاضي السّليم. وكلّما اتّسمت العمليّة القضائيّة بالفاعليّة والانضباط الزّمنيّ، تعزّزت ثقة المجتمع في القضاء، وترسّخت هيبته بوصفه الملاذ الآمن لحماية الحقوق وحسم المنازعات.
وقد أسهم التّطوّر التّكنولوجيّ في إحداث نقلة نوعيّة في هذا المجال، إذ انتقلت المحاكم من النّمط التّقليديّ إلى منظومة أكثر مرونة وكفاءة، فاختُصرت الإجراءات، وسُرّعت وتيرة الفصل، دون الإخلال بحقوق الدّفاع. يأتي في هذا السّياق إنشاء محكمة الاستثمار والتّجارة نموذجًا عمليًّا لسرعة العدالة النّاجزة، حيث بُنيت منذ نشأتها على أسس التّقاضي الإلكترونيّ، وحدّدت آجالًا زمنيّة واضحة لنظر الدّعاوى، بما يواكب طبيعة المعاملات التّجاريّة والاستثماريّة الّتي لا تحتمل البطء أو التّأخير.

العدالة السّريعة

إنّ تطوير آليات التّقاضي وتسريع الفصل في القضايا لا يخدم المتقاضين وحدهم، بل ينعكس إيجابًا على استقرار المعاملات، وجاذبيّة البيئة الاستثماريّة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون؛ فالعدالة السّريعة -حين تقترن بالإنصاف والدّقّة- تعدّ ضرورة حضاريّة تقوم عليها الثّقة بالدّولة ومؤسّساتها.

دور مكاتب المحاماة في دعم الازدهار

تضطلع مكاتب المحاماة بدور محوريّ في دعم ازدهار الاقتصاد وجذب الاستثمارات، إذ تمثّل الضمانة القانونيّة الّتي تستند إليها المعاملات الاقتصاديّة، فهي تسهم في حماية الاستثمارات من خلال إحكام الصّياغة القانونيّة للعقود، وتقديم المشورة الّتي تقي من المخاطر قبل وقوعها، فضلًا عن إدارة النّزاعات وحلّها ضمن إطار قانونيّ سليم يحدّ من آثارها السّلبيّة على النّشاط الاقتصاديّ.

مكاتب المحاماة تعزّز ثقة المستثمرين

تشكّل مكاتب المحاماة أحد عناصر الاستقرار في بيئة الأعمال والاستثمار، وتعزّز ثقة المستثمرين في النّظام القانونيّ، الأمر الّذي ينعكس إيجابًا على حركة الاستثمار والتّنمية الاقتصاديّة المستدامة في الدّولة.

اختصاصات مكتب قطر الدّوليّ للمحاماة

من النّاحية العمليّة، يصعب في واقع الممارسة أن يقتصر مكتب المحاماة على تخصّصٍ واحدٍ خالص، لا سيّما في بيئة ترتفع فيها التّكاليف التّشغيليّة كما هو الحال في دولة قطر، إذ إنّ التّخصّص الدّقيق غالبًا ما يتحقّق عندما تتكامل جهود عدد من المحامين ضمن كيان واحد، بما يخفّف الأعباء ويتيح توزيع الاختصاصات، لذلك تميل المكاتب بدولة قطر -بحكم الضّرورة المهنيّة- إلى تنويع مجالات عملها، مع بقاء هُويّة واضحة وقوّة معروفة في مجال بعينه داخل الوسط القانونيّ.
في هذا الإطار، يتركّز اختصاص مكتب قطر الدّوليّ للمحاماة بصورة رئيسيّة في القضايا التّجاريّة والاستثماريّة والمصرفيّة والتّحكيم، لما يقتضيه هذا الميدان من خبرة عالية وتراكم معرفيّ دقيق في التّعامل مع المعاملات الاقتصاديّة والماليّة والاستثماريّة، سواء على مستوى النّزاعات أو هيكلة العَلاقات التّعاقديّة. حرص المكتب على بناء هذا التّخصّص وَفق أساسٍ مهنيّ متين، يجمع بين الفهم العميق للنّصوص القانونيّة، والإحاطة بمتطلّبات الواقع التّجاريّ المتغيّر.

جوائز عالمية في مجال البنوك والقوانين الماليّة

انعكس هذا التّوجّه التّخصّصيّ على مكانة المكتب إقليميًّا ودوليًّا، حيث حقّق حضورًا مهنيًّا لافتًا، وتُوِّج بعدد من الجوائز العالميّة في مجال قوانين البنوك والقوانين الماليّة، من بينها اختياره مكتب العامّ في مجال البنوك لسنة 2025، وهو تكريم لا يُقرأ بوصفه لقبًا فحسب، بل باعتباره شهادة ثقة تعكس ما حقّقه المكتب من إنجازات، وما يحظى به من مصداقيّة لدى عملائه في هذا المجال المتخصّص.