تأسست وايل كورنيل للطب – قطر في عام 2001، بموجب اتفاقية شراكة مبرمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهي تعد جزءاً من وايل كورنيل للطب – نيويورك. بدأت الدراسة في برنامج ما قبل الطب في عام 2002 وفي برنامج الطب في عام 2004، وشهدت قطر تخريج أول دفعة من الأطباء في عام 2008.
إنجازات بحثية رائدة عززت مكانة الكلية في الأبحاث الطبية

رسالتنا تخريج الأطباء البارعين المتميزين المزودين بالمهارات وأخلاقيات العمل
عميد وايل كورنيل للطب – قطر د. جاويد شيخ

أكد د. جاويد شيخ، عميد وايل كورنيل للطب – قطر أهمية دور الكلية في إعداد جيل من الأطباء المدرّبين المؤهلين للانضمام إلى منظومة الرعاية الصحية في قطر.
وقال: يختار العديد من خرّيجينا الالتحاق بأهمّ برامج إقامة الأطباء في مؤسسة حمد الطبية تمهيداً لانضمامهم إلى منظومة الرعاية الصحية ، ويسخّر هؤلاء معرفتهم العلمية الثرية المكتسبة طوال دراستهم في وايل كورنيل للطب للنهوض بصحة مجتمعهم.
وأكد د. شيخ أن قطاع الرعاية الصحية في قطر يتمتع بطفرة استثنائية تتجلى في وجود مستشفيات من الطراز الأول مضاهية لأفضل المستشفيات العالمية. مشيراً إلى جهود الكلية في الأعمال البحثية وقال: أنشأنا في قطر برنامجاً راسخاً يحقق إنجازات متلاحقة في مجال بحوث الطب الحيوي.
وقد حققت الكلية انجازات بحثية رائدة عززت مكانتها في الأبحاث الطبية.

رسالة الكلية
وتحدث د. شيخ عن رسالة الكلية ودورها قائلاً: في صميم رسالتنا في وايل كورنيل للطب – قطر أن نخرّج الدفعة تلو الأخرى من الأطباء البارعين المتميزين الذين يملكون المهارات الرفيعة وأخلاقيات العمل وشغف المعرفة بما يمكّنهم من تقديم رعاية طبية متميزة لمرضاهم. ويختار العديد من خرّيجينا الالتحاق بأهمّ برامج إقامة الأطباء في مؤسسة حمد الطبية تمهيداً لانضمامهم إلى منظومة الرعاية الصحية في قطر، ويسخّر هؤلاء معرفتهم العلمية الثرية المكتسبة طوال دراستهم في وايل كورنيل للطب – قطر ومن ثم في مؤسسة حمد الطبية للنهوض بصحة مجتمعهم هنا في دولة قطر، فيما يختار عدد آخر من خرّيجينا الانضمام إلى نخبة من برامج إقامة الأطباء المرموقة المتاحة في عدد من أفضل المستشفيات التعليمية والمؤسسات الطبية في العالم، لا سيّما في الولايات المتحدة.
لذا، أعددنا ما يمكن أن نسمّيه «خط إمداد المواهب» لاجتذاب هؤلاء الخرّيجين إلى قطر بعد إكمالهم برامج إقامة الأطباء في الولايات المتحدة، واليوم ثمة عدد كبير ومتزايد من خرّيجينا الذين يعملون هنا في قطر، بل انضمّ عدد منهم إلى هيئة التدريس في وايل كورنيل للطب – قطر لنقل معارفهم وخبراتهم إلى جيل تالٍ من الأطباء المتدربين. ويسرنّي القول إنّ هذا المسار بات أكثر رسوخاً ويجتذب المزيد من خرّيجينا، والفضل في ذلك إلى حد بعيد إلى حقيقة أن قطاع الرعاية الصحية في قطر يتمتع بطفرة استثنائية تتجلى في وجود مستشفيات من الطراز الأول مضاهية لأفضل المستشفيات العالمية، ناهيك عن منطقة الخليج أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يحقق محصلة علاجية مضاهية لأفضل مثيلاتها في العالم.
خريجونا مؤهلون لأن يكونوا أطباء بارعين وعلماء في قطاع الرعاية الصحية
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تتمتع قطر بسمعة طيبة مستحقة على صعيد الكشف المبكر عن السرطان، الأمر الذي يزيد بقدر كبير أعداد الناجين منه. وما سبق هو ثمرة سياسات الرعاية الصحية المستنيرة المنجزَة ببراعة، جنباً إلى جنب مع الاستثمار الكبير للقيادة القطرية ووزارة الصحة العامة في هذا المضمار، الأمر الذي ييسّر علينا إلى حد كبير تشجيع خرّيجينا على البقاء هنا في قطر بعد التخرّج، أو إقناع هؤلاء بالعودة إلى قطر فور إكمال برامج إقامة الأطباء في التخصصات الطبية العالية خارج الدولة. وإننا نستشعر التزاماً قوياً وواجباً أخلاقياً بأن نردّ الجميل لدولة قطر من خلال تخريج دفعات من الأطباء لدعم قطاع الرعاية الصحية بالدولة مقابل الدعم التام وغير المحدود الذي نحظى به من القيادة القطرية وبالمثل من مؤسسة قطر التي نفخر أن نكون جامعة شريكة لها.
الأوراق البحثية
وحول مشاركة الكلية في الأعمال البحثية قال د. شيخ: ثمة جانب آخر لا يقلّ أهمية لرسالتنا في وايل كورنيل للطب – قطر يتمثل في إجراء بحوث علمية ريادية متقدمة، مع إيلاء اهتمام خاص للاضطرابات والأمراض التي تؤثر أكثر من غيرها في سكان قطر وعموم منطقة الخليج، مثل داء السكري من النوع الثاني والمتلازمة الاستقلابية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، وبعض الاضطرابات الوراثية. ولهذه الغاية، أنشأنا في وايل كورنيل للطب – قطر برنامجاً راسخاً يحقق إنجازات متلاحقة في مجال بحوث الطب الحيوي تشمل نشر أوراق بحثية محكّمة في نخبة من أهم الدوريات الطبية العريقة والمرموقة في العالم، ما يسهم إسهاماً مهماً وقيّماً في تحقيق الهدف المعلن لدولة قطر المتمثل في جعل العاصمة الدوحة أحد المراكز الإقليمية بل والعالمية للبحوث العلمية.
وقد أثمر برنامج بحوث الطب الحيوي في وايل كورنيل للطب – قطر، منذ تأسيسه في عام 2009، عن الكثير من الأوراق البحثية، من أبرزها الإنجاز المتميز في التشخيص المبكر لداء السكري باستخدام فحص عين مبتكر للدكتور رياز مالك، تحديد بروتين رئيس يتسبّب بالسمنة ويقود إلى الإصابة بداء السكري للدكتور نايف مظلوم، رسم الخريطة الجينومية للقطريين في عام 2016 وهو الإنجاز الذي حققه عضو هيئة التدريس الدكتور خالد فخرو مع الدكتور رونالد كريستال من وايل كورنيل للطب – نيويورك ما مهّد الطريق لحقبة جديدة من الطب الدقيق في قطر.
وتقديراً للإسهامات المهمة لمجموعة وبائيات الأمراض المعدية أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسمية الكلية «مركزاً متعاوناً» مع المنظمة الدولية لمحاربة كوفيد- 19 وعدد من الأمراض المعدية بالمنطقة، وأقيمت مراسم لهذه الغاية حضرتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر.
وتشمل الإنجازات البحثية المهمة الأخرى إبرام شراكة مع الشركة الدوائية الأميركية العملاقة موديرنا لتطوير عقار جديد للتحكم في الكوليسترول. وفي إطار الاتفاق المبرم بين الطرفين، أجرى الدكتور هاني نجفي من وايل كورنيل للطب – قطر، دراسة برعاية موديرنا لتطوير واختبار العقار الجديد، وهو مؤشر على عزمنا وقدرتنا على تسويق بحوثنا العلمية تجارياً والإسهام في تحقيق هدف دولة قطر بالتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والبحوث العلمية المكثفة في حقبة اقتصاد ما بعد الكربون. وبالمثل، كان من شأن بحوث أجراها الدكتور جويل مالك والدكتور كارستن زوري من وايل كورنيل للطب – قطر عن السمات الوراثية لنخيل التمر، تلك الشجرة ذات الخصوصية الثقافية والاقتصادية في هذه المنطقة من العالم، أن رسّخت مكانة الكلية ودولة قطر على وجه العموم في مجال بحوث نخيل التمر. ونحن ممتنون كل الامتنان للدعم الكبير والمتميز الذي تحظى به بحوثنا العلمية من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.
وعلاوة على ذلك، يحتفل هذا العام قسم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب – قطر بمرور عشر سنوات على تأسيسه، وقد أسهم منذ تأسيسه في النهوض بالصحة العامة في قطر وخارجها من خلال سلسلة من البرامج المجتمعية القائمة على أدلة علمية مستمدة من بحوثنا الأصلية، والقائمة أيضاً على استعراضات منهجية للبحوث القائمة.

التعاون مع حمد الطبية
وحول التعاون بين وايل كورنيل للطب – قطر ومؤسسة حمد الطبية وعدد آخر من المؤسسات الطبية قال د. شيخ:
نحن في وايل كورنيل للطب – قطر فخورون ومحظوظون للغاية بهذه العلاقة الوطيدة والمفيدة للطرفين مع مؤسسة حمد الطبية ونخبة من مؤسسات الرعاية الصحية الريادية في قطر، في مقدّمها مؤسسة الرعاية الصحية الأولية وسدرة للطب ومستشفى سبيتار والمستشفى الأهلي ومركز طب الأم والجنين، فهذه المؤسسات توفر لطلابنا فرص اكتساب الخبرات الإكلينيكية والتدريب على يد نخبة من الأطباء المعروفين والمهنيين الصحيين المتميزين في مؤسسات ذات مرافق متقدمة وتجهيزات حديثة. وبالإضافة إلى ذلك، لدينا حوالي 700 من أعضاء هيئة التدريس من هذه المؤسسات الذين يوفرون التدريب والإشراف المهمّين للغاية لطلابنا. وتفخر وايل كورنيل للطب – قطر أيضاً بالعلاقة الوثيقة مع وزارة الصحة العامة، وسعدنا كثيراً بأن أُتيحت لنا فرصة تقديم الدعم لها طوال جائحة كوفيد – 19 من خلال الأطباء والأكاديميين في الكلية.
وثمة صلة وثيقة أخرى تربط وايل كورنيل للطب – قطر بمؤسسات الرعاية الصحية تتمثل في أنشطة برنامج التعليم الطبي المستمر، وهذه الأنشطة معتمدة محلياً من قسم الاعتماد في إدارة التخصصات الصحية بوزارة الصحة العامة القطرية، ودولياً من مجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر الأميركي (ACCME). وتتيح هذه الأنشطة التي يعدّها خبراء مختصون لأصحاب المهن الصحية العاملين في دولة قطر وخارجها فرص اكتساب ساعات معتمدة والحفاظ على الترخيص المهني الطبي. ويعمل المشاركون في العديد من مؤسسات الرعاية الصحية المختلفة ونعرف من تعقيباتهم اللاحقة بأنهم استفادوا استفادة جمّة من هذه الأنشطة ومحتواها الذي يساعد على نشر التدريب من أجل الإثراء المستمر للمعرفة وصقل المهارات بما يصبّ في منفعة المتخصصين في الرعاية الصحية ومرضاهم على حد سواء.
قطر تتمتع بسمعة طيبة مستحقة في الكشف المبكر عن السرطان
مشاركة الكلية في المحافل الدولية
وحول مشاركة الكلية في المحافل الدولية قال د. شيخ: يواظب أعضاء هيئة التدريس والموظفون في وايل كورنيل للطب – قطر على المشاركة في مجموعة واسعة من المحافل الدولية، سواء كمشاركة فردية عندما يمثلون الكلية، أو كمشاركة مؤسسية عند حضورهم في إطار مشاركة الكلية. وعلى سبيل المثال، تفخر الكلية بمشاركتها المنتظمة في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز» وأيضاً في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، وهما اثنان من أهم الفعاليات الدولية التي تستضيفها قطر وتجتذب مشاركة عالمية وإقليمية واسعة. وبالمثل، تفخر الكلية بأنها ترسل أعضاء من فريق عمل قسم التعليم الطبي المستمر للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر الأميركي (ACCME)، وهو هيئة الاعتماد الريادية بالولايات المتحدة.
وبالإضافة إلى كل ما سبق، يشارك أعضاء هيئة التدريس والباحثون في الكلية في الكثير من المؤتمرات الدولية المتخصصة وثيقة الصلة بمجالات اختصاصاتهم واهتماماتهم البحثية ويتحدثون خلالها، ويكون ذلك سنوياً، وبطبيعة الحال عُقد معظم هذه الفعاليات مؤخراً عبر منصات افتراضية بسبب قيود الجائحة. ومن المحافل والمؤتمرات والندوات الدولية التي شاركت بها وايل كورنيل للطب – قطر، نذكر الجلسات العلمية لرابطة القلب الأميركية التي تمثل أكبر المؤتمرات الدولية لطب القلب والأوعية الدموية في العالم، الاجتماع الإقليمي الغربي لجمعية طب الطوارئ الأكاديمي، مؤتمر جمعية القلب الخليجية وغيرها الكثير.
وفي السياق نفسه، تستضيف وايل كورنيل للطب – قطر العديد من المؤتمرات الدولية التي تجتذب نخبة من الأكاديميين والخبراء والأطباء إلى الدوحة لتبادل المعارف العلمية ومناقشة المشروعات التعاونية.
ومن أبرز الفعاليات الدولية التي استضافتها الكلية الملتقى البحثي السنوي لوايل كورنيل للطب – قطر، وندوة علم البروتيوميات، ومؤتمر التأشير في نقاط الاتصال الغشائية، ومؤتمر «التحالف بين الجهات المهنية والأكاديمية» الذي اجتذب أكاديميين بارزين في مجال بحوث الطب الحيوي، والمعنيين بهذا المجال من داخل قطر، وكبار التنفيذيين في عدد من شركات التقنية الحيوية العالمية، وانعقد المؤتمر على مدار يومين وشهد الكثير من العروض التقديمية والمناقشات وإبرام الشراكات.
ونحن نعتقد أن مثل هذه الفعاليات تمثل وسيلة رائعة للاستفادة من موقع قطر الجغرافي الاستراتيجي المتميز بما يصبّ في مصلحة قطاع الرعاية الصحية وقطاع التعليم بالمنطقة، وأيضاً منفعة المهنيين العاملين في هذين القطاعين الحيويين، وطلابنا، وبطبيعة الحال مرضانا في نهاية المطاف.
«خط إمداد المواهب» لاجتذاب الخرّيجين بعد إكمال برامج إقامة الأطباء في أمريكا
د. جاويد شيخ
عميد وايل كورنيل للطب – قطر
التعليم: البرنامج التأسيسي برنامج ما قبل الطب برنامج الطب
تقدّم وايل كورنيل للطب – قطر برنامجاً مبتكراً مدمجاً مدته ست سنوات حيث ينهي الطلاب سنتين في برنامج ما قبل الطب وأربع سنوات في برنامج الطب قبل أن يتخرّجوا بلقب «دكتور في الطب» من جامعة كورنيل العريقة. وقد طرحت وايل كورنيل للطب – قطر أيضاً البرنامج التأسيسي لمدة عام واحد لمساعدة الطلاب الموهوبين على تعزيز معرفتهم ومهاراتهم أكاديمياً وإعدادهم بشكل صحيح لدخول برنامج الطب المدمج.
ويتيح منهج الطب المتكامل الممتد لأربعة أعوام لطلاب وايل كورنيل للطب – قطر فرصة التعرّف المبكر على جوانب رعاية المرضى والتجارب الإكلينيكية في قطر والولايات المتحدة على حدّ سواء. ويتمحور المنهج حول موضوعات الأسس العلمية للطب ورعاية المرضى ومزاولة مهنة الطب، وتتمّ مواءمته باستمرار بما يكفل تحقيق الاستفادة القصوى من المجموعة المتنامية من التقنيات الفائقة التي تُحدث نقلة ثورية في تعليم الطب. وعلاوة على ذلك، يستفيد الطلاب من فرص بحثية في مجالات العلوم الأساسية إلى جانب التدريبات الإكلينيكية وعلوم الصحة السكانية والعلوم الطبية. ويُعِدّ منهج الطب طلاب الكلية لتحقيق التميّز على صعيد الإنجازات الأكاديمية ورعاية المرضى، مثلما ييسّر الحصول على قبول في برامج إقامة الأطباء في نخبة من المؤسسات الطبية المرموقة.
يهدف البرنامج التأسيسي إلى تعزيز معرفة ومهارات الطلاب القطريين الموهوبين أكاديمياً وإعدادهم بشكل صحيح لدخول برنامج الطب المدمج ومدته ست سنوات. ويتيح البرنامج التأسيسي للطلاب فرصاً فردية للتعلّم مما يساعدهم في الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة كمتعلمين مستقلين مدى الحياة. ويدرس طلاب البرنامج التأسيسي مواد العلوم الأساسية واللغة الإنجليزية كلغة ثانية بالإضافة إلى مواد أخرى تدرّس في برنامج ما قبل الطب وهي الصحة العالمية والأمراض ودروس خاصة في البيولوجيا. ويترفع إلى برنامج الطب المدمج ومدته ست سنوات، كل طالب من البرنامج التأسيسي أتمّ مواد البرنامج بنجاح وحصل على شهادة استكمال البرنامج واجتاز المعايير المطلوبة للترفّع.

انجازات رائدة في الأوراق البحثية عززت مكانة الكلية في البحوث الطبية
ترتكز رسالة وايل كورنيل للطب – قطر على دعائم عدّة من أبرزها إجراء بحوث علمية متقدّمة على نطاق مجموعة واسعة من مجالات الطب الحيوي، مع التركيز عن كثب على إثراء المعرفة العلمية حول عوامل الأمراض الخاصة بسكان قطر وتقديم إسهامات مهمة في هذا المضمار.
ويشمل ما سبق عوامل المرض المتعلقة بالسمنة ومتلازمة الأيض وداء السكري، بالإضافة إلى الاختلالات العصبية الوراثية، إلى جانب هدف شامل يتمثل في الارتقاء بكفاءة الرعاية الصحية عبر تيسير تطبيق الطب الدقيق في قطر.
ولم تمنع قيود الإغلاق الجهود البحثية في وايل كورنيل للطب – قطر، بل تواصلت على قدم وساق لتحقق سلسلة من النجاحات المذهلة طوال العام وليتوصّل باحثو الكلية إلى اكتشافات مهمة عدة على صعيد داء السكري وطب الأعصاب والأيض عند الإنسان وكوفيد – 19.
وشمل ذلك استنتاجات وبائية بالغة الأهمية وذات تأثيرات عالمية في ما يتعلق بجائحة كوفيد – 19، إلى جانب اكتشافات مهمة عن العمليات الأساسية التي تقود الوظائف الحيوية في جسم الإنسان.
وواصل قسم البحوث طوال الجائحة توطيد صلاته القوية مع شركائه من مؤسسات بحوث الطب الحيوي في قطر لحرصه على تمتين التعاون معها، سعياً لتحقيق المزيد من التميّز والإنجاز في مجال الاكتشافات الطبية والعلمية، وأيضاً دعماً لاقتصاد المعرفة الآخذ بالنمو في قطر.
ولدعم الرؤية الوطنية، وأيضاً رؤية مؤسسة قطر، بترجمة المخرجات البحثية إلى حلول تطبيقية مجدية تجارياً لما فيه منفعة سكان الدولة، شارك أعضاء هيئة التدريس في ثلاث شركات ناشئة ونفذوا ست اتفاقيات بحثية برعاية مؤسسات طبية، اتفاقية منها مع شركة موديرنا، الشركة العالمية الشهيرة المنتجة للقاح كوفيد- 19 القائم على الحمض النووي الريبي.
عشر سنوات: النهوض بالصحة السكانية في قطر والمنطقة
يحتفل قسم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب – قطر هذا العام بعقد من التميّز والنجاح، ويؤمن القائمون عليه بأن أفضل طريقة لحلّ القضايا الصحية تكمن في العمل المشترك والنهج القائمة على الأدلة العلمية والاحتياجات المجتمعية وتوفّر الموارد ومشاركة أفراد المجتمع. ويعمل موظفو القسم على تطوير ودعم التعليم (بناء القدرات)، إجراء البحوث المتعلقة بالصحة السكانية، تنظيم البرامج التوعوية حول الحدّ من الوفيات المبكرة والسابقة لأوانها، الوقاية من الأمراض المزمنة، تعزيز الصحة، تحسين نوعية الحياة لسكان قطر والمنطقة.
ومع تفشي جائحة كوفيد – 19، تأقلم موظفو قسم الصحة السكانية بسرعة مع الوضع الراهن وساهموا مساهمة جدية في حالة الطوارئ العالمية، إذ شرعوا بالتوعية حول الفيروس المستجد ونشروا المعلومات الموثوقة حوله كما أجروا دراسات منهجية عدة تتعلق بالصحة والعافية نُشرت في مجلات علمية محكّمة. كما أطلق القسم سلسلة محاضرات في شهر أكتوبر 2020 لبناء القدرات وتشجيع أصحاب المهن الصحية على التعلّم مدى الحياة وإيجاد مساحة ملائمة لتبادل الأفكار والآراء في ما بينهم من أجل تعزيز الصحة وتحسين الصحة السكانية.
كذلك أطلق القسم في فبراير 2021 سلسلة محاضرات «الصحة وأنت» وتتمثل الأهداف المنشودة من هذه السلسلة في ترسيخ مفهوم رعاية الفرد لذاته والتخفيف من معاناته وتحسين جودة حياته وإطالة عمره.
وقد أبرزت جائحة كوفيد- 19 حاجة عالمية ملحّة للإجماع حول كيفية تطبيق تدابير صحية أساسية لاحتواء الجائحة، كما جاء في دراسة أجراها القسم بعنوان «الدرس المستفاد الأهمّ من جائحة كوفيد- 19: آن أوان أخذ الصحة العامة على محمل الجدّ».
وباتت الصحة السكانية أكثر أهمية من أي وقت مضى لذلك وايل كورنيل للطب – قطر على استعداد لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية وستستمر بالدفاع عن قضايا الصحة السكانية وسيستفيد من جهودها في هذا المضمار جميع أفراد المجتمع في قطر والمنطقة.

التعليم الطبي المستمر
يواصل قسم التعليم الطبي المستمر في وايل كورنيل للطب – قطر التزامه بشعاره: احتضان التعلّم مدى الحياة لضمان الإبداع والابتكار لتحقيق مهمته المتمثلة في توفير فرص التطوير عالية الجودة للأطباء وغيرهم من ممارسي المهن الصحية استناداً إلى الاحتياجات المحددة ومواكبة أحدث التطورات العلمية والطبية التي من شأنها تعزيز الكفاءة والأداء في الممارسة والوصول إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرضى. ويتماشى هذا النهج مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة (2018 – 2022) حيث أن أحد أولوياتها الرئيسية هي ضمان أن يكون لدى قطر قوى عاملة في مهن الرعاية الصحية فاعلة ومستدامة وعلى مستوى عالٍ من القدرة. وانطلاقاً من هذه الأولوية، يتابع القسم عمله لتحقيق هدفه الاستراتيجي ألا وهو تعزيز المعرفة لدى الأطباء في قطر والمنطقة من خلال التعليم الطبي العالي والتعليم الطبي المستمر.
ولعلّ الاعتماد مع الثناء الذي حصلت عليه وايل كورنيل للطب – قطر من مجلس اعتماد التعليم الطبي المستمر في الولايات المتحدة بالإضافة إلى اعتراف وتقدير قسم الاعتماد بإدارة التخصصات الصحية التابعة لوزارة الصحة العامة القطرية، هو تأكيد على المستوى العالي للمحاضرات والورش التي ينظمها قسم التعليم الطبي في هذا الإطار والتي صممت لتلبّي حاجات قطاع مهن الرعاية الصحية في قطر وخارجها.
ورغم التحديات الجمّة التي فرضتها جائحة كوفيد- 19 في عام 2020، واصل قسم التعليم الطبي المستمر بسلاسة تامة تقديم معظم برامجه المجدولة لدعم عملية التعلّم. كما حدّد القسم الحاجة الملحّة لدعم التعلّم المستمر لأصحاب المهن الصحية الذين يعملون في ظل هذه الظروف غير المسبوقة من خلال إطلاق سلسلة جديدة من المحاضرات المباشرة عبر الإنترنت حول جائحة كوفيد – 19. وهذه السلسلة التي يحاضر فيها خبراء متمرّسون حول التحديات التي فرضتها هذه الجائحة وتأثيرها وحول إدارة فيروس كورونا المستجد، لا تزال ذات تأثير كبير.