أجرى الحوار: جابر الحرمي وحسن حاموش
تشهد قطر نهضة صناعية في شتى القطاعات لتحقيق الإكتفاء الذاتي ومد الأسواق المحلية بالعديد من المُنتجات الوطنية عالية الجودة والقدرة التنافسية الكبيرة. وتأتي الصناعات الغذائية و التحويلية في مقدمة هذه القطاعات، وتتميز المنتجات القطرية بمواصفات عالمية وجودة عالية وضعتها في تنافسية كبيرة أمام نظيرتها المستوردة مما جعل المصانع الوطنية منافساً حقيقياً للمصانع الخارجية .
ووفقاً لما أعلنه سعادة محمد حسن المالكي وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة فقد حقّق القطاع الصناعي %6 نموًا خلال العام الماضي. ووصل عددُ المصانع إلى 810 مصنع مع حجم إستثمارات في القطاع بلغ ما يقارب 263 مليار . مشيراً الى أن 135 مصنعًا و215 منتجًا من المطاط والبلاستيك مصنعة وفق معايير الإستدامة .
وخلال حوار شامل مع مجلة رؤية تحدث الوكيل المساعد لشؤون الصناعة عن تحديات الصناعة الوطنية مشيراً الى أن إستراتيجية عمل الوزارة حققت نجاحاً كبيراً في دعم القطاع الصناعي وقال ركزنا في الأولويات على 7 قطاعات أساسية صنفناها قطاعات أساسية وهي: قطاع الأغذية والمشروبات ، قطاع الصناعة الدوائية و3 قطاعات فيها نمو وطلب عالمي هي قطاع الكيماويات والبتروكيماويات وقطاع البلاستيك و قطاع الالومنيوم وقطاعين مستقبليين هما قطاع الصناعات المرتبطة بالطباعة ثلاثية الأبعاد وقطاع البيئات الصعبة .
وقال المالكي أن من أهداف الاستراتيجية هو ضخ ما لا يقل عن 4 الاف فرصة عمل سنوياً لأصحاب التخصصات الفنية والصناعية
تحديات الصناعة الوطنية
ما هي التحديات التي واجهها قطاع الصناعة وما هو تقييمك لوضع القطاع الصناعي ؟
الصناعات التحويلية جديدة على الدولة مقارنة بدول كبيرة فى المنطقة فالتحديات تبدأ من توفر الموارد البشرية التخصصية لأن إفتتاح مصنع يختلف عن إفتتاح شركة تجارية فالأول يتطلب التخصص وآليات عمل مختلفة.و التحدى الآخر هو المعرفة فأغلب الصناعات التقليلدية تقطعت الى جزئيات وكل جزئية تحتاج دولة متخصصة في هذه الجزئية بأقل التكاليف فكانت الصين ثم فيتنام الوجهة المفضلة بفضل وجود أيدي عاملة رخيصة ومصانع جاهزة متخصصة .
التحدي الثالث هو سلاسل التوريد لأن الصناعة عملية شاملة ولا بد من توفير المواد الخام في الصناعة وقد يصعب أن تتوفر في دولة واحدة .وقد نجحت قطر في توفير منافذ سلاسل التوريد عبر ميناء حمد ومطار حمد الدولي مما ساهم بنهضة الصناعة.
وهناك أيضاً الاتفاقيات الدولية وضرو ة تسهيل التحارة البينية من خلال فتح الأسواق العالمية لتمكين التصدير، لأن المصانع تستفيد من السوق الخليجي فعلى سبيل المثال بعض المصانع في الظروف العادية تستطيع أن تعمل لمدة 3 شهور فقط لتغطي إحتياجات السوق المحلية لسنة كاملة وبقية ال 9 شهور لا يمكن تغطية تكاليف التشغيل العادية إلا إذا كان هناك سوق آخر للمنتج حتى تصبح العملية مستمرة ومستقرة ، وكلما كان هناك تنوع فى الإنتاج قلت التكلفة .
هذه التحديات كانت موضع إهتمام ومتابعة ونحن كوزارة نعمل كمنظم للصناعة و هدفنا دعم القطاع الخاص ودورنا هو تذليل جميع العوائق والمشاكل التى تواجه القطاع الخاص وليس الوصاية عليه، فمن عوامل التمكين التي تقوم بها الوزارة هو توفير الإعفاءات على المواد الخام جمركياً ، كما تم وضع تسعيرة كهربائية ومائية منخفضة للقطاع الصناعي تعتبر الأقل في المنطقة، ، وكذلك هناك عمليات تحسين مستمرة في تذليل وتسهيل الاجراءات الورقية منها مبادرة أرض وقرض التي تم ربط بنك التنمية مع إجراءات تخصيص أرض صناعية لتوفير والوقت والجهد للمستثمر الصناعي

خطط التوسع الصناعي
هل هناك معايير تضعها الوزارة للتوسع فى قطاعات صناعية معينة؟
تحرص الوزراة على دراسة جميع الإجراءات قبل إتخاذها وقد قمنا بدراسة القطاعات الصناعية والمتطلبات . ولذلك فإن موضوع التوسع الصناعي مدروس ولا يتم بشكل عشوائى حتى لا تخسر المصانع الجديدة والمصانع القائمة .وقد أصدرنا منذ سنتين دليل الأنشطة والصناعات المستهدفة بهدف معرفة المصانع التى تم الإكتفاء منها ولسنا فى حاجة للمزيد منها حتى لا تخسر المصانع القديمة والجديدة .
وتكمن أهمية هذا الدليل أنه يشكل مرجعاً لمنح الرخص الصناعية وعلى سبيل المثال فلو تقدم أحد بطلب فتح مصنع ملابس وقدم دراسة جدوى سنقوم نحن بدراسة وضع السوق لهذا القطاع وإذا كانت نسبة الاكتفاء المحلي لا تسمح بدخول أي مصانع جديدة، يتم رفض الطلب لان دراسة السوق التى قدمها ليست صحيحة . فدليل الأنشطة مهم فى معرفة كمية المصانع الموجودة وأي منها يحتاج الى توسع وأي منها لا يحتاج .ونحن نعمل لتشجيع التوسع في الصناعات المطلوبة .

الفرص الإستثمارية
ماهى الفرص الصناعية المستقبلية التى وضعتها الوزارة لاستقطاب المستثمرين ؟
قبل الحديث عن الفرص الصناعية هناك مقومات لدى المستثمر يجب توفرها لتحقيق النجاح فاذا لم يكن لدى المستثمر المعرفة بالصناعة والمصادر التي سيتم جلب المعدات والماكينات والخبرات البشرية المتخصصة فهو حتماً سيخسر حتى لو كان هذا القطاع مربحاً والصناعة مطلوبة .
عندما تم دمج الصناعة مع وزارة التجارة فى 2018 أصدرت الوزارة إستراتيجية الصناعات التحويلية 2018 – 2022 وذلك بهدف تحديد الأولويات الصناعية وتم التركيز على 7 قطاعات اساسية صنفناها إلى ثلاث قطاعات محاور وهي أولويتنا وأي صناعة فيها سوف ندعمها . المحور الأول هو محور القطاعات ذات الأولوية وتشمل كل من قطاعي الأغذية والمشروبات و الصناعة الدوائية.
الهدف من هذا المحور هو زيادة الأمن الدوائي والغذائي في دولة قطر وتقليل الواردات فيها. وأما المحور الثاني فهو للقطاعات الجاذبة للمستثمرين وتشمل 3 قطاعات وهي قطاع البتروكيماويات المتخصصة والبلاستيك والالومنيوم، يعتبر هذا المحور جاذب للاستثمار لأنه إمتداد لصناعات رئيسية في الدولة ولتوفر للمواد الخام محليا.
إحدى عوامل الاستمرارية وإنشاء صناعات ذات تكلفة أقل ومنافسة المنتجات المستوردة هو توفر المواد الخام محليا والتي تساهم في تقليل تكلفة الانتاج لعدم وجود تكاليف نقل وتخزين.
أما المحور الأخير فهو محور الصناعات المستقبلية وركزنا على ٣ قطاعات استراتيجية هما قطاع الصناعة ثلاثية الأبعاد وهى تكنولوجيا تتطور بشكل كبير وليس لها وجود فى المنطقة وشجعنا على الإستثمار فيها وسوف ندعمه.
وهناك قطاعات تعتمد على معدات محطات التحلية حيث أن محطات التحلية انشئت لتدوم وتحتاج الى منتجات فنية وتخصصية وكلها نستوردها حاليا ، فأي شخص يريد أن يعمل بالصناعة هذه ( إنتاج الفلاتر او إنتاج المواد الاولية او قطع الغيار ) فسوف ندعمه.
والقطاع الأخير المستقبلي : الصناعات المبنية على المنتجات الغذائية المتطورة – البيوت المحمية جزء منها لذلك ندعم إستغلال المناطق كبيوت محمية بطريقة فنية والتكنولوجيا تطورت فمثلاً نستطيع أن نرى المنتجات مثل الطماطم والخيار بدون مياه وبدون تربة وهكذا. ونشرنا هذه الاستراتيجية حتى يستفيد منها القطاع الخاص ونحن مستعدون للدعم بشرط ان تتوفر في المستثمر المقومات الأساسية التي سبق أن أشرنا اليها.
وإلى جانب دورنا ودعمنا هناك الكثير من المبادرات التي تدعم المستثمرين مثل مبادرة قطر للطاقة «توطين» التي تدعم المصانع المحلية وفق شروط إنتاجية ومتطلبات فنية محددة.

التصدير للأسواق الخارجية
تعلمون أن السوق المحلي صغير هل تساعدون هذه الشركات أن تتوسع خارجياً والتصدير للأسواق الخارجية؟
تقوم وكالة صادرات التابعة لبنك قطر للتنمية بفتح اسواق كثيرة للمصانع المحلية من خلال دعوتهم لحضور مؤتمرات وفعاليات دولية للتعريف بمنتجاتهم وربطهم بشركات خارجية بشكل مباشر.
ودورهم تكاملي معنا ودورنا تنظيمي أكثر ، فإذا كان هناك مصنع يصدر فنحن نذلل له العقبات عبر اتفاقيات التجارة الحرة واتفاقيات التجارة البينية مع الدول العربية ونفتح أسواق جديدة.
الإتفاقيات لفتح الأسواق
هل هناك تعاون بين الوزارة والوكالة في تحديد أولويات المصانع للتصدير ومعايير محددة ؟
أغلب المصانع ندعمها بشكل مباشر، بغض النظر عن حجم المصنع ومنتجاته. أما بخصوص دور الوكالة ببنك التنمية فهو تأمين الفرص للتصدير من خلال مشاركته في الإجتماعات والمنتديات الإقتصادية العالمية حيث يطلع على حاجة الاسوق والمنتج المطلوب وعلى سبيل المثال لو أن البنك لاحظ أن السوق الأوروبي بحاجة إلى منتجات ورقية فيقوم بمخاطبة المصانع وإستطلاع قدرتها على تنفيذ الفرصة المتاحة.
200 مليار إستثمارات
هل هناك أرقام عن حجم الاستثمار في قطاع الصناعة؟
هناك أرقام وعندنا مؤشرات أساسية من ضمنها مساهمة الصناعات التحويلية فى الناتج المحلي فى آخر خمس سنوات تقدر بنحو %8 ط في الناتج المحلي الإجمالي.أما حجم الإستثمارات فى القطاع الصناعي فقد بلغ أكثر من 216 مليار وهى من المؤشرات الأساسية.
لقد وضعنا فى الإستراتيجية الصناعية هدف جذب إستثمارات صناعية بقيمة 2 مليار كل سنة أو سنتين وقد نجد صعوبة لأن الإستثمار يعتمد على نوع الصناعة .فى هذه السنة وصلنا الى 1.6 – 1.8.
أيضا الصناعة تقاس بحجم العمالة حيث معظم دول العالم تتخذ من الصناعة مجالاً لخلق فرص توظيف . والصناعات التحويلية لدينا تستوعب أكثر من 106 الاف وظيفة عمل ونحن نعمل لضخ ما لا يقل عن 4 الاف فرصة عمل سنوياً لأصحاب التخصصات الفنية والصناعية.
ترتيب القطاعات
ماهو ترتيب الصناعات التحويلية في الناتج المحلي؟
تأتي الصناعات التحويلية في الترتيب الرابع في الناتج المحلي لعام 2021، حيث أن القطاع الأول هو النفط والغاز والثاني قطاع البناء و التشييد بحكم المونديال والثالث قطاع الخدمات المالية
وما هو الترتيب على مستوى الصناعات؟
تتصدرمصانع قطاع البناء والبنى التحتية قائمة الصناعات ، وعدد مصانعها اكثر من 150 مصنعاً ، وتأتي صناعة البتروكيماويات في المرتبة الثانية بواقع 120 مصنعاً وتتنافس على المرتبة الثالثة المصانع الدوائية والمواد الغذائية حيث يتراوح عددهم ما بين 50 إلى 80 مصنعاً من ضمنها الألبان والأجبان والمخابز شامل كل شيء.
دعم المنتج الوطني
كيف يمكن دعم المنتج الوطنى فى مواجهة عودة الأسواق والشركات الخليجية للسوق القطري؟
التحدى كبير اليوم دولة قطر هى جزء من منظومة عالمية تلتزم بمعايير التجارة العالمية والتجارة البينية بين الدول العربية . لكننا نعمل بكل الإمكانات المتاحة لدعم المنتج الوطني فقد قامت الوزارة بإلزام جميع منافذ البيع أن لا تقل نسبة عرض المنتج الوطني عن 50 % من إجمالي المنتجات المعروضة للبيع . وممكن رفع النسبة تدريجياً .
وفي الوقت نفسه نسعى لعمل عقود إطارية بين المصانع والجهات المختصة . وعلى سبيل المثال جرى توقيع عقد إطاري بين مؤسسة حمد الطبية ومصنع قطر فارما للصناعات الدوائية وذلك بهدف شراء منتجات المصنع مما يمكنه من رفع إنتاجه وتوسيع أعماله.
الصناعات الإلكترونية
ما هو وضع قطاع الصناعات الإلكترونية؟
هذا القطاع تحدياته كثيرة ويحتاج إلى موارد بشرية على مستوى عالي من الخبرات كما يعتمد على البحث العلمي بشكل كبير وتكلفته عالية في البداية ولا تستطيع أن تستمر على نفس المستوى. أكثر من مستثمر حاول الدخول في هذه الصناعة ثم تراجع.
أما بخصوص الإقتصاد المعرفي فهو غير مرتبط فقط بالتكنولوجيا بل يشمل الكثير من الصناعات مثل الزراعة وغيرها حيث أن الاقتصاد المعرفي يقوم على مبدأ إستخدام التكنولوجيا في الصناعة لتقليل التكلفة.
الترويج الخارجي
هل الإستثمارات الصناعية بمجملها رؤوس أموال محلية فقط أم إستثمارات خارجية؟
أغلبها داخلية لكن هناك جزء خارجي، وتوجد حالياً وكالة ترويج للإستثمار التي انشئت منذ سنتين وهي تجلب فرص إستثمار من الخارج .هناك تعاون بين الوزارة وبين الوكالة وحددنا أكثر من 20 فرصة فى مؤتمر روسيا الأخير وذهبنا للترويج لهذه الفرص التي معنا من خلال الوكالة كذراع تسويقي للوزارة للترويج للفرص ونحن دورنا تذليل العقبات وتسهيل الاستثمارات.
هل عندكم خطة للترويج من خلال المشاركات بالمعارض والمؤتمرات للمنتج الوطني؟
وكالة الإستثمار مهتمة بإستقطاب المستثمرين لكن ترويج المنتج المحلي يرجع إلى وكالة صادرات التابعة لبنك التنمية.
ونحن نستفيد من معرض صنع فى قطر للترويج للمنتج الوطني وقد سبق أن أقمنا هذا المعرض في السعودية والكويت وعمان.
صناعات التدوير
ما هو دور الوزارة في تعزيز صناعة التدوير؟
عندنا منطقة كاملة بالدولة إسمها منطقة العفجة وهى مخصصة بالكامل لصناعة إعادة التدوير
ونحن نعتبر أن المخلفات هذه مدخلات لصناعات جديدة وهى مهمة جداً ، وهناك تنسيق بيننا وبين وزراة البلدية ووزارة البيئة ومجرد التقدم بطلب صناعة تدخل في إعادة التدوير تحصل على ارض وقرض وتسهيلات بعدما تستوفي جميع الإجراءات لإنها من الصناعات التي إكتشفنا أنها ذات أولوية وأهمية وفيها فرص كبيرة.