عبدالله سالم السليطين / رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات السليطين
أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو/ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وسمو الأمير الوالد/ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ / عبد الله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، والى معالي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء وكافة المسؤولين بالدولة، وإلى عموم الشعب القطري الكريم والمقيمين، بمناسبة النجاح التاريخي الذي حققته دولة قطر وأبهر العالم في تنظيم بطولة كأس العالم 2022، والتي جعلت من تنظيمها لهذه البطولة بطولة استثنائية وتاريخية، ليس بمقاييس النجاح والتنظيم فحسب، وإنما لكونها البطولة الأولى التي تنظمها دولة عربية في تاريخ كأس العالم. من حقنا كمواطنين قطريين أن نفخر بما حققته قيادتنا الرشيدة التي عودتنا على الإنجازات الكبرى، والتي كانت بطولة استضافة كأس العالم 2022 إحدى هذه الإنجازات الإستثنائية عندما فازت بها دولة قطر في 2 ديسمبر 2010
لقد أحدثت إستضافة البطولة تحولاً كبيراً في البنية التحتية للدولة، من خلال إطلاق العديد من المشاريع العملاقة التي ستبقى إرثاً لقطر وأجيالها القادمة، مثل مترو الدوحة، وإنشاء مطار حمد الدولي وتوسعته، وشبكات الطرق الجديدة والأنفاق والجسور والاستادات الدولية والملاعب الكبرى والحدائق والمتنزهات، وغيرها، الأمر الذي سيسهم بشكل كبير في تعزيز مسيرة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وسيكون رافداً كبيراً من روافد التنمية الاقتصادية لرؤية قطر الوطنية 2030 التي تستهدف إقامة بلد مزدهر اقتصادياً واجتماعياً، وفي الوقت نفسه محافظاً على قيمه وعاداته وتقاليده الموروثة من الأباء والأجداد ويعزز ذلك ما تمتاز به مشاريع البنية التحتية للبطولة من تصاميم جرى تنفيذها بإتقان لتعمل بدقة من الناحية التشغيلية، وترتكز جميعها على عنصر الإرث لضمان الإستفادة من هذه المشاريع والمرافق المرتبطة بها بعد إنتهاء البطولة في مناسبات عديدة مستقبلا.
لقد بدأت الدوحة الإستعداد مبكراً لتوفير جميع المتطلبات اللوجيستية لبطولة كأس العالم 2022 وفي مقدمتها تأمين أسواق الغذاء لجمهور البطولة الذين بلغ عددهم أكثر من مليون ونصف المليون، ونحن في مجموعة السليطين، وشركاتها المتخصصة فخورون بكوننا شركاء في هذا التحضير وهذا الإستعداد، وقد جعلنا كافة منتجاتنا الزراعية والصناعية في خدمة متطلبات البطولة. وبعد أن كان تأمين الإحتياجات الغذائية لزوار قطر خلال فترة البطولة تحدياً كبيراً، تحول مع الإرادة والتصميم إلى إنجاز عظيم ساهمنا في تحقيقه جميعاً، مستفيدين في ذلك من تجربتنا في التعامل مع الأمن الغذائي خلال السنوات الأخيرة وأثناء جائحة كوفيد 19، ونتيجة لذلك احتلت قطر المركز الأول عربياً على مستوى العالم من حيث الأمن الغذائي. كما ساهمت جهود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعزيز القدرات التخزينية للدولة إلى جانب تأمين وتعزيز وتطوير منظومة المخزون الإستراتيجي للسلع الغذائية والإستهلاكية والتموينية، بما من شأنه ترسيخ مكانة قطر واحدة من أبرز دول المنطقة كفاية في المخزون الاستراتيجي، وقدرة على تحقيق الأمن الغذائي وتلبية إحتياجات شعبها خلال العقود المقبلة. وعلى صعيد نشاطنا الخاص، وضع مجمع السليطين الزراعي والصناعي مسيرة أربعة عقود من الإستثمار الزراعي والصناعي تحت تصرف الدولة، وفي خدمة الجهود الوطنية لإنجاح هذه البطولة، وذلك إيماناً بقدرتنا، نحن القطريين، على التصدي للمهمة وإنجاحها، وإدراكاً منا لأهمية إستضافة حدث كبير مثل كأس العالم في الوطن العربي، كما قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، في خطاب سموه أمام دور الإنعقاد الحالي لمجلس الشورى.
ولقد كان أحد أبرز المشاريع التي نفذها مجمع السليطين الزراعي والصناعي (سايك) هو مشروع إنشاء وتشغيل وصيانة المشتل المونديالي تحت إشراف اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الذى يقع فى شمال الدوحة بمنطقة المزروعة وعلى مساحة تقارب 80 هكتارا وفى هذا المشتل تم زراعة العشب المعتمد فيه من الفيفا لصالح ملاعب كأس العالم وتم إستخدام أحدث المعدات والتقنيات في هذا المجال لحصاد العشب ونقله بعد ذلك إلى ملاعب كأس العالم وملاعب التدريب الملحقة بها وقام المشتل ايضاً بإنتاج النباتات وتوفير الأشجار والشجيرات والنباتات ومغطيات التربة وإرسالهم لكى يتم زراعتهم في المسطحات الخضراء التي تحيط بملاعب كأس العالم والمشاريع التابعة، وقد التزم المشتل المونديالي بمراعاة الإستدامة البيئية أثناء مراحل الإنشاء وتمت مراعاة ذلك أيضاً في مرحلة التشغيل والصيانة الممتدة. كما كان من أهم المشاريع التي شارك مجمع السليطين (سايك) فى تنفيذها، وأيضا تحت إشراف اللجنة العليا للمشاريع والإرث مشروع إنشاء الملاعب الرئيسية لأستادات كأس العالم وملاعب التدريب الملحقة بها وذلك حسب المواصفات العالمية والمعتمدة من الفيفا، وقد أقيمت على هذه الملاعب العديد من البطولات العالمية والفعاليات والتى توجت بالنجاح وأظهرت مدى جاهزيتها.
وقبل وأثناء البطولة، قامت فرق العمل من مجمع السليطين (سايك) والمؤهلة على أعلى مستوى باستخدام أحدث المعدات والمواد، وعلى مدار الساعة بالصيانة لهذه الملاعب المونديالية التي ساهمنا في جاهزيتها لاستقبال بدء فعاليات كأس العالم فيفا قطر 2022 فى شهر نوفمبر، وفقاً لأفضل المواصفات وأحدثها وهو ما كان له الدور المأمول لإنجاح البطولة وتنظيمها بشكل إستثنائي وغير مسبوق عالمياً.
ولهذا الغرض، وجهنا الشركات العاملة تحت مظلة المجموعة، بما فيها مجمع السليطين الزراعي والصناعي وشركة الرواسي للمواد الغذائية وشركة الريان لبرك السباحة وشركة السليطين للحدائق، وشركة سايك لاند سكيب التي بدأت نشاطها عام 1999 في إنشاء وصيانة ملاعب كرة القدم، والشركة القطرية الألمانية للأنابيب، تم توجيه جميع هذه الشركات بتوجيه بوصلة العمل والإنتاج نحو هدف واحد، وهو إنجاح ودعم مشاريع كأس العالم. ونحن فخورون بأن شركة سايك لاند سكيب تولت إنشاء بعض الملاعب الرئيسية لإستادات كأس العالم فيفا قطر 2022 من الناحية الزراعية، واُسند إليها في هذا الصدد أعمال الصيانة لخمسة ملاعب تشمل ملعب المدينة التعليمية، وملعب استاد البيت، وملعب الريان، وملعب الثمامة، وملعب الجنوب، وهذه الملاعب من بين الملاعب الرئيسية للبطولة، كما قامت الشركة بإنشاء وإعادة تهيئة 25 ملعبا للتدريب تم إستخدامها كلها خلال بطولة كأس العالم. وقامت شركة سايك لاند سكيب بجميع هذه الأعمال تحت إشراف اللجنة العليا للمشاريع والإرث. ويعد مشتل اللجنة العليا للمشاريع والإرث الذي قامت شركة مجمع السليطين بإنشائه وتولت إدارته وتشغيله بأحدث المعدات في هذا المجال كان هو المزود الرئيسي بالنجيلة المعتمدة من الفيفا للملاعب الرياضية الخاصة بملاعب كأس العالم 2022، وكذلك أندية الدرجة الأولى والثانية وملاعب التدريب محلياً، بل أن هذا المشتل والذي يعد الأكبر في الشرق الأوسط زود جميع الحدائق والمتنزهات المرتبطة بكأس العالم بكافة الأشجار والشجيرات والنباتات ومغطيات التربة بكل إحتياجاتها
وعلى صعيد الإنتاج الزراعي والغذائي وفرت مزرعة سايك كافة أنواع الزهور على إختلاف أنواعها والوانها من أجل تزيين وتجميل جميع الحدائق والمتنزهات والطرق والجسور وغيرها من الأماكن وذلك لشركات تنسيق الحدائق، ولتحقيق شيئاً من الإكتفاء الذاتي وسد جزء من إحتياجات السوق خلال البطولة تمكنت مزرعة سايك من إنتاج ما يصل إلى 30 نوعًا من الخضراوات، وبلغ متوسط إجمالي الإنتاج حوالي 900 طن متري من إجمالي مساحة إنتاج الخضراوات البالغة 7 هكتارات، مع مراعاة تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية الحديثة في المجال الزراعي، حيث كان مجمع السليطين أول مزرعة قطرية تحصل على شهادة الممارسات الزراعية الجيدة (GLOBAL GAP) منذ عام 2015، لتزويد السوق المحلي بمنتجات طازجة وعالية الجودة وآمنة على مدار العام، معتمدة من GLOBALG.A.P International ، وفي إطار التزام المجمع بتقديم أعلى المعايير العالمية للأنظمة الزراعية وجودة وسلامة الإنتاج، حصل مجمع السليطين من المنظمة الدولية للمواصفات القياسية 4 شهادات ISO وهي أعلى معايير إدارة السلامة في العالم. الأنظمة وجودة الغذاء والصحة والسلامة المهنية والممارسات البيئية وهي: شهادة نظام إدارة الجودة (ISO 9001) – شهادة نظام إدارة البيئة (ISO 14001) – شهادة نظام إدارة سلامة الغذاء (ISO 22000) – والصحة والسلامة المهنية شهادة نظام الإدارة (ISO 45001) والتي تعطي قيمة وثقة أكبر للعلامة التجارية لمنتجات مجمع السليطين.
لقد كان تنظيم بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 لحظة فخر للمواطنين القطريين والمقيمين على حد سواء توجت قيادتنا الرشيدة قصة نجاحها بالإحتفال بإكمال هذا الإنجاز في اليوم الوطني الذي هو يوم فخر وعز لقطر، ونحن وأهلها فخورون جدًا بالمشاركة في كل حدث رياضي أو ثقافي أو اجتماعي تنظمه دولتنا الغالية.
والشكر موصول لكل من ساهم معنا من قريب أو بعيد في هذا الإنجاز، خاصة القائمين على اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وكذلك اسباير زون وإدارة الحدائق العامة بوزارة البلدية، ويجب أن لا أنسى جميع العاملين في سايك لاند سكيب الذين أدوا المهام على أجمل وأفضل صورة فلهم مني كل التقدير والإحترام، وحفظ الله دولة قطر شامخة تحت راية مجد وعز قيادتها الرشيدة.