محامٍ بالتّمييز
مؤسّس ورئيس مكتب أركان للمحاماة والاستشارات القانونيّة
يعد مكتب المحامي إبراهيم بن محمد الحسن المهنّديّ من أبرز مكاتب المحاماة في دولة قطر المتخصّصة في قضايا الهندسة والمقاولات، حيث تنشأ العديد من الإشكالات أثناء تنفيذ عقود المقاولات، والتي غالبًا ما تتجاوز نطاق الفهم القانوني المجرّد، نظرًا لتداخلها الوثيق مع الجوانب الفنية والهندسية، بما يستلزم الإحاطة الدقيقة بكافة التفاصيل الفنية لملف النزاع قبل الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية ورفع الدعوى أمام المحكمة المختصة. ويستند هذا التخصص النوعي لمكتب أركان للمحاماة إلى المسار العلمي والمهني للمحامي إبراهيم المهندي، إذ جمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة العملية في مجال الهندسة، ثم انتقل إلى دراسة القانون والتخرج من إحدى جامعاته، وممارسة العمل القانوني، فتمكّن من أدوات التخصصين معًا، الأمر الذي أتاح له فهمًا معمقًا لطبيعة قضايا الهندسة والمقاولات، والتعامل معها بكفاءة مهنية عالية تستند إلى وعي قانوني وفني متكامل.
من الهندسة الى المحاماة
إن الخلفية المعرفية للمحامي إبراهيم بن محمد الحسن المهنّديّ، التي جمعت بين القانون والهندسة، قد أثرت بشكل واضح في حياته العملية والعلمية؛ إذ درس الهندسة، ثم التحق بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وحصل منها على درجة الليسانس في الحقوق، كما التحق بالعمل كمحامي بقضايا الدولة لمدة من الزمن. مكتسبًا من خلالها خبرة قانونيّة وإداريّة مكّنته من تحديد أهدافه ورسم استراتيجيّة واضحة لمسيرته المهنيّة.
واستقرّ به الحال في المجال التجاري، حيث أسّس أربع شركات، هي: شركة هندسة الخليج للنقليّات والمقاولات، ومصنع الوسط للبيوت الجاهزة، وشركة الفارس للمعدات الثقيلة متخصّصة في تأجير المعدّات والآليّات، إلى جانب شركة لوب موبيليتي. وقد خلص المهندي إلى أن سوق المحاماة في دولة قطر يفتقر إلى مكاتب متخصصة تجمع بين الدراية القانونية العميقة والخبرة الهندسية المتقدمة، وهي ميزة تتوافر لديه بحكم تكوينه العلمي والعملي، سواء في تحليل وقراءة البرامج والمخططات الهندسية، أو في استيعاب الأخطاء الفنية، وأعمال البنية التحتية، والمنشآت الصناعية. كما تبيّن له غياب كيان قانوني متكامل يضطلع بهذا النوع من القضايا، رغم ما تتسم به من تعقيد بالغ على مستوى الفهم الفني والتكييف القانوني.
وتأتي منازعات الهندسة والمقاولات في صدارة النزاعات الأكثر انتشارًا في ظل الطفرة العمرانية، والنمو الاقتصادي المتسارع، وتنفيذ المشاريع الكبرى، ولا سيما مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحّة إلى التخصص الدقيق داخل مكاتب المحاماة، على النحو المعمول به في النظم القانونية المقارنة، وخاصة في الدول المتقدمة، بما يكفل مستوى أعلى من الكفاءة المهنية والتميّز المؤسسي.

يُصنَّف مكتب أركان للمحاماة ضمن المكاتب القانونية المتخصصة في قضايا الهندسة والمقاولات، مع تقديمه حزمة شاملة من الخدمات القانونية المتكاملة في مختلف فروع القانون. وقد أُسِّس المكتب عام 2017 استنادًا إلى رصيد مهني متين وخبرات قانونية متراكمة للمحامي إبراهيم المهندي، تمتد لأكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا من الممارسة الفعلية في مجال التقاضي أمام المحاكم وتقديم الاستشارات القانونية المتخصصة. ويعتمد المكتب في أدائه على فريق عمل مؤهَّل يتمتع بقدرات عالية في الفحص القانوني الدقيق وتحليل الوقائع وتكييفها قانونيًا، وتقديم المشورة المتخصصة، وإرشاد العملاء إلى حقوقهم والتزاماتهم، وذلك في إطار التزام صارم بأعلى معايير السرية والمهنية والنزاهة في تقديم الخدمات القانونية.

أصبحت مكاتب المحاماة تؤدّي دورًا حيويًّا وأساسيًّا في المجتمع، إذ يرتبط عملها ارتباطًا وثيقًا بانتظام العدالة، التي تُعدّ ركيزة المجتمع وأساس التنمية.
ومع ما تشهده الدولة من ازدهار اقتصادي، تتضاعف الحاجة إلى وجود مكاتب محاماة فاعلة، ويغدو المحامي ضمانة ضروريّة لحفظ الحقوق وصونها.
ويؤكّد المهنّديّ أنّه يتعيّن على مكتب المحاماة، عند تولّيه أيّ قضيّة، التواصل مع الطرف الخصم والتفاوض معه قبل الشروع في إجراءات التقاضي واللجوء إلى المحاكم.
وقد جرى تطبيق هذا النهج في مكتب أركان للمحاماة، حيث أمكن في العديد من القضايا إقناع الخصم والوصول إلى تسوية وديّة دون الحاجة إلى التقاضي.
تطوّر التّشريعات والقوانين
يرى المهنّديّ أنّ العقدين الأخيرين شهدا تطوّرًا ملحوظًا في القوانين والتشريعات، أسهم في تسهيل أعمال التقاضي وتذليل كثير من العقبات والصعوبات التي كانت تواجه المحامين، حيث تُعدّ إجراءات المجلس الأعلى للقضاء نوعيّة ومهمّة للغاية.
ويُعدّ تأسيس محكمة الاستثمار خطوةً نوعيّة أسهمت في تعزيز كفاءة التقاضي، من خلال اختصاصها النوعي وتسريع الفصل في الدعاوى.

المنافسة والتكامل
يتبنّى المهنّديّ وجهة نظر ناقدة لعمل مكاتب المحاماة الأجنبية الخاضعة لمظلّة مركز قطر للمال، إذ يرى أنّها ، تتمتّع بقدرة تنافسيّة عالية من حيث الخبرة والكفاءة، بما يجعلها أكثر جذبًا .
ويرى أنّ من الأنسب إلزام هذه المكاتب بإقامة شراكات عمليّة مع مكاتب محاماة قطريّة في مختلف القضايا، ولا سيّما قضايا التحكيم، بنسبة لا تقلّ عن 25%، بما يحقّق استثمارًا قانونيًا متوازنًا يخدم المصلحة الوطنيّة.
وبناءً على ذلك، يُستحسن أن يُنظَّم عمل مكاتب المحاماة الأجنبية في دولة قطر ضمن إطار شراكات مؤسّسية مع مكاتب وطنيّة، ولا سيّما في قضايا التحكيم وقضايا محكمة قطر الدوليّة، ووفق نسب محدّدة تضمن نقل الخبرة وتعزيز الكفاءات الوطنيّة.
التّحالف مع مكاتب أجنبيّة
يواصل المهندي مسيرته المهنية برؤية طموحة تهدف إلى ترسيخ مكانة مكتب أركان للمحاماة بوصفه كيانًا قانونيًا متميزًا ومؤثرًا في المشهد القانوني، وقد أرسى لهذا الغرض استراتيجية واضحة للتوسع على الصعيد المحلي، تقوم على بناء شراكات وتحالفات مهنية مع مكاتب محاماة خارجية وداخلية.
صياغة العقود والاتفاقات القانونيّة
يولي المهندي أهمية قصوى لتوعية رجال الأعمال والمستثمرين بمدى خطورة وأهمية صياغة العقود عند تأسيس الشركات، إذ إن أي قصور أو ثغرة في صياغة البنود التعاقدية قد يترتب عليه آثار قانونية جسيمة، من شأنها تعريض أحد الشركاء للمساءلة أو الإضرار بمصالحه نتيجة عدم الإلمام الكافي بالقوانين والأنظمة النافذة.
وانطلاقًا من هذه القناعة، يؤكد المهندي ضرورة لجوء المستثمر إلى مكتب محاماة قطري مختص لتولي صياغة عقود تأسيس الشركات، ولا سيما أن الواقع العملي يثبت أن نسبة كبيرة من الدعاوى القضائية تنشأ بسبب خلافات تعاقدية بين الشركاء تتحول لاحقًا إلى نزاعات قضائية معقدة.
كما يبيّن أن الاستعانة بمكتب قانوني متخصص في إعداد العقود وصياغة بنودها تمثل وسيلة وقائية فعّالة لتجنب الدخول في مسارات التقاضي، حيث يضطلع المكتب القانوني بوضع حلول قانونية متوازنة تكفل حماية حقوق جميع الشركاء وتحقق الاستقرار القانوني للعلاقة التعاقدية.

إلزامية التّحكيم داخل قطر
يقترح المهنّديّ، فيما يتعلّق بعقود المقاولات والإنشاءات التي تتضمّن شرط تحكيم، ضرورة مراعاة مدى ملاءمة هذا الشرط لطبيعة النزاع من عدمه، مع التأكيد على انعقاد الاختصاص للتحكيم المحلي قدر الإمكان، أو أن يُجرى التحكيم داخل دولة قطر. ويهدف ذلك إلى تيسير جمع البيانات وإجراء المعاينات اللازمة للفصل في الدعوى، وبما يوفّر حماية فعّالة للشركات الصغيرة والمتوسّطة من الأعباء المالية المترتبة على الدعاوى القانونية وتكاليفها الباهظة التي تتولاها بعض مكاتب المحاماة الأجنبية، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى قيمة النزاع المالي ذاته أو تتجاوزها.
ويرى أنّ اعتماد هذا التوجّه من شأنه حماية الشركات الصغيرة والمتوسّطة من الإرهاق المالي، إلى جانب تشجيع مكاتب المحاماة المحليّة والمحكّمين الوطنيين على التطوّر والنمو، وتمكينهم من تلبية الاحتياجات المتزايدة في قضايا الاستثمار والتحكيم.
ويشير المهنّديّ إلى أنّ بعض الشركات اتّجهوا إلى إدراج شرط التحكيم خارج دولة قطر، ولا سيّما بعد إطلاق محكمة الاستثمار التي أسهمت في تسريع إجراءات التقاضي، حيث أصبحت القضايا تُفصل خلال فترة وجيزة قد لا تتجاوز شهرين، بعدما كانت تستغرق أكثر من سنتين في المحاكم سابقًا، وهو ما يُعدّ، برأيه، محاولة للهروب من سرعة وكفاءة التقاضي التي حقّقتها محكمة الاستثمار.
نصيحة للمحامين الجدد
يوجه المهنّديّ نصيحة جوهرية للشباب المقبلين على مهنة المحاماة، مؤداها أن التميّز المهني لا يتحقق إلا بتراكم الخبرة والاحتراف، إذ لا غنى للمحامي عن الخبرة القانونية المقترنة بخبرة الحياة معًا، ويؤكد في هذا السياق وجود فارق جوهري بين المعرفة والخبرة؛ فالأخيرة لا تتكوّن إلا من تفاعل العقل والوجدان والممارسة العملية، لتتكامل عناصرها، في حين أن المعلومة بات الحصول عليها متاحًا بيسر في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي.
ويضيف أنّ الجيل الحالي يمتلك طاقة ذهنيّة أعلى من الأجيال السابقة، غير أنّه لا يوظّف هذه الطاقات بالشكل الأمثل، مشدّدًا على أهميّة الصبر وعدم التسرّع، وضرورة ترسيخ الخبرة بصورة مستمرة من خلال العمل الجاد وبذل الجهد.
كما يؤكّد المهنّديّ على أهميّة التحاق المحامين الشباب بمكاتب محاماة في بداياتهم المهنيّة، بما يتيح لهم تكوين ممارسة قويّة، وبناء شبكة علاقات مهنيّة جيّدة، واكتساب سمعة طيّبة، إذ إنّ سمعة المحامي تُعدّ العامل الحاسم في رسم مستقبله ومسيرته المهنيّة.
