الدوحة – عبير عاشور
سعادة عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أبرز الشخصيات التي أثرت الحياة الأكاديمية والتعليمية وساهمت في بناء نظام تعليمي وطني رائد عرفت به قطر كدولة رائدة في المنطقة، وذلك عبر وزارة التربية والتعليم التي قضى فيها 27 عاماً توالت فيها مسؤولياته وإنجازاته وتقلد فيها العديد من المناصب انتهت بمنصب وزير التربية والتعليم من عام 1989 إلى 1996 م .
ولد السبيعي في عام 1946 ولم يكن في المجتمع أي أنظمة تعليمية رسمية ذاك الوقت.
حيث بدأت الدولة فيما بعد الإتجاه إلى التعليم فقامت بإنشاء لجنة تعليم التي قامت بدورها بانشاء مدرسة لم يتجاور عدد صفوفها 3 صفوف في بداية الأمر.
وعندما قامت الدولة بفتح معهد ديني على غرار المعاهد الدينية الأزهرية وتم التعاقد مع علماء من الأزهر للتدريس فيها، كان السبيعي من أوائل الملتحقين بها وخريج أول دفعة بالمعهد الديني القطري حاصلاً على المركز الأول، ثم انتقل لاستكمال دراسته الجامعية في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة.
دخل السبيعي الحياة العملية بتعيينه مديراً لتعليم الكبار ومحو الأمية ثم مديراً للمناهج ومنها إلى إدارة الشؤون الثقافية مديراً ثم مديراً لإدارة الشؤون الفنية وفي عام 1977 م تم تعيينه مساعد مدير الوزارة ثم وكيلاً للوزارة في 1977 م وانتهى الأمر على كرسي الوزارة سنة 1989م
تحديات البدايات
يروي سعادة عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أن المسيرة التعليمية في قطر واجهت في بداياتها مجموعة من التحديات كان أبرزها :
كيف يمكن بناء نظام تأسيسي قوي ومنافس
كيف يمكن استيعاب المستجدات في البيئة التعليمية والتطورات لمصلحة تربية الأجيال
كيف يمكن وضع خطط مستقبلية للنهوض ببرامج التعليم بشكل عام ومفصل

تحديات البدايات
يروي سعادة عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أن المسيرة التعليمية في قطر واجهت في بداياتها مجموعة من التحديات كان أبرزها :
كيف يمكن بناء نظام تأسيسي قوي ومنافس
كيف يمكن استيعاب المستجدات في البيئة التعليمية والتطورات لمصلحة تربية الأجيال
كيف يمكن وضع خطط مستقبلية للنهوض ببرامج التعليم بشكل عام ومفصل
برامج النهوض بالتعليم
ويتابع سعادته: لقد قوبلت هذه التحديات بمجموعة من القرارات والبرامج التي كانت منطلقات أساسية لعملية التحول والنهوض بالمنظومة التعليمية وربطها بالتنمية الشاملة للبلاد وذلك من خلال :
استيعاب قوة بشرية وظيفية ذات كفاءة عالية يشغلها مواطنون قطريون ومواطنات قطريات ، ووضعت الوزارة خطة لذلك أثمرت فيما بعد مشروع انشاء المدارس النموذجية التي كان الهدف الأول منها تأمين فرص عمل للخريجات القطريات وإعدادهن في مجال التدريس بما يحقق كفاءة عالية في مخرجات التعلم.
تكوين رؤى مستقبلية عن طريق وضع خطط واستراتيجيات للتطوير المستمر للتربية تحدد الاتجاهات والأهداف والمضامين ، والتركيز على التميز الذاتي المحلي الذي ينبع من حاجات المجتمع وتطلعاته.
تحديث الإدارة التربوية وتقطير الوظائف القيادية ورفع كفاءتهم من خلال التدريب المستمر والابتعاث في مجالات التأهيل والتعليم العالي.
تبني خطط شاملة لتطوير المناهج وادخال مواد مستحدثة.
انشاء مكتب التطوير التربوي.

التعليم المناسب للأجيال
ويقول سعادة عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي: إننا نحتاج إلى نوع من التعليم مختلف تماماً عن واقعنا ومساعداً للإنسان للتكيف مع محاذير المستقبل ومجاهيله ومن خصائص ومواصفات التعليم الذي نحتاجه:
تعليم يوظف المعرفة ويسخرِّها من أجل تحسين الحياة
برامج تعلم الطلاب كيف يفكرون ويحلمون ويتخيلون
مناهج تجعل الابداع متاحاً لجميع الطلبة
تعليم ينمي القدرات الإنسانية إلى أرقى المستويات
الاعتماد على أربعة أعمدة : تعلم لتكون ، تعلم لتعيش ، تعلم لتعرف ، تعلم لتعمل
التطوير الدائم لعناصر الجودة ( الأهداف – المناهج والمواد التعليمية – كفايات المعلمين – وأساليب التقويم )
الانفتاح على التجارب الأخرى ، يأخذ منها ويضيف اليها ويحرص على العولمة ولكنه يؤكد على الهوية الذاتية والثقافة الوطنية فيجمع بين الأصالة والمعاصرة .
تعليم يهتم بالتربية الأخلاقية لتهذيب الوجدان وتعميق القيم الدينية ويؤكد على العلاقة الإنسانية بين التعلم والمتعلم ويرى أن البعد الوجداني في شخصية المعلم اهم من البعد المعرفي.
متطلبات النهوض بمستقبل التعليم
وحول متطلبات النهوض بمستقبل التعليم يقول سعادة عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي :
إن التحولات العالمية ودراسات المستقبل تتطلب إعطاء التنمية البشرية فائق الإهتمام والعناية ، وأن الإستثمار في العقل وتوفير النخب العلمية هو المفتاح الأول في صناعة تقدم المجتمع ورقيه. لذلك من الضروري الأخذ بالتوجهات التالية في مسألة تطوير التعليم ومنظومته:
العمل على انشاء مركز دراسات المستقبل وقياس جودة التعليم: يتعامل بمعايير الجودة العالمية لقياس مدى تقدم التعليم في دول مجلس التعاون ، يكون له ميزانيته المستقلة ويشرف عليه عدد من ذوي الكفاءة فضلا عن الاحاطة بالاتجاهات العالمية في تطوير برامج التعليم .
وسيكون هذا المركز بمثابة مشروع تقويم مستمر لبرامج التعلم المطبقة في دول الخليج العربي ، كما سيقوم بوضع المعايير المتجددة لكل عناصر العمل التربوي .
العمل على استقطاب النخبة في تسيير دفة التعليم واعتماد مبدأ التسيير الجماعي في قيادة برامج التعليم: والحذر من تركيز العمل في يد الفرد الواحد
اختراق دوامة الاعتمادات والنفقات: حيث يجب أن تكون برامج التمويل على التعليم مستقلة استقلالاً تاماً والرقابة المنشودة فيها تختلف مواصفاتها اختلافا كليا عن السائد حاليا.
في مجال التعليم العالي: ينبغي دعم برامج اللغة العربية والعمل على تطوير هذه البرامج حيث إن الاهتمام باللغات الأجنبية ينبغي ألا يطغى على لغتنا القومية والتي هي مصدر ذاتنا وهويتنا وثقافتنا .
كما انه من الاهمية اخذ برامج التعليم العالي بنماذج التعليم المرن والمتجدد بتجدد المهن وحاجاتها ، وفتح المجال لبرامج إعادة الإعداد والتدريب بشكل أوسع والأخذ بمفهوم الاختصاص المتنوع ذي الأوجه المتعددة .
جودة التعليم في قطر
وحول نظرته إلى مسيرة التعليم وماحققته من إنجازات يقول عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي لقد شهدت قطر في العقدين الأخيرين نقلة نوعية في مسيرة التعليم حيث نجحت منظومة التعليم بتقديم الأفضل للأجيال وازدهرت المدارس في القطاعين العام والخاص وتمكنت من تقديم أفضل البرامج التعليمية .
وأصبحت الدوحة وجهة تعليمية لأبناء المنطقة حيث سطع نجم المدينة التعليمية بجامعاتها العالمية العريقة فيما تصدرت جامعة قطر التصنيفات وأصبحت من أفضل الجامعات العربية والعالمية، وأصبحت برامجها الأكاديمية تنافس أعرق الجامعات العالمية . كما شهدنا نهضة في التعليم العالي عبر الكثير من الجامعات والمعاهد التي تحتضنها الدوحة.