تأسّس مركز قطر الدّوليّ للتّوفيق والتّحكيم (QICCA) عام 2006 بقرار من مجلس إدارة غرفة قطر، بهدف إنشاء آلية فعّالة وسريعة لتسوية المنازعات بين الشّركات التّجاريّة القطرية، أو بين الشّركات الوطنيّة ونظيراتها الأجنبيّة.
وبصفته المركز الوحيد المخصّص في قطر لتسوية النّزاعات التّجاريّة، فإنّه يوفر الإدارة المؤسّسيّة لإجراءات التّحكيم والوساطة والتّوفيق، تحت إشراف مجلس إدارة المركز برئاسة سعادة الشّيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس مجلس الادارة، وسعادة الشّيخ الدّكتور ثاني بن علي آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة. والسّيّد إبراهيم محمد شهبيك أمينًا عامًّا للمركز.
خدمات المركز
يقدّم المركز خدمات حلّ النّزاعات عبر الوسائل البديلة مثل التّحكيم والتّوفيق والوساطة، وَفق المادة رقم 4 (الفقرة 9) من القانون رقم 11 لسنة 1990 الخاص بإنشاء غرفة قطر.
وسعيًا للارتقاء بخدماته إلى المستوى الدّوليّ وتعزيز ثقافة التّحكيم محليًّا وعالميًّا، يتابع المركز ويطبق أحدث الاتّجاهات في إجراءات التّوفيق والتّحكيم، مع ضمان الحياد والاستقلال والسّرّيّة التّامّة، من خلال اعتماد المبادئ الأساسيّة لقواعد التّحكيم للأونسيترال بصيغتها المنقّحة لعام 2010.
ويحتفظ المركز بقائمة من المحكّمين والموفّقين والخبراء ذوي السّمعة الطّيّبة من جنسيّات مختلفة، ممن يتمتّعون بخبرة واسعة في مجالات وتخصّصات متنوّعة، بحيث يمكن للأطراف المتنازعة الاختيار من بينهم.
ويتمتّع مركز قطر الدّوليّ للتّوفيق والتّحكيم بعضويّة كاملة في الاتّحاد الدّوليّ لمؤسّسات التّحكيم التّجاريّ IFCAI.
مؤتمرات وندوات وورش
وبالإضافة إلى دوره الرّائد في التّحكيم، ينظّم المركز العديد من المؤتمرات والندوات والبرامج التّدريبيّة والورش، لإعداد وتأهيل كادر وطنيّ من المحكّمين والخبراء في التّحكيم التّجاريّ الدّوليّ، مع تعزيز استخدام الأساليب البديلة لتسوية المنازعات.
ينظم بشكل دوريّ «المؤتمر العالميّ للتّحكيم الدّوليّ»، الّذي يجذب أكثر من 1000 مشارك، بما في ذلك المسؤولين الحكوميين والمحكّمين والموفّقين والخبراء القانونيين وشركات المحاماة والممارسين من جميع أنحاء العالم.
ويدير مجموعة واسعة من نزاعات التّحكيم، مع التّركيز بشكل خاصّ على عقود البناء والتّمويل والاستثمار والطّاقة والشّركات والخدمات العامّة.
وبالإضافة إلى التّحكيم والوساطة والتّوفيق، يوفّر المركز خدمات تعيين الخبراء لبعض النّزاعات المتخصّصة، لضمان تقديم الحلول الدّقيقة والمتخصّصة للأطراف المعنيّة.

رسالة المركز
تتمثّل رسالة المركز في تقديم خدمات عالميّة المستوى في مجال التّسوية البديلة للنّزاعات التّجاريّة لأعضاء مجتمع الأعمال القطريّ والدّوليّ، وتوفير إطار موثوق وفعّال وملزم لتسوية النّزاعات خارج المحاكم الوطنيّة، مع الالتزام بالحلّ العادل والفوريّ للنّزاعات التّجاريّة والاستثماريّة، مما يسهم في تعزيز التّجارة والاستثمار في دولة قطر.
أهداف طموحة
يهدف المركز إلى تقديم خدمات تسوية المنازعات التّجاريّة المحلّيّة والدّوليّة من خلال وسائل التّسوية البديلة مثل التّحكيم والوساطة والتّوفيق، وَفق قواعد المركز المعتمدة للتّحكيم والوساطة والتّوفيق، وتوفير الاستشارات والخدمات اللّازمة لإجراءات تسوية النّزاعات التّجاريّة لأعضاء غرفة قطر وشركاء المركز، بالإضافة إلى رفع الوعي بأساليب التّسوية البديلة للنّزاعات.
ويسعى المركز إلى تطوير التّعاون مع المؤسسات والمراكز المتخصّصة في التّحكيم على المستويين الإقليميّ والدّوليّ، وينظّم المؤتمرات والنّدوات وورش العمل والدّورات التّدريبيّة الدّوليّة، ونشر البحوث والدّراسات المتخصّصة في مجال التّحكيم والتّوفيق.
ويهدف إلى إنشاء وتطوير قوائم متخصّصة للمحكّمين والموفّقين والخبراء المؤهّلين، والمتقنين لمتطلّبات وإجراءات التّحكيم والتّوفيق، وممارسة أيّ سلطات أو مهامّ أخرى ضروريّة لتحقيق أهداف المركز.
قواعد تحكيم المركز
منذ تأسيسه، حافظ المركز على قواعد تحكيم متوافقة تمامًا مع إطار عمل لجنة الأمم المتّحدة للقانون التّجاريّ الدّوليّ الأونسيترال (UNCITRAL). وفي عام 2021، شرع المركز في مراجعة شاملة لتحديث قواعده، بالتّشاور مع خبراء دوليين ومحكمين، وتم الانتهاء من القواعد الجديدة في 2024.
تهدف القواعد المحدّثة إلى زيادة الكفاءة والمرونة والوضوح الإجرائيّ وتقليل التّعقيد في النّزاعات المعقّدة، ودخلت حيز التّنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2025. بالرّغم من اعتماد إطار الأونسيترال أساسًا، جرى تعزيز القواعد لتطبيق أفضل الممارسات الحديثة والمبادئ المستجدّة في التّحكيم الدّوليّ.
المميّزات الرّئيسيّـة للمركز
الموقع الاستراتيجيّ: يقع المركز في قلب الخليج، مما يوفر مكانًا مثاليًّا محايدًا جغرافيًّا وسهل الوصول للأطراف الدّوليّة، مما يعزّز دور قطر كوسيط موثوق في النّزاعات العالميّة.
قواعد التّحكيم الحديثة: تتوافق قواعد التّحكيم الخاصّة بـالمركز لعام 2024 تمامًا مع إطار الأونسيترال وأفضل الممارسات الدّوليّة. تضمن هذه القواعد الوضوح والكفاءة واحترام استقلاليّة الأطراف، وتوّفر إجراءات قويّة للنّزاعات المعقّدة، بما فيها تعيين محكّمين للطّوارئ والإجراءات السّريعة عند الحاجة.
بيئة قانونيّة داعمة: توّفر دولة قطر إطارًا قانونيًّا موثوقًا فيه للتّحكيم. يستند قانون التّحكيم القطريّ (القانون رقم 2 لسنة 2017) إلى قانون الأونسيترال النّموذجيّ، وتُعرف المحاكم القطريّة بموقفها المؤيّد للتّحكيم، بما في ذلك تنفيذ الأحكام الدّوليّة وَفق اتفاقيّة نيويورك لعام 1958.
قائمة خبراء متميّزة: يتيح المركز للأطراف الوصول إلى مجموعة متنوّعة من المحكّمين والوسطاء والخبراء ذوي الخبرة من مختلف الأنظمة القانونيّة والولايات القضائيّة.
دعم التّحكيم الحرّ: يقدّم المركز خدمات إداريّة لقضايا التّحكيم الحرّ، مع إجراءات وإرشادات رسوم معترف بها رسميًّا من محاكم الدّولة القطريّة لإدارة هذه الإجراءات.
التّمثيل الدّوليّ: تسمح قواعد المركز بمشاركة المحامين الدّوليين، مما يضمن قدرة الأطراف على الاستعانة بمحكّمين من اختيارهم.
الرّسوم التّنافسيّة: يقدّم المركز رسومًا تحكيميّة وإداريّة تعدّ من بين الأكثر تنافسيّة في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا.
المعايير العالميّة: إمكانية تطبيق أفضل الممارسات الدّوليّة، مثل قواعد IBA بشأن أخذ الأدلّة وكذلك المبادئ التّوجيهيّة لـIBA بشأن تضارب المصالح في التّحكيم الدّوليّ، ضمن الإجراءات الّتي يستخدمها المركز.

أنشطة وفعاليّات ومؤتمرات
أولًا: تسوية المنازعات التّجارية بين الشّركات
يقدم مركز قطر الدّوليّ للتّوفيق والتّحكيم بغرفة تجارة وصناعة قطر مجموعة من الخدمات المتكاملة، الّتي تهدف إلى إرساء ثقافة التّوفيق والتّحكيم داخل دولة قطر وَفق القوانين المعمول بها والنّظم الحديثة، فيما يطلق عليه حزمة «الوسائل البديلة للقضاء لحلّ المنازعات التّجاريّة».
ويهدف التّوفيق إلى إيجاد حلّ في نزاع تجاريّ يجتهد فيه الوسيط لإزالة أوجه النّزاع وبذل المساعي في تقريب وجهات النّظر، ما يسمح بتسوية النّزاع بين الأطراف مع استمرار العَلاقة التّجاريّة الطّيّبة بين الأطراف لاحقًا.
أما من حيث التّحكيم فهي وسيلة منتشرة لحسم المنازعات التّجاريّة بين الشّركات والكيانات الاقتصاديّة، ويستند التّحكيم إلى قواعد تفصيليّة وضعها المركز تؤدّي في نهايتها إلى صدور حكم نهائيّ يسمى بحكم التّحكيم، يكون قابلًا للتّنفيذ من خلال المحاكم القطريّة.
ثانيًا: تقديم المشورة
يعاون المركز أعضاء الغرفة وغير الأعضاء عن طريق تقديم النّصح والمشورة بشأن كيفيّة إدراج شرط التّحكيم في تعاقداتهم التّجاريّة، ويعمل المركز على تقديم بعض الإرشادات بشأن كيفيّة سير إجراءات التّحكيم، وكيفيّة تسجيل طلب التّحكيم، وتقدير الرّسوم المقرّرة وغيرها من المعلومات ذات الصّلة بالتّوفيق والتّحكيم.
ثالثًا: تنظيم المؤتمرات والدّورات التّحكيميّة
في سبيل نشر ثقافة التّحكيم والتّعريف بالنظم والقواعد الخاصّة بها، يعمل المركز على تنظيم العديد من المؤتمرات والدّورات التّدريبيّة وورش العمل واللّقاءات بين خبراء في التّحكيم وممارسي التّحكيم وأعضاء المهن القانونيّة.
ويطبع المركز وينشر ويوزّع كتيّبات إرشاديّة للقواعد الخاصّة بالتّوفيق والتّحكيم.
رابعًا: تعزيز التّعاون مع مراكز التّحكيم
في إطار التّأكيد على دوره الإقليميّ والدّوليّ، وقّع مركز قطر الدّوليّ للتّوفيق والتّحكيم على اتّفاقيّات تعاون مع العديد من مراكز التّحكيم العالميّة في شتى الدّول، وكذلك التّنسيق والتّعاون مع الجهات الأكاديميّة كافّة، مثل كلّيّة القانون بجامعة قطر، وكلّيّة أحمد بن محمد العسكريّة، وكلّيّة الشّرطة والعيادات القانونيّة بالمؤسّسة القطريّة للحماية والتّأهيل الاجتماعيّ.
ويتعاون كذلك مع فعاليات مركز الدّراسات القانونيّة والقضائيّة التّابع لوزارة العدل القطريّة، ويشترك في تلك الفعاليّات.
التّدريب والتّطوير
منذ تأسيسه عام 2006، سعى المركز إلى التّركيز على بناء القدرات في مجال التّحكيم وتسوية المنازعات من خلال تنظيم برنامج «تأهيل وإعداد المحكّمين»، الّذي يُنظّم بالتّعاون مع جامعة قطر. يسهم البرنامج في تأهيل أكثر من 100 متخصّص سنويًّا، من محامين ومستشارين قانونيين ومحترفين في مجال التّحكيم ووسائل التّسوية البديلة للنّزاعات. وهو برنامج متكامل يجمع بين المعرفة النّظريّة المتقدّمة والتّدريب العمليّ، مما يضمن إعداد كادر وطنيّ من المحكّمين المؤهّلين القادرين على التّعامل مع النّزاعات التّجاريّة المعقّدة بكفاءة عالية.
إنجازات نوعيّة
استطاع مركز قطر الدّولي للتّوفيق والتّحكيم تعزيز رصيده من الإنجازات في مختلف المجالات، ومن ذلك:
- تنظيم المؤتمر العالميّ السّادس للتّحكيم.
- إصدار قواعد التّحكيم الجديدة ومراقبة تطبيقها وتنفيذها بكفاءة من فريق المركز.
- تصنيف المركز في القائمة البيضاء الصّادرة عن المجلة العالميّة الرّائدة في التّحكيم (GAR) من بين ثلاثة مراكز تحكيم في منقطة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا.
- صدور أحكام تجاوزت %90 من بين القضايا المسجّلة في أعوام 2023 و2024.
- صدور أحكام تجاوزت %35 من بين القضايا المسجّلة خلال العام 2025.
- تلقي المركز العديد من دعوات المشاركة في مؤتمرات وفعاليّات التّحكيم الدّوليّة (سنغافورة- القاهرة- عمان- إسطنبول- الصّين- لندن).
- ارتفاع قيمة وعدد الدّعاوى المنظورة أمام المركز.
- الانتهاء من صياغة ومراجعة قواعد التّوفيق مع لجان مختلفة داخل وخارج دولة قطر.
