أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو/الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وسمو الأمير الوالد/الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى الشعب القطري الكريم وإخوته المقيمين ، بمناسبة النجاح الباهر الذي حققته قطر في تنظيم أول بطولة لكأس العالم تحتضنها دولة عربية، ويتم تنظيمها في المنطقة.
لقد نظمت دولة قطر نسخة استثنائية من كأس العالم، شكلت نموذجاً يحتذى به في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، ومنصة لتعريف العالم بالمنطقة وثقافتها، ومكنت الجميع من الاستمتاع بتجربة غير مسبوقة.
لقد وضعت هذه البطولة معايير تنموية جديدة في المجالات الاجتماعية، والاقتصادية والبيئية، كما عززت من مكانة قطر على خارطة الأحداث الرياضية الكبرى، ونحن على ثقة أن مونديال قطر سيبقى حاضراً في الذاكرة لأعوام طويلة، باعتباره نسخة مستدامة تسهم في تحقيق تغيير إيجابي على مستوى الأفراد والمجتمعات في قطر وغيرها، كما أتاح الفرصة للمشجعين من أنحاء العالم للتعرف عن قرب على قطر والمنطقة والثقافة العربية.
لقد حرصنا منذ بداية التحضير للمونديال على أن نكون داعمين لحكومتنا الموقرة وأن نكون يداً بيد مع إخوتنا وشركائنا من أبناء الوطن لإنجاح هذه البطولة، وبفضل الله وعونه حققنا العديد من الإنجازات التي تدعونا للفخر بعد سنوات من العمل الجاد الذي سيترك إرثا قيماً يعود بالنفع على قطر والمنطقة والعالم لأعوام قادمة. وخلال شهر نوفمبر 2022 ، وبأسابيع قبيل تدشين البطولة أطلقنا خدمة «بلدي أكسبرس» لتكون الخدمة الأولى من نوعها في قطر لتوصيل المواد الغذائية إلى الزبائن في بيوتهم دون الحاجة إلى الذهاب إلى السوق لاقتناء الحاجيات والمواد الاستهلاكية. ولنجاح هذه الخدمة تم توفير 1200 سيارة من بينها 250 سيارة فان و950 سيارة صالون لتوصيل الطلبات مجانا لمختلف المناطق داخل الدولة من أقصى نقطة في الشمال إلى أقصى نقطة في الجنوب.
لقد جاء إطلاق هذه الخدمة في توقيت خاص ومدروس، حيث أرادت مجموعة البلدي أن تكون داعما للجهود الوطنية التي تم توجيهها لإنجاح استضافة بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 ، واستجابة لتوجيه سيدي حضرة صاحب السمو/ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في خطاب سموه أمام افتتاح مجلس الشورى في دورته الحالية 2022، بأن نتصدى ، نحن القطريين، لهذه المهمة ونعمل على إنجاحها، وأن نعمل كل من موقعه لرفع اسم الوطن عالياً، ولنفتح أذرعنا للترحيب بالجميع ليشهد العالم ضيافة القطريين وكرمهم، ولذلك جاءت هذه المبادرة استجابة لتوجيه سموه، ودعما لجهود الحكومة التي وضعت خطة متكاملة بالتنسيق بين مختلف الجهات في الدولة لتقليل الازدحام وتيسير التنقلات أثناء فترة البطولة، ولذا جاءت مبادرة مجمع السوق البلدي هدية لحكومتنا ولسكان قطر بمناسبة استضافة بطولة كأس العالم، وقد كانت هدية غير مسبوقة فعلا، حيث إن السوق البلدي لايتقاضى عليها أية رسوم أو تكاليف إضافية أو أرباح رغم تكاليف هذه الخدمة، وإنما يستلم الزبون السلعة في بيته أو مجمعه أو مطعمه أو فندقه بسعر السوق، ليكون البلدي بذلك هو أول شركة توصيل طلبات غذائية محلية. ولضمان أن تكون هذه الخدمة شاملة وضعنا خطة لأن تكون على مستويين : بالجملة للمطاعم والفنادق ونحوها، وبالتجزئة للعائلات والمجمعات السكنية والأفراد ونحو ذلك من أصحاب الطلبات الغذائية. كما وفرنا سيارات مخصصة لأصناف محددة كاللحوم والأسماك، علما بأن المواد الغذائية بالسوق البلدي هي مواد طازجة وتأتي في معظمها من مزارع قطر وتضم تشكيلة منوعة من الخضراوات والورقيات بأنواعها واللحوم الحمراء والبيضاء.
وفي هذا الصدد نؤكد أن السوق البلدي مستعد لدعم الجهود الوطنية في كل المناسبات والفعاليات الكبرى، ولديه مخزون استراتيجي غذائي يكفي لأي ظروف طارئة بفضل سلاسل التوريد التي أقامها مع خطوط الشحن العالمية. ونفذنا خلال هذه المرحلة كذلك خطة للتوسع تستجيب لاحتياجات المرحلة، حيث افتتحنا فرعا للسوق البلدي في الدحيل قبل تدشين بطولة كأس العالم، وذلك للمساهمة في سد احتياجات المستهلكين في هذه المناطق، كما نخطط لافتتاح فرع في لوسيل لسد احتياجات السكان في هذه المناطق الحديثة والمتطورة الجديدة مثل اللؤلؤة ولوسيل والمناطق المجاورة لها حيث تحتضن هذه المدن حوالي 150 ألف ساكن، وستكون خدمات السوق البلدي متوفرة لها على مدار الأربع والعشرين ساعة.

وقد حرصنا طيلة فترة البطولة على تزويد مختلف أقسام السوق بجميع المنتجات ذات الجودة العالية من الأسماك واللحوم والدواجن الطازجة بجميع أنواعها، وكذلك الخضراوات الطازجة ومنتجات الألبان والمخبوزات والمأكولات الساخنة، وغيرها من الحلويات العربية والشعبية والتمور والمكسرات والقهوة والبهارات والمأكولات الشهية. وكان تعاملنا مع الموردين بحسب جودة منتجاتهم، وأن تصل المنتجات إلى السوق طازجة وبشكل يومي.
وفي هذا الصدد لابد من الإشادة بحرص الدولة في ظل القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، حفظه الله ورعاه، على تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه من خلال التسهيلات، وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار بما يتسق مع رؤية الدولة، ويدعم الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي، ولذا جاءت بطولة كأس العالم محفزة للقطاع الخاص للتوسع في المشاريع المختلفة التي تسهم في تلبية احتياجات المستهلكين، وتضمن المنافسة الشريفة في الأسواق من حيث الأسعار والجودة.
لقد كان فخرا لنا ماقدمنا وماسنقدمه للوطن، ونحن نحتفل اليوم بيوم الوطن 18 ديسمبر سيظل السوق البلدي متميزا بكونه الهوية الوطنية في شكله العام، وفي عمارته القطرية، كما أنه داعم 100 % للمنتج الوطني حيث أن أغلب منتجاته قطرية وتتميز بأنها منتجات طازجة وذات جودية عالية وأسعار تنافسية، وتأسيساً على التاريخ العريق للمجموعة، حصد السوق البلدي العديد من شهادات الجودة – الآيزو، وهو حريص على أن تكون جودة المنتجات وسلامتها الصحية فوق كل اعتبار، ولذلك عندما يدخل الزائر السوق ويواجه عبارة البلدي مختلف سيتأكد أنه مختلف حقا في أهدافه ورؤيته ومبادراته التي تجعل دعم خطط الدولة والإسهام في راحة ورفاه المواطن والمقيم فوق كل اعتبار.
وختاما، أجدد التهنئة لقيادتنا الرشيدة على إنجازاتها ونجاحاتها التي ستظل رافعة لاسم وراية قطر في العلياء، كما أتقدم بالشكر لكل من ساهم في هذا النجاح الذي سيبقى وساما على صدور القطريين جميعاً.
ونسأل اللّه أن يديم عز ورفعة قطر تحت قيادتها الرشيدة.