سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبد الله آل ثاني
لقد كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم ( فيفا) 2022م أفضل نسخة في تاريخ المونديال على الإطلاق،وقد شهد العالم بأسره على نجاح قطر في استضافة المونديال واحتضان المباريات في منشآت واستادات شيدت بأعلى المعايير والمواصفات كما أبهرنا العالم في التنظيم وتوفير شبكة مواصلات متكاملة لضمان سهولة الوصول الى الملاعب وادارة الفعاليات بأرقى المستويات .
ولابد من التنويه بالمشاهدة الميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة بدون صعوبات، والاستمتاع بالحدث الرياضي العالمي، والمساهمة في الدمج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال المشاركة الفاعلة في الأحداث العالمية التي تنظمها الدولة.
إن مشجعي كرة القدم من الأشخاص المكفوفين، وضعاف البصر استمتعوا وللمرة الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم بتجربة «الوصف الصوتي لتفاصيل المباريات»، من خلال الأجهزة المخصصة، ولأول مرة تم تخصيص غرف حسية في 3 ملاعب، تم تجهيزها وفقاً لأحدث التقنيات. والملاعب على أعلى درجة من النفاذ والجاهزية جاهزة لاستقبال مشجعي كرة القدم من الأشخاص ذوي الإعاقة من الدولة وخارجها، كما تمكن البطولة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ومرافقيهم من حضور مختلف الفعاليات المصاحبة للبطولة.
إن ما قدمته اللجنة العليا للمشاريع والإرث من خدمات ميسرة، سوف يظل ارثا للبطولات القادمة، وكلنا فخر أن يكون كأس العالم لكرة القدم قطر 2022م، الأكثر تيسيراً في الحركة والتنقل بين بطولات كأس العالم منذ عام 1930م، مما يجعل البطولة أكثر ملاءمة وتمكينا للأشخاص ذوي الإعاقة، ومن الأحداث الهامة للبطولة تدريب حوالي 6500 من المتطوعين على مهارات التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة باختلاف نوع الإعاقة، لتكون بطولة للجميع بدون اي استثناء.
لقد جاء انجاز قطر للمونديال بهذا المستوى التاريخي غير المسبوق مستندا الى رؤية قطر الوطنية 2030 بدعم الفعاليات الرياضية والقيم التي تمثلها الرياضة والتي تتضمن التفاعل الإنساني والحضاري والانفتاح على تجارب الشعوب الأخرى والإيمان بقوة الرياضة وقدرتها على تقريب المسافات بين الدول والشعوب .
هذا الانجاز التاريخي صنعته إرادة قيادتنا الرشيدة التي حولت حلم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى حقيقة . كما ان الكوادر القطرية اثبتت مهارة وجدارة في حسن التنظيم والتعامل مع مئات الآلاف من الزوار من مختلف الجنسيات.
إننا نحيي الجهود الهائلة التي بذلها كل القائمين على البطولة وأيضا نحيي جهود كل من ساهم في الوصول إلى هذه اللحظة التي تمثل لحظة فخر واعتزاز لكل قطري ولكل عربي لأن نجاح قطر هو نجاح للجميع .
ولعل أهمية الحدث الذي يتكرر هو تزامن ختام المونديال مع اليوم الوطني مما يجعل المناسبة فريدة سيتحدث عنها التاريخ وستتوارثها الاجيال .ولابد ان نرفع اسمى ايات التهنئة الى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وإلى سمو الأمير الوالد وسمو نائب الأمير ومعالي رئيس مجلس الوزراء على هذا الانجاز الكبير الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ المنطقة والشرق والأوسط .