آمنة المزروعي: بنك قطر للتنمية داعم رئيسي للقطاع الخاص والمشاريع الصناعية


آمنة المزروعي: بنك قطر للتنمية داعم رئيسي للقطاع الخاص والمشاريع الصناعية

الدوحة ــ رؤية

تعمل السيدة آمنة المزروعي مديرة تنفيذية بالإنابة لإدارة الإبتكار والتحول الرقمي ، وتساهم بحكم منصبها وبالتعاون مع الإدارة العليا لبنك قطر للتنمية في رسم رحلته لعصر التكنولوجيا الرقمية المتطورة وعلم تحليل البيانات، مستثمرةً شغفها التعليم والتكنولوجيا وخبرتها في التفكير التصميمي وإدارة الجودة لخلق تجارب سلسة للعملاء وتطوير حلول رقمية تعزز رؤية البنك المستقبلية. كما عملت السيدة آمنة قبل ذلك مديرة التميز في الخدمة والجودة ومديرة إدارة تجارب العملاء.
وتحمل السيدة آمنة شهادة بكالوريوس العلوم في إدارة الأعمال من جامعة كارنيجي ميلون، وماجستير إدارة الأعمال التنفيذية من HEC Paris في مجال التحول الرقمي، ولديها عدد من الشهادات من ضمنها دورة ستة سيغما (الحزام الأسود) لتطوير الأعمال، وشهادة مُراجعة رئيسة في نظام إدارة الجودة (ISO 9001)، وممارسة في تنفيذ المشاريع من PRINCE2®.

في المقابلة التالية أبرز الأفكار والمواضيع الخاصة ببنك قطر للتنمية ورحلته في دعم رواد ورائدات الأعمال في دولة مع نقاش آفاق مستقبل المؤسسة المالية التنموية الأهم في البلاد:

دور ريادي في دعم القطاع الخاص

هل لكِ أن تعطينا بدايةً نبذة عن بنك قطر للتنمية، ما هي مجالات عمله؟ وما مهامه ومهمته؟

تأسس بنك قطر للتنمية المعروف سابقًا باسم بنك قطر للتنمية الصناعية في عام 1997 بموجب المرسوم الأميري رقم 14 كمؤسسة تنموية تهدف بشكل أساسي لتعزيز التنمية الصناعية، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي للقطاع الخاص، وتمكن على مدى العقدين الأخيرين من تحقيق العديد من النجاحات البارزة ليصبح الذراع الرئيس الداعم للقطاع الخاص في دولة قطر ومحفزًا قويًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال ثلاث ركائز دعم هي الوصول إلى التمويل بشتى أنواعه، والوصول إلى الأسواق الوطنية والإقليمية والدولية، والوصول إلى فرص تطوير القدرات وتنميتها.
وتتلخص مهمة البنك في تشجيع وتحفيز رواد ورائدات الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة لتحّسين دورة التنمية الاقتصادية، من خلال تزويدهم بمجموعة واسعة ومتكاملة من الخدمات المالية والاستشارية التي تدعم المبادرات الاقتصادية ذات الأولوية لدولة قطر، ومساعي التحول الرقمي في بيئة الأعمال الوطنية. وذلك بهدف تطوير وتمّكين رواد ورائدات الأعمال القطريين والشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة قدراتهم الابتكارية ورفع تنافسيتهم الدولية مع المساهمة في مساعي تنويع الاقتصاد الوطني وتنمية القطاع الخاص.

مظلة لرجال الأعمال

واليوم أصبح بنك قطر للتنمية المؤسسة المالية التنموية الأهم في دولة قطر عندما يتعلق الأمر بدعم القطاع الخاص، وهو مظلة متكاملة تقدم الدعم لرواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة من مرحلة الفكرة للتصدير والتوسع في الأسواق الدولية، ونعمل مع عدة شركاء نحو تحقيق أهدافنا في مختلف مكونات القطاع الحكومي والخاص بشكل إستراتيجي في سبيل خلق مناخ أعمال مُستدام في دولة قطر، وذلك من خلال تحفيز الأفكار الريادية وتحويلها لواقع، وهذا كله يسهم في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

مبادرات وحضانات لتحقيق الاستراتيجيات

كيف يُطبق بنك قطر للتنمية هذه الرؤية؟ وما هي الأذرع والمؤسسات العاملة تحت مظلته؟

يمتلك بنك قطر للتنمية العديد من الأذرع والبرامج والحاضنات والمسرعات التي نحقق من خلالها إستراتيجية البنك، ونقوم بهذا من خلال الركائز الثلاث التي ذكرتها وهي الوصول للتمويل، والوصول لتنمية القدرات، والوصول للأسواق في قطر وخارجها، كما نتبع نهج رحلة العميل مع كافة عملائنا الذين يظلون على اتصال دائم مع بنك قطر للتنمية للاستفادة مما يقدمه.
وأثبت نهج رحلة العميل الذي يتّبعهُ بنك قطر للتنمية مع رواد الأعمال نجاحه بشكل نوعيّ خاصة في العامين الماضيين، من المراحل الأولية في امتلاك فكرة مشروع، ليعمل على تطويرها وانضاجها معهم، قبل أن يحتضنها ويسّرع من نموها، ويفتح أمامها أبواب الاستثمار والفرص في الأسواق الوطنية والدولية، فضلًا عن بناء عقلية ريادية مُجهزّة بأفضل المهارات والمعارف والتكنولوجيات المتطورة، وقادرة على تجاوز كامل التحديات مثل الجائحة وغيرها.

برامج وقروض بالمليارات

تعمل وكالة قطر لتنمية وترويج الصادرات «تصدير»، الذراع التصديرية لبنك قطر للتنمية، على تطوير قدرات الشركات القطرية المُصدرة وفتح الأسواق الإقليمية والدولية أمامها، إلى جانب عقد الاجتماعات الثنائية في الأسواق الخارجية والمشاركة في المعارض الدولية والمؤتمرات، وهي جزء من منظومة متكاملة لدى البنك. كما يضم البنك أيضًا ذراعًا استثماريًا وأذرعاً تمويلية وخدماتية متعددة تتضمن برامج مختلفة، مثل برنامج الضمين والتمويل المباشر، وبرامج الاستشارات والعقود والتدقيق وغير ذلك من برامج تناسب كل مرحلة من مراحل النمو للشركات التي تستفيد منها.
وفي نفس السياق، فقد بلغ إجمالي القروض المستحقة 7.2 مليار ريال قطري في عام 2021 قُدمت لأكثر من 800 شركة صغيرة ومتوسطة، كما ارتفع تمويل الصادرات في العام الماضي بنسبة 22٪ وبرصيد 1.54 مليار ريال قطري، وكذلك شهد رأس المال المستثمر في الشركات الصغيرة والمتوسطة نموًا بنسبة 11٪ عن العام الذي سبق 2020 بما قيمته 66 مليون ريال قطري.

المبادرات والشراكات لدعم الأعمال

كيف يقوم بنك قطر للتنمية بتعزيز بيئة ريادة الأعمال في قطر؟ وما هي أبرز المبادرات؟

المبادرات في هذا الجانب كثيرة على رأسها وفي الجانب الوطني، يتربع أسبوع ريادة الأعمال «رواد قطر» على رأس القائمة وهو الأحدث والأهم في أجندة رواد ورائدات الأعمال القطريين، واختتمنا هذا العام النسخة الافتراضية الثانية والسابعة في تاريخ مؤتمر رواد قطر والتي أقيمت تحت شعار «التحول الرقمي والاقتصاد الجديد: فرص الابتكار والازدهار» وكانت نسخة موفقة بحمد الله، وشهدت تفاعلًا وإقبالًا وطنيًا وإقليميًا كبيرًا بحضور أكثر من 2500 مشارك، شاركوا في 27 ورشة أشرف عليها 45 متحدثاً من داخل قطر وخارجها، وصاحبها الإعلان عن جائزة رواد قطر التي فازت بها خمس شركات. بالإضافة إلى منتدى الاستثمار، حيث أطلقنا هذا العام النسخة الرابعة منه وشهدت إطلاق المنصة الأولى من نوعها في مجال الاستثمار، وحضر المنتدى نحو 350 مشاركًا ومشاركة، وتضمن عقد أكثر من 30 اجتماعًا ثنائيًا بين المستثمرين وأصحاب الشركات، ومشاركة 10 شركات ناشئة في عرض المشاريع أمام المستثمرين، ويشار إلى أن إجمالي الصفقات المحتملة خلال المنتدى بلغ 8 ملايين ريال قطري. كما أطلق بنك قطر للتنمية في عام 2021 تقرير الاستثمار الجرئ الأول في دولة قطر، إلى جانب إعداد وتطوير 14 تقريرًا ودراسة غطت نواحٍ مختلفة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

المؤشرات العالمية

ولا يفوتني في هذا الجانب الإشارة إلى المؤشرات الدولية مثل المرصد العالمي لريادة الأعمال وما يقدمه من إشارات إلى مدى تفوق بيئة الأعمال الوطنية، والذي أشار في تقريره لعام 2020/2021 إلى عدد من النجاحات مثل القفزة التي حققتها دولتنا في مؤشر نشاط ريادة الأعمال في المراحل المبكرة؛ من المركز الخمسين في عام 2016 إلى المركز الـ 13 في 2020. كما حلت دولة قطر في المرتبة الثالثة على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والثامنة على مستوى العالم في مؤشر بيئة ريادة الأعمال، وفي المرتبة الأولى على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والرابعة عالميًا في أفضل السياسات الحكومية الداعمة المتعلقة بالضرائب والإجراءات البيروقراطية. والمرتبة الأولى على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخامسة عالميًا في تعليم وتدريب ريادة الأعمال في المراحل الجامعية والتعليم المهني. كما أشار مؤشر الأمان المالي الدولي (Global Finance Safety Index) لعام 2021 إلى أن دولة قطر تتبوأ المركز الثالث في العالم، وهو مؤشر هام لاستقطاب الاستثمارات في دولة قطر.

التحول الرقمي

بحكم منصبكِ كمديرة تنفيذية لإدارة الإبتكار والتحول الرقمي ، فأنتِ في قلب عملية التحول الرقمي، ما هي أبرز معالم رحلة البنك في هذا الجانب؟

هناك بالطبع تحول رقمي مؤسسي خاص ببنك قطر للتنمية كمؤسسة مالية تنموية تتعامل مع شريحة عريضة من رواد ورائدات الأعمال، وعلينا دومًا تطوير تجربتهم ودفعهم نحو آفاق جديدة من التطور والتفوق، ونسخِّر في هذا الجانب التحولات الرقمية والتكنولوجية والأتمتة بطريقة تجعل من رحلة العملاء مع البنك سهلة ومتكاملة، ونتعاون في بنك قطر للتنمية مع العديد من الشركاء سواء من الوطنيين أو الدوليين في هذا الجانب، وينتج عنها في الغالب العديد من المبادرات.
ومن ضمن خطواتنا لنجاح تجارب العملاء، أطلقنا الخدمات الاستشارية الرقمية في بداية جائحة كورونا لمواكبة كل تطورات الأعمال الخاصة بالجائحة، وقد لمسنا زيادة بمقدار 38٪ في عدد المستفيدين من الخدمات الاستشارية، حيث بلغ عددهم أكثر من 650 مستفيدًا في عام 2021، وقدمنا العديد من الدورات التدريبية برصيد 300 دورة تدريبية استفاد منها أكثر من 8000 مستفيد وبنسبة نمو بلغت 6 ٪. وخصصنا العام الماضي لأول مرة دروات تدريبية في قطاع الاستثمار، تخرج منها 25 مستثمرا مُؤهلًا.
وعملنا بشكل متواصل على التأقلم مع الاقتصاد الجديد الذي خلفته الجائحة عبر تسخير الحلول الرقمية والحلول الذكية، وذلك عبر مستويات مختلفة منها اطلاق البرامج مثل برنامج النهوض بالأعمال، ونشر دليل إرشادي يساعد في التعامل مع مختلف التحديات، ولكن من أبرز مبادراتنا «منصة نمو» الرقمية المخصصة لتمويل الشركات الصناعية وتسهيل العمليات الإجرائية المتعلقة بهم، ورافق إطلاق المنصة دروات تدريبية وورش عمل لكيفية تحقيق الاستفادة القصوى منها، ونعمل حاليًا على توسيع قاعدة العملاء المستفيدين للمنصة، كما أقمنا العام الماضي معرض قطر الافتراضي والذي يربط المصانع القطرية المصدرة بالمستوردين من جميع أنحاء العالم.
أما فيما يخص الحاضنات مثل حاضنة قطر للأعمال، وحاضنة التكنولوجيا المالية، وحاضنة أعمال الأزياء سكيل 7، وحاضنة ومسرعة التكنولوجيا الرياضية، فقد بلغ عدد الشركات التي استفادت منها 467 شركة في عام 2021 بزيادة مقدارها 46٪ عن عام 2020 في برامج متنوعة تغطي مجالات عديدة وهامة من المشاريع التكنولوجية والتصنيعية والخدماتية إلى المشاريع الرياضية والأزياء والتصميم، ونعمل في هذه الحاضنات رفقة العديد من الشركاء الوطنيين والدوليين، وبرامج الاحتضان لدينا عامة ومتخصصة، فلدينا في الجانب التكنولوجي حاضنة رياضية وأخرى مالية متخصصتين ولدينا حاضنة تقنية متخصصة بالشراكة مع أوريدو «حاضنة المنارة الرقمية» لتشجيع تأسيس الشركات الناشئة والمتخصصة في مجال التقنية. كما أن المشاريع المُحتضنة أو المُسرعة تضم شركات ناشئة من دولة قطر وخارجها، لتصبح بهذا بيئة الأعمال في دولة قطر تتحرك على محورين هما الوطني والدولي.

المبادرات لدعم الصناعة

وما أبرز المبادرات التي يقدمها بنك قطر للتنمية للشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة خاصة وأننا نشهد نشاطًا كبيرًا لشركاتنا الوطنية في السنوات الأخيرة؟

نقوم في بنك قطر للتنمية بالعديد من المبادرات التي تشمل التمويل والاحتضان والتدريب من ضمن خدمات أخرى أيضًا، ويمكنني الإشارة إلى أحد أهم المبادرات التي أطلقناها العام الماضي بشراكة إستراتيجية مع وزارة التجارة والصناعة وهي «مبادرة المصنع النموذجي» الذي يعتبر المركز الأول من نوعه في تطوير القدرات الصناعية في قطر والمنطقة، ويستفيد من فكرة المصنع النموذجي ليساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة في تطوير أعمالها نحو نموذج الأعمال والتصنيع الانسيابي، أي ذلك الذي يتميز بهدر أقل من كافة نواحيه وكفاءة تشغيلية أعلى في كافة جوانب عمله، كما يشرف مدربونا الأكفاء على كافة تفاصيل هذا التدريب المتخصص.
واحتفلنا مؤخرًا بتخريج الفوج الأول من المصنّعين المتدربين بعد إتمام تدريبهم ضمن برنامجي التعلّم والتحوّل ومنهج كايزن (وهي فلسفة يابانية صينية للتحسين المستمر لعمليات الإنتاج والقضاء على الهدر غير الضروري للعمليات والتي تضيف تكلفة دون إضافة حقيقة)، وتضمن الفوج الأول سبع شركات قطرية تمكنت من تحسين إنتاجيتها بمعدل %20، وبعضها تجاوز هذه النسبة ليسجل %120، ووفرت الشركات مجتمعة مصروفات تشغيلية بحوالي 3 ملايين ريال قطري، بينما زادت الإيرادات بنحو %10 على الأقلّ، وذلك وَفقًا للإحصائيات ومؤشرات الأداء التي تم قياسها طوال فترة التدريب.
على الجانب الآخر لدينا منشآت صناعية جاهزة للتشغيل ومعروفة باسم مبادرة «جاهز»، وتهدف إلى توفير منشآت صناعية جاهزة للتشغيل ومعدة كليًا لاحتضان الشركات الصغيرة والمتوسطة الساعية لتطوير خطوط إنتاجها أو الدخول لعالم التصنيع. كما يقدم بنك قطر للتنمية دعم إضافي من خلال توفير الإرشاد والتوجيه عبر برامج وخدمات البنك المختلفة، وربط الشركات بمجتمع رواد الأعمال المصنعين في دولة قطر لتبادل الخبرات والتعاون.
وتقدم مبادرة «جاهز» فترة احتضان محددة خاصة مع وجود 45 منشأة صناعية مجهزة كليًا سواء على مستوى المساحة التشغيلية أو المرافق المكتبية لتوفر خدماتها على أفضل وجه ممكن، وتمكنا في السنوات الماضية من إطلاق العديد من الشركات الصناعية في الأسواق عبر هذه المبادرة.
ولدينا حاليًا في كافة منشآت «جاهز» أكثر من ثلاثين شركة صناعية عاملة تستفيد من الخدمات التي نوفرها، أما المنشآت الأخرى فهي إما قيد التشغيل أو تنتظر شركات جديدة تبدأ رحلتها في عالم الصناعة ولذلك نحث كافة المهتمين على التقديم والاستفادة من هذه المبادرة، وأود الإشارة إلى أن هذه المنشآت توفر وظائف لما يزيد عن 700 عامل وموظف، وبلغ جموع العوائد التي حققتها الشركات المُحتضنة قراب الـ 75 مليون ريال قطري في عام 2021 لوحده.
وهذه المبادرات الهامة التي يطلقها البنك تصب في رؤية الدولة الوطنية 2030 سواء في تنويع روافد الاقتصاد الوطني أو في تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال بيئة أعمال وطنية قوية وتنافسية قادرة حتى على التصدير للأسواق الدولية لا فقط السوق الوطني. بالطبع لدينا في جانب آخر مبادرات تغذي ركيزة الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال تسخير الحلول التكنولوجية والأتمتة والرقمنة وهو ما سيساهم في صناعة اقتصاد مستقبلي قادر على التعامل مع كافة التحديات.

إستراتيجية بنك قطر للتنمية

ما هو شكل المستقبل والمشهد الريادي الوطني من زاوية نظر بنك قطر للتنمية؟

شكل المستقبل مشروط بشكل الحاضر، ونعمل في بنك قطر للتنمية وفق استراتيجية واضحة لكنها مرنة وتتماشى مع شتى المتغيرات التي تطرأ في مسيرتنا لتطوير القطاع الخاص وتعزيز قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة. وكما رأينا جميعًا في السنوات الأخيرة فلا ثابت إلا التغيير، ونحن نؤمن في بنك قطر للتنمية بأن المؤسسات والشركات إن لم تتأقلم سريعًا ستتأخر كثيرًا. وما يهمنا هو تعزيز منظومة ريادة الأعمال وإثراء المشهد الريادي في شتى المناحي خاصة التكنولوجية ولدينا العديد من المبادرات التي سبق وذكرت بعضها يصاحبها برامج وأنشطة أخرى تجعل من مناخ الأعمال في بلادنا إيجابيًا يحفز على الابتكار والإبداع.
شهد العام الماضي مثلًا إطلاق الهاكثون الأشمل في دولة قطر مستقطبًا أكثر من 300 طلباً من رواد ورائدات الأعمال وأصحاب الأفكار الإبداعية والابتكارية، وحاز عشرة منهم على جوائز لأفضل المشاريع المقترحة في المواضيع السبعة للتحدي (للهاكثون) مثل: التكنولوجيا الرياضية، والتكنولوجيا المالية، والتنقل المستدام والجيل الخامس للاتصالات، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا الصحية، وتكنولوجيا الأزياء، والتصنيع. وقد ساهم الهاكثون في صناعة مناخ من الإبداع والمنافسة الصحية في بيئة الأعمال لدينا، بشكل لبى تطلعاتنا وأهدافنا منه.
بالإضافة إلى مسابقة الفكرة أيضًا التي أطلقنا النسخة العاشرة منها العام الماضي وهي مسابقة مخصصة لرواد ورائدات الأعمال الشباب، من لديهم فكرة أو مقترح مشروع ويريدون العمل عليه، ويكون دور البنك في مساعدتهم لإنضاج وتسريع نمو هذه الفكرة لتكون مشروع شركة ناجحة، كما نقوم بتدريبهم وفقًا لأفضل المنهجيات الريادية ليكونوا على استعداد لعالم الأعمال دائم التغيير. إلى جانب مبادراتنا المشتركة العديدة مع مؤسسات أكاديمية وبحثية وحكومية وخاصة يضيق المقال هنا بذكرها جميعها.
أحد أبرز الاتجاهات المستقبلية لريادة الأعمال هو التحول الرقمي وارتفاع نسبة الاعتماد على الحلول الرقمية والذكية وتطبيق الحلول التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ولدينا في هذا الجانب العديد من المبادرات التي ذكرتها من قبل، وسنقوم مستقبلًا بإطلاق منتجات تمويلية للمشاريع التكنولوجية والعاملة في مجال التحول الرقمي لزيادة وتيرة التحول الرقمي ككل بما يخدم أهداف البنك ورؤية الدولة الوطنية، وأنا صراحة متحمسة لرؤية المستقبل في ظل هذه الأشواط الكبيرة التي نقطعها.