مسيرة المحاكم من المحكمة الابتدائيّة إلى الفضاء الإلكترونيّ
يمثّل المجلس الأعلى للقضاء رأس السّلطة القضائيّة في دولة قطر، إذ يشرف على أعمال المحاكم وَفق القانون، وفي استقلاليّة تامّة عن باقي السّلطات التّنفيذيّة والتّشريعيّة.
وتستمدّ السّلطة القضائيّة وجودها وكيانها من الدّستور الدّائم لدولة قطر، الّذي ناط بها وحدها أمر العدالة، مستقلّة عن باقي السّلطات، ولها دون غيرها ولاية القضاء بما يكفل تحقيق العدالة في المجتمع وضمان الحقوق والحرّيّات؛ فسيادة القانون أساس الحكم في الدّولة، وحقّ التّقاضي مصون ومكفول للنّاس كافّة (المادّة 135 من الدّستور)، ولكلّ مواطن أو مقيم حقّ اللّجوء إلى القضاء.
والقضاء صاحب الولاية العامّة في نظر المنازعات الجنائيّة، والمنازعات المدنيّة والتّجاريّة، ومنازعات الأسرة والتّركات، والمنازعات الإداريّة، وسائر المنازعات فيما عدا أعمال السّيادة والجنسيّة.
والسّلطة القضائيّة مستقلّة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها (المادّة 130 من الدّستور).
وتصدر الأحكام باسم صاحب السّموّ أمير البلاد، والقضاة مستقلّون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأيّ جهة التّدخّل في القضايا أو في سير العدالة (المادّة 131 من الدّستور). ويشرف المجلس الأعلى للقضاء على حسن سير العمل في المحاكم وتحقيق استقلال القضاء (المادّة 137 من الدّستور).

أنواع المحاكم
تقوم منظومة العمل القضائيّ على مجموعة من المحاكم وَفق الدّرجات والتّخصّصات بما يوفّر السّهولة والسّرعة في التّقاضي والفصل في الأحكام، وفيما يلي أبرز المحاكم:
المحكمة الابتدائيّة
صدر قانون السّلطة القضائيّة رقم (10) لسنة 2003 الّذي عمل به بَدءًا من الثّاني من أكتوبر/تشرين الأوّل 2004، وقد وحّد القانون جهتَى القضاء العدليّ والشّرعيّ في جهة واحدة أسماها المحاكم، وهي الّتي تتضمّن محكمة التّمييز ومحكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائيّة، لتختصّ كلّ منها بالفصل في المسائل الّتي ترفع إليها طبقًا للقانون.
وتتألف المحكمة الابتدائيّة من رئيس وعدد كافٍ من الرّؤساء والقضاة، ويكون فيها دوائر لنظر قضايا الحدود والقصاص والدِّيَة، والموادّ الجنائيّة، والموادّ المدنيّة، والأحوال الشّخصيّة، والتّركات، والمنازعات الإداريّة، وغيرها. ويصدر بإنشاء هذه الدّوائر قرار من المجلس الأعلى للقضاء، وتصدر الأحكام من ثلاثة أعضاء، بَيد أنّ المادّة 12 من ذلك القانون خوّلت المجلس إنشاء دائرة أو أكثر، تصدر أحكامها من قاضٍ فرد للفصل في القضايا الّتي يحدّدها القانون.
وقد أطلق قانون المرافعات على المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من ثلاثة قضاة اسم «المحكمة الكلّيّة»، وعلى المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من قاضٍ فرد اسم «المحكمة الجزئيّة».
وتختصّ المحكمة الكلّيّة بالحكم في الدّعاوى والمنازعات المدنيّة والمنازعات الإداريّة، والدّعاوى مجهولة القيمة والمنازعات الخاصّة بالأحوال الشّخصيّة والتّركات.
وتختصّ وحدها دون غيرها بالفصل في دعاوى الإفلاس والصّلح الواقي من الإفلاس ودعاوى الحيازة وغير ذلك من الدّعاوى الّتي ينصّ القانون على اختصاصها، بغضّ النّظر عن قيمتها، كما تختصّ كذلك بالحكم في الاستئنافات الّتي تُرفع إليها عن الأحكام الصّادرة من المحكمة الجزئيّة أو من قاضي الأمور المستعجلة بها.
أما المحكمة الجزئيّة فتختصّ بالحكم ابتدائيًّا في جميع الدّعاوى والمنازعات المدنيّة، إلّا أنّه صدر أخيرًا قانون الأسرة رقم (23) لسنة 2006 الّذي نصّ على أن يتولّى الفصل في الدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة والتّركات دائرة أو أكثر بالمحكمة الابتدائيّة ومحكمة الاستئناف، وتسمّى محكمة الأسرة. كما أجاز أن تتولّى محكمة الأسرة بالمحكمة الابتدائيّة، والمشكَّلة من قاضٍ فرد، الفصل في المنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة والتّركات الّتي يحدّدها المجلس الأعلى للقضاء. وأصدر المجلس قراره رقم (23) لسنة 2006 فحدّد الدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بالأسرة الّتي تنظرها المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من قاضٍ فرد وأسماها محكمة الأسرة الجزئيّة، والدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة الّتي تنظرها المحكمة الابتدائيّة والمشكَّلة من ثلاثة قضاة وأسماها محكمة الأسرة الكلّيّة. ومن الملاحظ أنّ هذه الدّعاوى والمنازعات كانت تندرج تحت المنازعات المتعلّقة بالأحوال الشّخصيّة، فاجتزأها قانون الأسرة لتختصّ محكمة الأسرة بالنّظر فيها، وما تبقّى من منازعات الأحوال الشّخصيّة تظلّ تنظره المحكمة الكلّيّة.
ومما تجدر الإشارة إليه، أنّ هناك قضاة تنفيذ في المحكمة الكلّيّة والمحكمة الجزئيّة والمحكمة الكلّيّة للأسرة والمحكمة الجزئيّة للأسرة يختصّون وَفق قواعد الاختصاص المقرّر قانونًا بالإشراف على التّنفيذ والفصل في جميع منازعاته الموضوعيّة والوقتيّة، وبإصدار القرارات والأوامر المتعلّقة بالتّنفيذ، وتستأنف أحكامه أمام محكمة الاستئناف المختصّة.
كذلك أطلق قانون الإجراءات الجنائيّة رقم (23) لسنة 2004 على المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من ثلاثة قضاة «محكمة الجنايات»، وهي تختصّ بالنّظر في الجنايات وقضايا الحدود والقصاص والدِّيَة الّتي تحيلها النّيابة العامّة، وتختصّ أيضًا بالجنح الّتي تقع بواسطة الصّحف وغيرها من الجرائم الّتي ينصّ القانون على اختصاصها بها. وأطلق على المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من قاضٍ فرد «محكمة الجنح»، وتختصّ بالحكم في جميع قضايا الجنح والمخالفات الّتي تحيلها إليها النّيابة العامّة عدا الجنح الّتي تقع بواسطة الصّحف، وتستأنف أحكامها أمام المحكمة الابتدائيّة مشكَّلة من ثلاثة قضاة بهيئة استئنافيّة.

محكمة التّمييز
أصدر المشرِّع قانون السّلطة القضائيّة رقم (8) لسنة 2023 الّذي عمل به بَدءًا من الثّاني من أكتوبر/تشرين الأوّل 2004، وقد وحّد القانون جهتيْ القضاء العدليّ والشّرعيّ في جهة واحدة أسماها المحاكم، وهي محكمة التّمييز ومحكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائيّة، لتختصّ كلّ منها بالفصل في المسائل الّتي ترفع إليها طبقًا للقانون.
والواقع أنّ القانون استحدث للمرّة الأولى محكمة التّمييز في النّظام القضائيّ القطريّ لتتربّع على محاكمه لكي تراقب تطبيق القانون بتوحيد طريقة تفسيره وفهم مدلوله، وتعمل على سلامة إجراءاته لتقتفي خطاها أدناها من المحاكم؛ فيتحقّق بذلك حسن تطبيق القانون وكفالة وحدته في التّطبيق، ويتأكّد معنى سيادته ومساواة النّاس جميعًا أمامه، من خلال اختصاصها بنظر الطّعون بالتّمييز في الأحكام الصّادرة من محكمة الاستئناف في الموادّ المدنيّة والتّجاريّة ومنازعات الأسرة وسائر منازعات الأحوال الشّخصيّة والعقود الإداريّة، أو في الأحكام الصّادرة من محكمة الاستئناف في الجنايات وقضايا الحدود والقصاص والدِّيَة، وكذلك الأحكام الصّادرة من المحكمة الابتدائيّة ـبهيئة استئنافيّةـ في الجنح، وتصدر أحكامها من خمسة أعضاء، ويتبعها مكتب فنّيّ يختصّ باستخلاص المبادئ القانونيّة -الصّادرة من المحكمةـ وتبويبها ومتابعة نشرها بعد عرضها على رئيس الدّائرة الّتي أصدرتها، وإصدار مجموعات الأحكام وإعداد البحوث القانونيّة، وقد أفرد قانون الإجراءات الجنائيّة رقم (23) لسنة 2004 في الموادّ 288 إلى 303 حالات وإجراءات الطّعن بالتّمييز في الموادّ الجنائيّة، بينما اختصّ القانون رقم (12) لسنة 2005 ببيان حالات وإجراءات الطّعن بالتّمييز في غير الموادّ الجنائيّة. والأحكام الصّادرة من محكمة التّمييز أحكام باتّة لا يجوز الطّعن عليها بأيّ طريق أمام أيّ جهة.
محكمة الاستئناف
وَفق المادّة العاشرة من قانون السّلطة القضائيّة، فإنّ محكمة الاستئناف تتضمّن دوائر لنظر الطّعون الاستئنافيّة في قضايا الحدود والقصاص، والموادّ الجنائيّة، والموادّ المدنيّة والتّجاريّة، والأحوال الشّخصيّة، والتّركات، والمنازعات الإداريّة، ويصدر من المجلس الأعلى للقضاء قرار بإنشاء الدّوائر وتحديد اختصاصاتها، وتصدر الأحكام من ثلاثة أعضاء. ووَفق قانون المرافعات وقانون الأسرة فإنّ محكمة الاستئناف تختصّ بالفصل في الاستئنافات الّتي ترفع إليها عن الأحكام الصّادرة بصفة ابتدائيّة من المحكمة الكلّيّة والمحكمة الكلّيّة للأسرة وقاضي الأمور المستعجلة وقضاة التّنفيذ في المحكمتين، بينما ـوَفق قانون الإجراءات الجنائيّةـ تختصّ بالفصل في الاستئنافات المرفوعة إليها عن الأحكام الصّادرة من محكمة الجنايات.
محكمة الاستثمار والتّجارة
أنشئت محكمة الاستثمار بِناء على القانون رقم 21 لسنة 2021 و يُندب لرئاستها قاضٍ لا تقلّ درجته عن نائب رئيس بمحكمة الاستئناف بقرار من المجلـس، بِناءً على اقتراح رئيس المجلس، ويكون عضوًا بالمجلس.
ويكون لرئيس المحكمة نائبٌ أو أكثر، يُندب بقرار من المجلس، بِناءً على اقتراح رئيس المحكمة، لا تقلّ درجته عن نائب رئيس بمحكمة الاستئناف، ويحلّ محلّ الرّئيس عند غيابه أو خلو منصبه، ويُكلّف بالأعمال الّتي يُحدّدها رئيس المحكمة.
ويكون للمحكمة مدير إداريّ يصدر بتعيينه قرار من رئيس المجلس، ويُلحق بالمحكمة عدد كافٍ من الموظّفين الإداريين والكتبة والمترجمين، يصدر بتوزيع الأعمال فيما بينهم قرار من رئيس المحكمة.
وتختصّ المحكمة في النّظر في المنازعات التّالية:
المنازعات المتعلّقة بالعقود التّجاريّة، بما في ذلك عقود التّمثيل التّجاريّ والوكالات التّجاريّة.
الدّعاوى النّاشئة بين التّجار المتعلّقة بأعمالهم التّجاريّة.
المنازعات النّاشئة بين الشّركاء أو المساهمين، أو بين أيّ منهم والشّركة بحسب الأحوال، في الشّركات التّجاريّة، بما فيها شركات المساهمة العامّة المدرجة أسهمها للتّداول.
المنازعات المتعلّقة بالأصول التّجاريّة.
المنازعات المتعلّقة باستثمار رأس المال غير القطريّ في النّشاط الاقتصاديّ.
المنازعات المتعلّقة بالبيوع البحريّة.
المنازعات المتعلّقة بعمليّات البنوك والأوراق التّجاريّة وشركات التّأمين وشركات التّمويل والاستثمار.
المنازعات المتعلّقة بالإفلاس والصّلح الواقي من الإفلاس.
المنازعات المتعلّقة ببراءات الاختراع، والعلامات التّجاريّة والنماذج الصّناعيّة، والأسرار التّجاريّة، وغيرها من حقوق الملكيّة الفكريّة.
المنازعات المتعلّقة بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكاريّة، ومكافحة الممارسات الضّارة بالمنتجات الوطنيّة في التّجارة الدّوليّة.
المنازعات المتعلّقة بالتّجارة الإلكترونيّة ومعاملاتها.
المنازعات المتعلّقة بعقود الشّراكة بين القطاعين الحكوميّ والخاصّ.
محكمة الأسرة
صدر قانون الأسرة رقم (23) لسنة 2006 الّذي نصّ على أن يتولّى الفصل في الدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة والتّركات دائرة أو أكثر بالمحكمة الابتدائيّة ومحكمة الاستئناف، وتسمى محكمة الأسرة.
كما أجاز أن تتولّى محكمة الأسرة بالمحكمة الابتدائيّة، والمشكَّلة من قاضٍ فرد، الفصل في المنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة والتّركات الّتي يحدّدها المجلس الأعلى للقضاء.
وأصدر المجلس قراره رقم (23) لسنة 2006 فحدّد الدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بالأسرة الّتي تنظرها المحكمة الابتدائيّة المشكَّلة من قاضٍ فرد، وأسماها محكمة الأسرة الجزئيّة، والدّعاوى والمنازعات المتعلّقة بمسائل الأسرة الّتي تنظرها المحكمة الابتدائيّة والمشكَّلة من ثلاثة قضاة وأسماها محكمة الأسرة الكلّيّة.
ومن الملاحظ أنّ هذه الدّعاوى والمنازعات كانت تندرج تحت المنازعات المتعلّقة بالأحوال الشّخصيّة، فاجتزأها قانون الأسرة لتختصّ محكمة الأسرة بالنّظر فيها، وما تبقّى من منازعات الأحوال الشّخصيّة تظلّ تنظره المحكمة الكلّيّة.

المحكمة الجنائيّة
تختصّ محكمة الجنايات بنظر الجنايات وقضايا الحدود والقصاص والدِّيَة الّتي تحيلها النّيابة العامّة، كما تختصّ أيضًا بالجنح الّتي تقع بواسطة الصّحف، وغيرها من الجرائم الّتي تقع، وغيرها من الجرائم الّتي ينص القانون على اختصاصها بها.
المحكمة المدنيّة
تختصّ المحكمة المدنيّة بالنّظر في الدّعاوى والمنازعات المدنيّة والتّجاريّة والمنازعات الإداريّة، والدّعاوى مجهولة القيمة، وتختص وحدها دون غيرها بالفصل في دعاوى الإفلاس والصّلح الواقي من الإفلاس ودعاوى الحيازة وغير ذلك من الدّعاوى الّتي ينصّ القانون على اختصاصها، بغضّ النّظر عن قيمتها. تختصّ كذلك بالحكم في الاستئنافات الّتي ترفع إليها عن الأحكام الصّادرة من المحكمة الجزئيّة أو من قاضي الأمور المستعجلة بها. وأطلق قانون المرافعات على المحكمة الابتدائيّة المشكّلة من ثلاثة قضاة (المحكمة الكلّيّة)، وعلى المحكمة الابتدائيّة المشكّلة من قاضٍ فرد (المحكمة الجزئيّة)، الّتي تختص بالحكم ابتدائيًّا في جميع الدّعاوى والمنازعات المدنيّة.
محكمة التّنفيذ
حدّد القانون قضاة تنفيذ وَفق قواعد الاختصاص المقرّرة قانونًا، وذلك بالإشراف على التّنفيذ والفصل في جميع منازعاته الموضوعيّة والوقتيّة من خلال إصدار القرارات والأوامر المتعلّقة بالتّنفيذ، كما تستأنف أحكامها أمام محكمة الاستئناف المختصّة.
هيئة التّفتيش القضائيّ
نظّم قانون السّلطة القضائيّة رقم 8 لسنة 2023 هيئة التّفتيش القضائيّ في الموادّ 49، 50، 51، 52 من الفصل العاشر، وأسند إليها التّفتيش على أعمال القضاة حتّى درجة قاضي أوّل بمحكمة الاستئناف ، والتّحقيق في الشكاوى.
وغاية القانون من تنظيم الهيئة، الوصول إلى أعلى مستويات الالتزام بالأخلاقيّات القضائيّة والإجرائيّة، وتحقيق الكفاءة عبر مراجعة تفاصيل الأداء المهنيّ، وإرساء المعايير والضّوابط الحاكمة له، في سبيل تعزيز وتحقيق ثقة المجتمع بجودة العدالة والمساواة.

تطوّر المحاكم في قطر
مرّت المحاكم في دولة قطر بتطوّرات متسارعة وصولًا إلى التّحوّل الرّقميّ القانونيّ، حيث نجحت من الانتقال من نظامها التّقليديّ إلى منظومة حديثة تركّز على سرعة الفصل.
ونجحت المحاكم القطريّة في تحقيق نسبة فصل عالية جدًّا وصلت إلى %98 في عام 2025، كما تحوّلت محكمة الاستثمار والتّجارة إلى رقمنة الإجراءات عبر البوّابات الإلكترونيّة وتطبيقات الهواتف الذّكيّة، وذلك بالتّوازي مع استمرار تطوير التّشريعات وخدمات التّنفيذ (مثل قانون التّنفيذ 2024) لدعم العدالة النّاجزة وتسهيل الوصول للخدمات.
أبرز مراحل التّطوّر
التّأسيس والهيكلة الأساسيّة:
تتأسّس نظم المحاكم القطريّة على مبدأ درجات التّقاضي الثّلاث (ابتدائيّة، استئناف، تمييز) بموجب الدّستور والقوانين، مع استقلال القضاء وحماية حقوق المواطنين.
إصدار قانون السّلطة القضائيّة رقم (8) لسنة 2023، الّذي يُعدّ الإطار الحاليّ للمحاكم.
التّطوّرات التّشريعيّة المستمرّة:
إصدار قوانين جديدة ومحدّثة مثل قانون التّنفيذ القضائيّ رقم (4) لسنة 2024، وقانون السّلطة القضائيّة 2023.
العمل على مشاريع قوانين جديدة لمواكبة المتغيّرات الحديثة ودعم كفاءة القضاء.
يتّجه النّظام القضائيّ القطريّ نحو منظومة قويّة وفعّالة، مدعومة بالتّقنيات الحديثة والتّشريعات المستحدثة، لضمان تقديم عدالة سريعة وفعّالة تتوافق مع رؤية قطر الوطنيّة 2030.
إنشاء محاكم متخصّصة:
محكمة الاستثمار والتّجارة: إنشاء محكمة متخصّصة بموجب القانون رقم 21 لسنة 2021 لدعم بيئة الأعمال والمستثمرين.
محكمة التّنفيذ: طوّرت لتصبح كِيانًا مستقلًّا يعتمد التّحوّل الرّقميّ، مع فترات عمل موسّعة ودعم ماليّ ومصرفيّ متكامل.
إنشاء محاكم متخصّصة:
المنصّات الإلكترونيّة: إطلاق خدمات إلكترونيّة متكاملة عبر بوّابة المحاكم وتطبيق «المحاكم» لجميع الإجراءات والتّسجيل ودفع الرّسوم.
التّكامل الحكوميّ: الرّبط الإلكترونيّ مع جهات مثل النّيابة العامّة، وزارة الدّاخليّة، بنك قطر المركزيّ، وغيرها لتبادل البيانات وتيسير الإجراءات.
الذّكاء الاصطناعيّ: الاستفادة من تقنيات الذّكاء الاصطناعيّ لتسريع الفصل في الدّعاوى.
إنجازات نوعيّة في المنظومة القضائيّة
أبرز الإنجازات الّتي تحقّقت في القضاء هو وجود منظومة تشريعيّة متطوّرة شملت صدور 6 قوانين للمنظومة القضائية خلال خمس سنوات دعمت متطلّبات تنفيذ المبادرة الوطنيّة لتطوير أنظمة العدالة، وخفض أمد التّقاضي على مدى السّنوات الماضية ليصل أقلّ متوسّط أمد التّقاضي بالمحاكم إلى 38 يومًا، و%94 من الدّعاوى بالموسم القضائيّ يُفصل بها.
أما النّسبة السّنويّة للفصل بالموسم القضائيّ على مستوى جميع المحاكم فتصل إلى %98، كما أنّ أحكام اليوم الواحد ترفع معدّلات الفصل بالموسم القضائيّ بشكل تصاعديّ سنويًّا، ومعالجة الدّعاوى القديمة والمتأخّرة والفصل بها وتنفيذ أحكامها بشكل تزامنيّ مع سير المبادرة الوطنيّة لتطوير أنظمة العدالة 2019-2025.
استحداث القضاء المتخصّص
وقد أسهمت في تطوير منظومة القضاء عوامل عدّة، أبرزها: استحداث القضاء المتخصّص وإطلاق محكمة متخصّصة للمرّة الأولى، وهي «محكمة الاستثمار والتّجارة»، والتّوسّع بالدّوائر القضائيّة المتخصّصة، وإطلاق مبادرة قضاة الغد، ورفع نسبة التّوطين بالكادر القضائيّ على مدى السّنوات الخمس الماضية لتصل إلى %70 وبنسبة %75 بالكادر الإداريّ، واستحداث منظومة الاتّصال المرئيّ والمحاكمات عن بعد وَفق التّحديث التّشريعيّ بقانون السّلطة القضائيّة رقم 8 لسنة 2023، والتّحوّل الرّقميّ الكامل بملفّ الدّعوى القضائيّة والطّلبات المرتبطة.
الإيداع الإلكترونيّ للمذكّرات والتّقارير
ومن الإنجازات النّوعيّة: الإيداع الإلكترونيّ للمذكّرات والتّقارير من خلال المحامين والخبراء، واستلام الأحكام والقرارات إلكترونيًّا، وصدور واستلام الأحكام إلكترونيًّا وعبر الرّسائل النّصّيّة للأطراف في غضون 7 أيّام بحدّ أقصى، والتّكامل الإلكترونيّ لتبادل البيانات وتنفيذ القرارات والإجراءات مع 23 جهة حكوميّة، وإطلاق البوّابات الإلكترونيّة وأتمتة خدمات المحاكم والتّوثيقات الأسريّة، ومنصّات رقميّة للهيئة القضائيّة لإدارة المحاكمة وتطبيق هاتفيّ لإدارة الطّلبات القضائيّة ومتابعة سير الدّعاوى والإشعارات، ورفع معدّلات التّصالح والتّراضي بمحكمة الأسرة بمعدّل سنويّ متزايد، واستحداث منظومة تشريعيّة وقانونيّة محدّثة للتّركات تنقل النّزاع بحصر وتقسيم التّركة من إجراءات التّقاضي إلى إجراءات التّوزيع الرّضائيّ، وتحقيق أهداف القانون بحماية تماسك المجتمع والمحافظة على الرّوابط الأسريّة واستمرار معدّلات التّوزيع الرّضائيّ، ونسبة التّوزيع الرّضائيّ بالتّركات تحقّق أرقامًا غير مسبوقة بلغت نسبتها %100 خلال الموسمين القضائيين من تفعيل القانون.
خطة تدريب وتطوير شاملة للكادر القضائيّ
التّطوّر في منظومة العمل القضائيّ شمل خطّة تدريب وتطوير شاملة للكادر القضائيّ على المستوييْن المحلّيّ والدّوليّ، وكذلك الكادر الإداريّ، وإدخال تطويرات لوجستيّة مع تحديث شامل لمقارّ المحاكم وقاعات الخدمات القضائيّة على أعلى مستوى من النّاحية الفنّيّة والتّقنيّة والخدميّة، ومبادرات دوليّة ومشاركات تعزّز مكانة المنظومة القضائيّة على المستوى الدّوليّ وشراكات أكاديميّة دوليّة متخصّصة لدعم المنظومة القضائيّة، ومشاركات دوليّة على مستوى المؤشّرات الدّوليّة المعزّزة لسيادة القانون ومبادرات وطنيّة لتعزيز ترتيب المنظومة القضائيّة على المستوى الإقليميّ والمستوى الدّوليّ.
وعمل إطار قانونيّ فنّيّ تنظيميّ لاستخدامات تطبيقات الذّكاء الاصطناعيّ وتفعيل القاضي الافتراضيّ وأمين سرّ الجلسة الافتراضيّ، واستحداث المساعد القضائيّ الذّكيّ بمنصّة القاضي، وتدشين خدمات المحاكم على منصّة الواتساب لتسهيل الوصول والاستخدام وعمليّات روبوتيّة متكاملة من خلال الموظّف الافتراضيّ، وعمل دراسات تحليليّة قانونيّة وقضائيّة معزّزة لدور المنظومة القضائيّة في الدّولة وتقديم مقترحات تطويريّة للقوانين ومعالجات للمشكلات المجتمعيّة، والتّأكيد على دور فاعل ورائد مع الجهات القانونيّة والقضائيّة في الدّولة لتعزيز وتحسين الإجراءات القانونيّة والإداريّة بما يرفع من جودة العمل القضائيّ ويقلّل لجوء الأفراد للقضاء، واستحداث منظومة محدّثة للجودة القضائيّة ومؤشّرات أداء لقياس أداء المحاكم وسير العمل القضائيّ، وهيكل قضائيّ محدّث يدعم متطلّبات تفعيل الحكومة القضائيّة والمؤسّسيّة بالمجلس، ولائحة إداريّة محدّثة للكادر القضائيّ، وشراكة مع القطاع الخاصّ في تطوير إجراءات تنفيذ الأحكام.
ومن الإنجازات، العمل على منظومة إجراءات متطوّرة للمزادات القضائيّة تنقُل معدّلات مدّة تنفيذ الأحكام لمستوى متقدّم وتوفّر الضّمانة للأطراف المنفّذ ضدّهم في تحقيق الشّفافية والنّزاهة، والتّوسّع ببدائل التّقاضي، ومبادرات لتفعيل وسائل فضّ المنازعات القضائيّة بالوسائل البديلة، وتحوّل مؤسّسيّ بالمنظومة الإداريّة بالمجلس وَفق أفضل الممارسات المؤسّسيّة على المستوى الدّوليّ، والتّوسّع الجغرافيّ والنّوعيّ بالخدمات القضائيّة والقانونيّة في الدّولة بما يضمن سهولة الوصول للعدالة للجميع، والانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع المقارّ الجديدة والدّائمة للمحاكم وبَدء أعمال المرحلة الثّانية بالتّنسيق مع هيئة الأشغال العامّة.

استراتيجيّة شاملة للقضاء
أعلن سعادة الدّكتور حسن بن لحدان الحسن المهنّديّ، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التّمييز أنّه في إطار سعي المجلس المتواصل لتطوير المنظومة القضائيّة وتعزيز مكانتها محليًّا وعالميًّا، اعتمد المجلس الأعلى للقضاء استراتيجيّته الشّاملة للفترة 2025-2030، بوصفها وثيقة مرجعيّة ترسم ملامح المرحلة المقبلة وتؤسّس لمنظومة قضائيّة أكثر كفاءة وابتكارًا واستجابة لمتطلّبات العدالة الحديثة. وتنطلق هذه الاستراتيجيّة من رؤية طموحة تستهدف تحقيق الرّيادة القضائيّة العالميّة عبر منظومة تخصّصيّة مستقلّة ومبتكرة وموثوقة، قادرة على مواكبة التّحوّلات التّشريعيّة والتّقنيّة وتعزيز ثقة المجتمع في القضاء ومؤسّساته. وقد بُنيت الاستراتيجيّة على عدد من المحاور الجوهريّة الّتي تغطّي مختلف جوانب العمل القضائيّ، وتشمل التّميّز المؤسّسيّ، والعدالة الرّقميّة، والعدالة التّصالحيّة، والعدالة المدنيّة والإداريّة، والعدالة الجنائيّة، وتعزيز التّماسك الأسريّ، والحوكمة القضائيّة، والعدالة التّجاريّة، ورفع نجاعة التّنفيذ القضائيّ، بما يحقّق التّكامل بين الأدوار القضائيّة والتّشغيليّة ويعزّز كفاءة الأداء على مستوى المحاكم والجهات ذات الصّلة.
وتمتدّ الاستراتيجيّة على مدى خمس سنوات، مستهدفة تحقيق أربع نتائج رئيسيّة مدعومة بسبع عشرة نتيجة وسيطة مرحليّة، وذلك من خلال ثمانية أهداف استراتيجيّة رئيسيّة يتفرّع عنها سبعة وعشرون هدفًا فرعيًّا، ضمن تسعة محاور موضوعيّة متكاملة، مع اعتماد منظومة دقيقة للمتابعة والتّقييم تستند إلى سبعة وسبعين مؤشّر أداء، بما يضمن قياس الأثر وتحقيق النّتائج المرجوة وَفق أعلى معايير الحوكمة المؤسّسيّة.
وتركّز الأهداف الاستراتيجيّة للمجلس على ترسيخ سيادة القانون وتعزيز القضاء المتخصّص، وتحقيق معياريّة الحسم السّريع للقضايا وتنفيذ الأحكام، وبناء ثقافة التّميّز والابتكار في الأداء المؤسّسيّ للمنظومة القضائيّة، إلى جانب تعزيز التّعاون والشّراكات مع أصحاب المصلحة على المستويين المحلّيّ والدّوليّ، وتفعيل بدائل التّقاضي وتيسير إجراءات المحاكم، ودعم مستويات الشّفافية والثّقة في النّظام القضائيّ، ورفع جودة التّواصل مع أفراد المجتمع بما يضمن إيصال العدالة للجميع دون تمييز، فضلًا عن إعداد وتنفيذ استراتيجيّة متكاملة للتّحوّل الرّقميّ بالمنظومة القضائيّة خلال خمس سنوات بما يدعم تحقيق النّتائج المستهدفة.
