يوسف أحمد الزمان


يوسف أحمد الزمان

محامي تمييز
مؤسس ورئيس مكتب الزمان للمحاماة والخدمات القانونية
عضو جمعية المحامين القطريين

حصل على الشّهادة الثّانويّة العامّة، سنة 1970، ثم التحق بالدّراسة الجامعيّة في جمهورية مصر العربيّة.
درس الحقوق بجامعة عين شمس، ولم يكن ذلك عن رغبة أو تخطيط مسبق، إنّما بطريق الصّدفة، إذ كان يخطّط لدراسة الإعلام، ولعدم وجود شاغر في كلّيّة الإعلام آنذاك وخوفًا من ضياع عام دراسيّ؛ اضطرّ إلى التّسجيل بكلّيّة الحقوق.
في السّنة الأولى، حقّق نجاحًا دراسيًّا لافتًا، وأزداد شغفه بدراسة القانون بأقسامه كافّة، إلى أن حصل على شهادة اللّيسانس في الحقوق، عام 1975، والتحق بالعمل في القضاء القطريّ، تدرّج في المناصب القضائيّة، ثمّ افتتح مكتبًا للمحاماة، عام 2003، ليمارس المهنة حتّى الآن.
خلال رحلته العمليّة، اكتسبت خبرات ومعارف وعلوم قضائيّة وقانونيّة تقليديّة ومتطوّرة، فضلًا عن ثمرات دخول التّقنيات الرّقميّة والتّكنولوجيا ساحة القانون، وقد حازت أهمّيّة ملموسة في الأبحاث القانونيّة والإجراءات القضائيّة في معظم الدّول.

يقدم المكتب أعلى مستوى من الخدمات القانونية مواكبا التقدم والتطور الذي تشهده دولة قطر على جميع الأصعدة. ويقود الزمان المكتب بخبرة تراكمية تتجاوز 20 عاماً، دعمهما بخبرة في ميدان المحاماة وخبرة في التأليف والنشر القانوني. يضم المكتب كوكبة منتقاة من المستشارين ومعاونيهم على مستوى عالي من المهنية والاحترافية.

قضايا يفتخر بها

من وجهة نظره، المحامي الواثق من عمله ونفسه لا يتكلّم عن إنجازاته لاكتساب الشّهرة وتحصيل الإطراء من الآخرين، إنّما ميدانه ممارسة المهنة وساحات الدّفاع، حيث يثبت كفاءته وجدارته، ويتعاون صادقًا مع القضاء في إرساء قواعد العدالة، ويدافع عن حماية الحقوق والحرّيّات، وينشر الثّقافة القانونيّة في المجتمع، ويبدي الآراء ويبحث ويجتهد في المجال القانونيّ.
وعندما ينسجم جهد المحامي مع الحقّ والعدل والقانون، وعندما يرى أثر دفاعه على مصلحة موكّله وحياته؛ عندها فقط يتذوّق المحامي الرّضا، والفخر النّبيل الّذي لا يرتبط باسمه فقط، وإنّما بقدر ما قدمه للعدالة من مساهمة، وللمجتمع من حماية، وللقانون من احترام.
لم يعتدْ الزّمان الحديث عن إنجازاته المهنيّة، ولا يرى المحاماة ميدانًا للتّفاخر، بل رسالة ينهض بها من جعل ضميره دليله. وحين يستعيد مسيرته يشعر بالاعتزاز بكلّ قضيّة دافع فيها عن حقّ، وبكلّ خطوة وضع فيها جهده وإخلاصه بحثًا عن عدالة تُنصف صاحبها.
يفتخر بما حقّقه ليس لأنه كان المميّزًا فيه، بل لأنّه كان جزءًا من طريق يعيد لإنسان حقّه، أو يرفع عنه ظلمًا، أو يرسّخ مبدأ يؤمن به ويتساوق مع القانون؛ فالنّجاح الحقيقيّ ليس ما يُقال عن المحامي، بل ما يتركه وراءه من أثر، وما يشعر به من راحة ضمير وطمأنينة قلب.

نصائح للمحامين الشباب

ينبّه الزّمان إلى أنّ النّزعة الشّريفة للدّفاع عن أصحاب الحقوق والمظلومين هي الباعث الأساسي على احتراف مهنة المحاماة، مؤكّدًا أنّ رأس مال المحامي يتمثّل في الثّقة والأمانة والصّدق أولاً، إذْ إنّ لسلوكه الشّخصيّ تأثيرًا كبيرًا على مهنته، والمحامي -كالقاضي- أولى النّاس بالتّحلّي بمكارم الأخلاق والأمانة والنّزاهة والصّدق، والعمل الجادّ ومتابعة قضاياه.
ويلفت إلى أنّ السّمعة المهنيّة لا تأتي من فراغ، لكنّها نتاج سنوات من العمل الجادّ والمثابرة والاجتهاد المتواصل، مضيفًا أنّ المحامي النّاجح يحرص على سمعته المهنيّة، ويقضي في المحاكم عادةً وقتًا طويلًا من يومه، ويتعلّق قلبه بالمحكمة.
وعلى المحامي أن يواظب على الحضور، ويترافع بنفسه أمام المحاكم لأنّ ساحاتها تمثّل الميدان الّذي يتبارى فيه المحامون، ومن خلاله يكتسبون فنون الدّفاع وطلاقة اللّسان في المرافعات الشّفويّة ومخاطبة القضاة، وكلّما واظب المحامي على حضوره ومتابعة قضاياه انعكس ذلك على شخصيّته ومهنته وعطائه القانونيّ والقضائيّ، وأضاف لنفسه رصيدًا هائلًا من خبرات المهنة، بما يصقل كفاءته المهنيّة.
ويرى الزّمان أنّ أهمّ قضيّة لدى المحامي تلك الّتي بين يديه الآن، وعليه أن يفتح ملفّها ويتمعّن في وقائعها، ويفحص مستنداتها، ويكيّف أحداثها ووقائعها التّكييف الصّحيح المطابق للقانون. ويؤكّد في الوقت ذاته أنّه لا توجد لدى المحامي قضية سهلة وأخرى صعبة، بل هناك قضية تحتاج إلى جهد يقدّر بما تفرضه طبيعتها، فالقضيّة البسيطة قد تضيع بالإهمال وعدم الاهتمام، والقضية المعقّدة يفتح بابها البحث والاجتهاد وحسن التّكييف.
لذلك فإن الحديث عن صعوبة القضايا لا يتّفق مع طبيعة العمل الحقيقيّ للمحامي، لأنّه لا يقيس قيمة القضيّة بحجمها أو ضجيجها، بل بقدر ما تستدعيه من إخلاص، وما تفرضه من واجب الدّفاع عن الحقّ وصوت العدالة. ويؤكّد أنّ المحامي الّذي لا يقسّم القضايا إلى سهلة وصعبة، ويتعامل مع كلّ قضيّة بما تفرضه من جهد ومسؤوليّة، يجسّد أنصع صورة لرسالة المحاماة.

مستقبل المحاماة في قطر

يرى الزّمان أنّ المحاماة في قطر تطوّرت خلال الأربعة عقود الماضية، منذ صدور أوّل قانون ينظّم المهنة، عام 1980، وأهمّ ما تحقّق هو التّفاعل الجادّ والصّادق والتّرابط مع القضاء، من أجل إقامة العدل وحماية حقوق وحرّيّات الأفراد. ويؤكد أنّ المحامين القطريّين اكتسبوا ثقة المجتمع واحترامه، تأسيسًا على نبل رسالة المحاماة وخطورة مسؤوليّتها.
وينظر الزّمان بعين واعدة إلى مستقبل المحاماة، لا سيّما مع التّقدّم الكبير في المجال الاقتصاديّ والاستثماريّ والاجتماعيّ الّذي حقّقته الدّولة، مما يتطلّب جيلًا من المحامين ذوي الكفاءة والقدرة على معالجة القضايا الّتي يحتاجها المجتمع القطريّ في الحاضر والمستقبل.

القوانين القطريّة المتميّزة

في العَقدين الأخيرين استحدثت الدّولة كثيرًا من التّشريعات، وأدخلت على التّشريعات المعمول بها تعديلات جذريّة؛ لتواكب تطوّر الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتّوسّع العمرانيّ والبنية التّحتيّة وتنوّع الاستثمارات الأجنبيّة، وممّا تتميّز به تشريعات دولة قطر عن غيرها من الدّول التّشريعات والقوانين الخاصة بالاستثمار الأجنبيّ.

التّقاضي في عصر التّكنولوجيا

يقول الزّمان إنّه لا خيار للعدالة في جميع الأنظمة القضائيّة إلا أن ترتدي ثوبًا جديدًا عصريًّا من التكنولوجيا، فضلًا عن التّحوّل الرّقميّ لجميع إجراءات التّقاضي، مع تسخير التّكنولوجيا الحديثة والعالم الرّقمي لتسهيل وصول المتقاضين لاقتضاء حقوقهم، وضمان حماية حقوق الأفراد في الدّفاع، واتّخاذ الإجراءات في مواجهة الخصوم، وحقّ الادعاء العامّ أمام القضاء وحرّيّته، وشفويّة المرافعات وعلانيّة الجلسات والتّقاضيّ على درجتين، وذلك بعد أن أصبحت التّكنولوجيا مكوّنًا رئيسيًّا لمعظم المعاملات اليوميّة للبشر في شتّى أرجاء المعمورة، وأصبحت الهواتف الذّكيّة بمنزلة وسيلة إثبات لكثير من المعاملات، بما فيها المعاملات والتّحويلات الماليّة.
وينظر بإكبار إلى التّحوّل الرّقميّ والتّكنولوجيّ في المجلس الأعلى للقضاء، واستخدام التّقنيات الحديثة للمساعدة في علاج ظاهرة بطء التّقاضي، وذلك من حيث إعلان الدّعاوى وقيدها وتسجيلها عن بعد، وإيداع المستندات، واستحداث طرق جديدة لتنفيذ الأحكام، وهذا التّحوّل يدعو للتّفاؤل.
ويرى أنّ من أبرز إجراءات المجلس الأعلى للقضاء -في السّنوات الأخيرة- إطلاق البوّابة الإلكترونيّة وتطوير الأنظمة الإلكترونيّة بالمحاكم، بما يتيح للسّادة القضاة وأعوان القضاة استخدامها، وإمكانيّة وصول المحامين لافتتاح صحف الدّعاوى إلكترونيًّا مع توفير خاصيّة سداد الرّسوم إلكترونيًّا ونشر الإحصائيّات الدّوريّة عن معدّلات التّقاضي، ونشر المبادئ والأحكام القانونيّة على الموقع الإلكترونيّ للمجلس، وإطلاق خدمات إلكترونيّة للجمهور، وتجربة ”نظام إدارة الدّعوى“ والرّبط الإلكترونيّ مع الجهات الحكوميّة.

إنّ المحاماة واحدة من أبرز الدّعائم والأركان لنهضة الاقتصاد والتّجارة والاستثمار للدّول المتقدّمة في العالم، وبناء اقتصاد حديث في بيئة قانونيّة مستقرّة تطمئن المستثمرين بالنّظر إلى دور المحامين المحوريّ في صياغة القوانين الاقتصادية والمالية وإعدادها، وصياغة العقود التّجاريّة الكبرى وتأسيس الشّركات العملاقة الكبرى الّتي وقفت خلفها فرق من المحامين المتخصّصين الّذين يُعدّون مهندسي الأطر القانونيّة لتلك الشّركات.

نصائح للراغبين في الاستثمار

يقول الزّمان إنّ مهنة المحاماة في الدّول المتقدّمة -الّتي عرفت المحاماة من مئات السّنين- تجاوز دورها قاعات المحاكم؛ ليصل إلى الاقتصاد والتّجارة والاستثمار والحوكمة وسيادة القانون.

وعليه فإنّ الاقتصاد والتّجارة والاستثمار في أيّ دولة عصريّة تحتاج إلى المحاماة والمحامين ذوي الخبرة للمشاركة باقتراح التّشريعات الضّامنة للمسائل الاقتصاديّة والتّجاريّة والحامية للاستثمارات والأعمال الماليّة بأنواعها كافّة وصياغة العقود المحلّيّة والتّجارة العالميّة.
وينصح أيّ شخص يرغب في إنشاء مشروع تجاريّ -شركة أو محلّ- باتّباع خطّة مدروسة قائمة على أسس واضحة من الدّراسة الاقتصاديّة والأساس القانونيّ والإداريّ (دراسة جدوى)، ويتعين عليه دراسة السّوق والمنافسين والخطّة الماليّة، لأنّ فرص النّجاح والاستثمار وزيادة الدخل لا تكون عشوائيّة.
ومن واقع خبرته، يقول الزّمان إنّ الخطّة القانونيّة والتّنظيميّة تحتاج إلى اختيار الشّكل القانونيّ للمشروع، بما يتطابق مع التّشريعات السّارية الّتي يتأسّس المشروع في ضوئها، من حيث كونه مؤسّسة فردية أو شركة ذات الشّخص الواحد محدود المسؤوليّة، أو شركة ذات مسؤوليّة محدودة، أو شركة مساهمة خاصّة مقفلة أو الدّخول في شراكة مع آخرين (شركة تضامن).
وينضاف إلى ذلك ما يتطلّبه النّشاط من استخراج السّجلات والتّراخيص، وصياغة العقود الأساسيّة والعقود الأخرى للإيجار والموظّفين والتّأمين المطلوب، وما تستلزمه العقود من بيان نسب الحصص، ورأس المال، وتوزيع الأرباح والخسائر، وتقييم الحصص عند الخروج من المشروع، وحل المنازعات سواء عن طريق القضاء أو التّحكيم والتّسجيل الضّريبيّ.
وهذه المسائل وغيرها يتعيّن على المحامي أن يبيّنها بوضوح لكلّ من يقدّم له طلب استشارة قانونيّة لإنشاء أو مباشرة أيّ نشاط تجاريّ أو استثماريّ.