الدوحة – رؤية
على مدار الأعوام الماضية، شهد القطاع التعليمي تطوراً على كافة الأصعدة، بفضل دعم الدولة السخي على برامج وخطط تطوير المنظومة، وفق أعلى معايير وجودة الأداء، ارتقاءاً بمستوى التعليم وتطويره في مختلف المجالات ومواكبة لإستراتيجية التنمية الوطنية وإستراتيجية قطاع التعليم والتدريب، حيث واصلت الدولة مسيرة إنجازاتها وحققت نجاحات بتطوير العملية التعليمية على كافة الأصعدة التي تضطلع بها.
وجهدت الوزارة في تلبية احتياجات الدولة من الموارد والكفاءات البشرية المتميزة في مختلف المجالات، وإنشاء مدارس جديدة وفق أعلى المعايير العالمية، وترخيص المدارس الخاصة ومؤسسات التعليم العالي والإشراف عليها، وإيفاد البعثات العلمية والإشراف على المبتعثين ورعايتهم، وإصدار تراخيص مراكز الخدمات التعليمية ومتابعتها. بالإضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات التعليمية والتربوية التي تستهدف الارتقاء بمستوى أبنائنا الطلبة علمياً ومعرفياً وثقافياً.
ساهم في تطوير قطاع التعليم والتعليم العالي الدعم السخي من الدولة لهذا القطاع، الذي استحوذ في عام 2022 على نحو 17.8 مليار ريال، أي ما يمثل نسبة 9 بالمئة من الموازنة العامة للدولة، لخدمة أكثر من 350 ألف طالب وطالبة، موزعين على ما يزيد عن خمسمائة مدرسة حكومية وخاصة، إضافة إلى طلبة التعليم العالي، سواء المبتعثون إلى الخارج، أو في مؤسسات التعليم العالي في الداخل، وعددها أربع وثلاثون مؤسسة وجامعة، تقدم ثلاثمائة وثمانية وسبعين برنامجا أكاديميا في شتى المسارات التعليمية المتخصصة، وأكثر من ثلاثة وثلاثين مركزا بحثيا وعلميا ومؤسسة، تتنوع مجالاتها، على البيئة، والطاقة، والطب، وريادة الأعمال، والحوسبة، والدراسات الاجتماعية والإنسانية والتربوية، والابتكارات التكنولوجية، والتنمية المستدامة، وهي المجالات التي قالت إنها تخدم الاقتصاد المعرفي، وتوجهات الدولة التنموية في الحاضر والمستقبل.

مدارس جديدة
قبيل انطلاق العام الدراسي 2022-2023، افتتحت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خمس مدارس جديدة للبنين والبنات في عدد من مناطق التمركز السكاني بالدولة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وذلك لتقديم أفضل تجربة تعليمية ممكنة للطلبة، وسعيا لبلوغ أهداف التنمية في قطر وتحقيق رؤيتها الوطنية 2030.
بلغت الطاقة الاستيعابية لكل مدرسة 786 طالبا، منهم 36 من ذوي الاحتياجات الخاصة، يتوزعون على 6 فصول في كل مدرسة، بينما يتوزع البقية وعددهم 750 طالبا على 30 فصلا دراسيا. كما تميزت بمبانيها الحديثة التي تتكاتف مع النظام التعليمي في تيسير عمل الهيئات الإدارية والتدريسية وجعل العملية التعليمية أكثر سلاسة وثراء للطلبة، حيث تضم كل مدرسة قاعة رياضية، ومسرحا، ومختبرات علوم، وورشا فنية، وقاعات كمبيوتر، وملاعب خارجية، بالإضافة إلى ساحة طابور مكيفة ومواقف مخصصة.
وحرصت الوزارة أثناء تشييد المدارس على تطبيق معايير الاستدامة المتبعة في الدولة، حيث استخدمت مواد صديقة للبيئة تضمن تصنيف مباني المدارس الجديدة كمبان خضراء وفقا للمعايير الوطنية، فضلا عن تطبيق شروط الأمن والسلامة وضمان سهولة الوصول إلى ذوي الاحتياجات الخاصة.
4 محاور لتطوير المنظومة
ومع انطلاق العام الدراسي، سعت الوزارة إلى إطلاق عدد من المبادرات التعليمية سعياً لتطوير المنظومة عبر 4 محاور رئيسية خلال الأعوام الثمانية القادمة، تحقيقا لرؤية قطر 2030.
شمل المحور الأول من هذه المنظومة التي تحيا بشعلة التعلم التي لا تنطفئ، محور الطلبة، لضمان تعلم مدى الحياة للطلبة، متسلحين بالمعرفة، ومتسمين بالمرونة والشغف والفضول والإبداع، عبر تعزيز إنجازاتهم وضمان استمراريتها، وإكسابهم مهارات القرن الحادي والعشرين، وغرس قيم الهوية القطرية في نفوسهم، وتنميتها وتعزيزها. أما المحور الثاني هو محور المعلمين، وفيه يمثل المعلمون القدوة التي تمد الطلاب بالإلهام والتحفيز ليطوروا ذواتهم ويسعوا لتحقيق التميز.
أما المحور الثالث فهو محور المدارس، لتصبح مدارسنا منارات للعلم، آمنة ومتقدمة وبيئات ثرية وجاذبة، وذلك عبر تطوير خدمات التعليم المبكر ورفع معدلات الالتحاق به، وبناء تجربة تعليمية شاملة، تهدف إلى تحسين جودة حياة الطلبة المدرسية، وتصميم مسارات متكاملة ومرنة، للتعليم العام والفني لذوي الإعاقة، ويركز المحور الرابع على الوزارة، وفيه تسعى الوزارة أن تتحول إلى مركز يصنع وينمي الابتكارات والقدرات.

استراتيجية التعليم الإلكتروني
لم تكتف الوزارة بتطوير البنية التحتية، والبرامج الأكاديمية، لتدشن الاستراتيجية الوطنية للتعليم الإلكتروني، والتي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تبني منهجيات تعليم إلكتروني متقدمة وتكنولوجيات تعليمية حديثة لرفع مخرجات التعليم مع ضمان توفير أساسيات التعليم الإلكتروني لجميع أطراف العملية التعليمية، حيث انبثق من الاستراتيجية أربعة أهداف استراتيجية رئيسية وعدد من المبادرات ومؤشرات الأداء لتحقيق الغاية المستهدفة من التعليم الكتروني. وتشمل الاستراتيجية خمسة محاور وهي: الممكنات الاستراتيجية، ويشمل استراتيجية التعليم الإلكتروني والبيئة التنظيمية والحوكمة وإدارة الأداء. والمحور الثاني: المتطلبات، ويشمل الموظفون والقدرات والبيئة الرقمية والمحتوى الرقمي. والمحور الثالث: تقديم الخدمات التعليمية، ويشمل منهجيات وأصول التعليم الإلكتروني وتصميم البرامج والمناهج الإلكترونية والتكنولوجيات التعليمية والتقييم الإلكتروني. والمحور الرابع: الممكنات التشغيلية، ويشمل التعاون والشراكة والتحليلات التعليمية وثقافة التعليم الرقمي وعمليات ضمان الجودة. والمحور الخامس: مخرجات التعليم، ويشمل جودة التعليم وتجربة المتعلم لربط التعليم الإلكتروني بجودة التعليم.
تطوير التعليم المبكر
في إطار حرص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، على تقديم أفضل خدمة تعليمية ممكنة لجميع المراحل، قامت إدارة التعليم المبكر بالتخطيط المحكم منذ نهاية العام الدراسي الماضي وخلال الفترة الماضية وذلك بالعمل على تحقيق أهداف ومرتكزات الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي من خلال وضع خطة تشغيلية تحقق ما تصبو إليه الوزارة من إنجازات تصب في تطوير أداء المعلمين والمعلمات بما ينعكس على تنمية مهارات وقدرات طلابنا.
واستطاعت الإدارة أن تنجز العديد من الأهداف الهامة من خلال الزيارات التفقدية لموجهي وموجهات الإدارة للمدارس للوقوف على احتياجات المعلمين والطلبة، وفيما يخص مسار تقديم الدعم التوعوي التدريبي للكوادر الميدانية، قدمت الإدارة برنامج بدايات تربوية رائدة، وقد استهدف هذا البرنامج قاعدة عريضة من المعلمين والمعلمات والمنسقين والمنسقات فاقت 1300 معلم ومنسق، ضمن عدد سبع جلسات تدريبية متنوعة تم تنفيذها خلال يوم تدريبي واحد عبر تطبيق teams بهدف تقديم الدعم التوعوي والمساعدة في وضوح رؤية كل معلم ومنسق فيما يخص مستهدفاته وكيفية تطوير ذاته؛ بحيث يتم إيصال الرسالة للجميع للانطلاق من خلال البرنامج نحو آفاق الإبداع في العطاء.
الارتقاء بخدمات المعلمين
ودائماً تعتبر وزارة التربية والتعليم، المعلمين هم ركيزة أساسية لتطوير المنظومة برمتها، ومن هذا المنطلق تسعى الوزارة جاهزة لتطوير الخدمات المقدمة للمعلم، للارتقاء بمستوى المعلمين وتحسين جودة التعليم والتعلم من خلال رفع مستوى أداء المعلمين وتحصيل الطلبة عن طريق تطبيق العديد من الأنظمة و البرامج مثل :نظام الرخص المهنية للمعلمين وقادة المدارس، وهي علامة جودة تمنح بعد تقييم دقيق للممارسة والتأكد من تحقيقها للمعايير.
كما عملت الوزارة على برنامج «تمكين»، والذي نظمه مركز التدريب والتطوير التربوي للعام السابع على التوالي بالتعاون مع إدارة شؤون المعلمين، وهو البرنامج الذي يستهدف المعلمين المستقطبين حديثاً من ذوي الخبرات من داخل وخارج الدولة من مختلف البلدان العربية.
وعملت الوزارة على تشجيع الشباب القطري على الالتحاق بمهنة التعليم من خلال القيام بحملات توعوية تستهدف طلبة الثانوية وطلبة كلية التربية حول أهمية مهنة التعليم ودورها ومكانتها في المجتمع، كما تساهم الوزارة في رعاية وتشجيع الشباب القطريين للالتحاق بمهنة التعليم من خلال تشجيعهم على الالتحاق ببرنامج الابتعاث (طموح) الذي يتبنى حملة الشهادة الثانوية للالتحاق بمهنة التدريس بعد التخرج من كلية التربية في جامعة قطر، والتعاون مع ديوان الخدمة المدنية من خلال تأهيل الخريجين القطريين من غير كلية التربية من الجنسين والحاقهم ببرنامج (تمهين) ممن تقدموا للعمل عبر منصة (كوادر).

الاستثمار في مؤسسات التعليم العالي
تجري بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، دراسة شاملة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعرفة احتياجات الدولة من البرامج الأكاديمية والتوسع في إنشاء مؤسسات التعليم العالي، وذلك في إطار خطة وزارية لدعم استقطاب الجامعات المتميزة إلى الدولة.
وتوفر الدولة مناخاً استثمارياً متميزاً للراغبين في إنشاء مؤسسات تعليم عالٍ، إذ بلغ عدد مؤسسات التعليم العالي في الدولة 34 مؤسسة تطرح برامج في مجالات مختلفة، ووصلت البرامج المطروحة في المؤسسات الأكاديمية إلى أكثر من 400 برنامج. كما شهد عام 2022 إنشاء اللجنة الوطنية للمؤهلات والاعتماد الأكاديمي، والتي تتولى دور الإشراف العام على الإطار الوطني للمؤهلات وتطبيقه، كونه إطاراً مرجعياً واحداً متكاملاً يغطي مختلف قطاعات التعليم، مثل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني والتخصصي.
ومن ضمن الإنجازات التي تفخر بها الوزارة إنشاء جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا كجامعة وطنية لتواصل تقديم برامجها التطبيقية ولترفد سوق العمل بالكفاءات التي تسهم في بناء الوطن، ونقل كلية كالجاري للتمريض إلى جامعة قطر لتصبح كلية تمريض وطنية في الجامعة، بالإضافة إلى الموافقة على فتح عدد من الجامعات الخاصة.
وتحرص دولة قطر على الاستثمار في ابتعاث الطلاب في التخصصات الحيوية بالنسبة لسوق العمل لاكتساب أفضل المعارف والخبرات، ومن ثم العودة إلى الدولة ورفد سوق العمل بالمهارات اللازمة. وكل ذلك يصب في مصلحتهم ويعود على المجتمع بالفائدة والقيمة.

بدائل تعليمية في القطاع الخاص
تعتبر وزارة التربية والتعليم استثمار القطاع الخاص في التعليم، من أهم أولوياتها، لتوفير تعليم خاصة متنوع، يلبي احتياجات الدولة التعليمية، ويوفر بدائل تعليمية مميزة، وفي هذا الإطار نجحت الوزارة في استقطاب مناهج دولية شملت: المنهج البريطاني متمثل في (98) مدرسة، والمنهج الأمريكي (34) مدرسة، والمنهج الهندي (30) مدرسة، والمعايير الوطنية (17) مدرسة، ومنهج IB (6) مدارس، والمنهج الفرنسي (5) مدارس، والمنهج التونسي (4) مدارس، والمنهج السوري (4) مدارس، والمنهج المصري (4) مدارس، والمنهج الإيراني (3) مدارس، والمنهج الباكستاني (3) مدارس، والمنهج الكندي (4) مدارس، والمنهج الفلبيني مدرستان.
كما استقطبت الوزارة أيضاً مدرستان بالمنهج اللبناني ، بالإضافة إلى مدرسة واحدة لكل من: المنهج الأثيوبي، والمنهج الأردني، والمنهج البنغلاديشي، والمنهج التركي، والمنهج السوداني، والمنهج الفلسطيني، والمنهج الفنلندي، و(المنهج بريطاني + أمريكي SABIS)، والمنهج الألماني، والمنهج الياباني.