تعد الجامعات من أهم المؤسسات التي تقود المجتمع ، وتحمل العديد من الأعباء والمسؤوليات على عاتقها فإلى جانب مهمة التعليم تضطلع الجامعات بركيزة هامة في البحث العلمي الذي يعتبر عنصراً اساسياً لتنمية المجتمع .وتعتبرإحدى الجامعات البارزة في منطقة الشرق الأوسط و تلعب دورًا هامًا في تطوير المعرفة وتعزيز البحث العلمي ، فالجامعة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل هي محرك للتطوير المجتمعي، وتقدم نطاقا واسعاً من المساهمات القيمة بعدة جوانب.

الأبحاث العلمية
تعمل جامعة قطر على تشجيع الأبحاث العلمية في مجالات متنوعة، بما في ذلك الطاقة والبيئة، والصحة والعلوم الطبية الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والعلوم الاجتماعية والإنسانية. وتعد ركيزة البحث العلمي جزءاً لا يتجزأ من الإطار العام للإستراتيجية الحالية للجامعة 2018-2023 ، وعليه أولت الجامعة ممثلة في قطاع البحث والدراسات العليا إهتمامًا كبيرًا بجودة البحث فوفرت التمويل والأدوات اللازمة لدعم الباحثين مع توفير بيئة محفزة تشجع على الإبتكار في مجالات جديدة وإجراء بحوث أصلية عالية التأثير وتوليد المعرفة التي تساعد الإنسان والمجتمع. وتذكر في هذا الصدد وصول الناتج البحثي للجامعة إلى مراكز متقدمة في السنوات الست الماضية (2017-2022)، حسب قاعدة بيانات سكوبس (Scopus)، فقد بلغ عدد المنشورات 14,597 منشورًا وهو ما يقارب %70 من الإجمالي الكلي المنشورة لجامعة قطر المفهرسة من قبل سكوبس (Scopus). وبلغت نسبة النمو في النشر في تلك الفترة %80، ومما يشير إلى جودة الأوراق البحثية المنشورة، فقد بلغت نسبتها في الربع الأول (Q1) من المجلات المفهرسة في قاعدة بيانات سكوبس %61.4 خلال الفترة 2017-2022. وبلغت نسبة الأوراق المنشورة في الربعين الأول والثاني (Q1 وQ2) %86.5. أما بخصوص تأثير تلك البحوث المنشورة في مجال التخصصات المختلفة، فقد وصلت استشهادات تلك الأوراق في الفترة المذكورة 206,160 استشهادًا.

البنية التحتية
من خلال 18 مركزاً بحثياً متخصصاً ،جامعة قطر تعمل على تعزيز التميز البحثي و التعاون الداخلي والخارجي وتوفير بيئة حاضنة للباحثين والطلاب.
تضم جامعة قطر 18 مركزاً بحثياً متخصصاً يضم موارد فنية وبشرية تلبي متطلبات الأبحاث العلمية الإبتكارية في مجالات مختلفة. تعمل هذه المراكز على تعزيز التميز البحثي بالإضافة إلى تطوير حلول للتحديات التي تواجه المجتمعات. كما تعمل المراكز البحثية على تعزيز التعاون الداخلي والخارجي وتوفير بيئة حاضنة للباحثين والطلاب. من هذه المراكز معهد البحوث الإجتماعية الإقتصادية المسحية الذي يهدف إلى الإسهام في تنمية وتطوير المجتمع من خلال توفير بيانات عالية الجودة مستخلصة من دراسات مسحية ميدانية تدعم عملية صناعة السياسات والقرارات وتحديد الأولويات، والتخطيط القائم على البيانات المستخرجة من البحوث في القطاعات الإجتماعية والإقتصادية.
ومن بين المراكز الأخرى التي برزت مؤخراً على الصعيد المحلي والدولي مركز ابن خلدون للعلوم الإجتماعية والإنسانية وهو كيان بحثي بجامعة قطر معني بتطوير العلوم الإنسانية والإجتماعية والتجسير فيما بينهما.
كذلك تضم جامعة قطر مراكز بحثية أخرى متخصصة منها مركز أبحاث حيوانات المختبر (LARC)، ووحدة المختبرات المركزية (CLU)، ومركز العلوم البيئية (ESC)، ومركز البحوث الطبية الحيوية (BRC)، ومركز جامعة قطر للعلماء الشباب (QUYSC).
وتضم أيضا كراسي لليونسكو مثل كرسي تحلية ومعالجة المياه في مركز المواد المتقدمة وأيضا كرسي اليونسكو في العلوم البحرية في مركز العلوم البيئية.

الشراكات المحلية والدولية
تسعى جامعة قطر لتعزيز التعاون المحلي والدولي في مجال البحث العلمي. فعقدت الجامعة العديد من الشراكات مع جامعات ومؤسسات بحثية ، وذلك لخلق فرص التعاون في المجالات الأكاديمية والعلمية ذات الاهتمام المشترك والتي من بينها تبادل الخبرات والموارد والمعرفة والباحثين، بما ما يساعد في تعزيز جودة وتميز البحوث وزيادة تأثيرها، من بين تلك الشراكات البناءة التعاون بين جامعة قطر وشركة ماروبيني الذي انطلق في عام 2012، وهو يتبع خارطة طريق مستمرة حتى أبريل 2025 ، والذي بدأ بأربعة مشاريع بحثية استثنائية؛ تلاها الإعلان عن برنامجين للمنح البحثية: “مفهوم النموذج الأولي وبرنامج التعاون البحثي القطري الياباني”. ومؤخراً تم استلام 34 طلبًا للدورة الثانية من برنامج التعاون البحثي القطري الياباني (QJRC)، مما يشهد على الاهتمام الكبير المتبادل بين مجتمع الباحثين في جامعة قطر والجامعات اليابانية.
كذلك وقعت مؤخراً وزارة البيئة والتغير المناخي، وجامعة قطر إتفاقية للتعاون في مجال الأبحاث والمشاريع البيئية، وذلك في إطار جهودهما لتعزيز التعاون والشراكة بينهما بما يخدم غايات رؤية قطر الوطنية 2030 ، المتصلة خاصة بالإستدامة البيئية.

أما من ناحية التطبيقات العملية
ولي جامعة قطر أهمية كبيرة لتطبيقات البحوث العلمية في العمليات والصناعات الحيوية. تسعى الجامعة إلى تحويل النتائج البحثية إلى حلول عملية ومبتكرة تعود بالفائدة على دولة قطر والمنطقة.
من بين تلك الأبحاث التي كان لها صدى واسع على المستوى المحلي والدولي (على سبيل المثال لا الحصر) مشروع الشعاب المرجانية الإصطناعية الذي وصل تطبيقه إلى سواحل البرازيل كمنتج قطري، ومشروع زراعة الطحالب، ومشروع أول مصنع للخضروات الورقية الطازجة بدولة قطر في جامعة قطر، حيث يوفر المصنع الخضروات الورقية على مدار العام وذلك بالاعتماد على أحدث التقنيات العلمية في هذا المجال. كذلك من بين المشاريع التي تصدرت القائمة مسح التكاليف والإنتاجية للقطاع الزراعي والثروة الحيوانية بالتعاون بين معهد البحوث الاجتماعية الاقتصادية المسحية وبين وزارة البلدية، وهناك مشروع استخدام الرماد الناتج عن حرق النفايات الصلبة كبديل للرمل لتطوير مادة رابطة اسمنتية مستدامة.
لقد حققت جامعة قطر مكانة مرموقة على جميع الأصعدة والتي عززت من كونها مؤسسة التعليم العالي الوطنية الأولى في دولة قطر، وساعدت تصدرها العديد من المراتب في المنطقة العربية وكذلك الدولية بالإضافة إلى تصنيفها الإقليمي والعالمي العالي وحصولها على العديد من الاعتمادات الأكاديمية من هيئات دولية.